الخميس , أكتوبر 1 2026
الرئيسية / أخبار / بهجة الحاضر وسؤال المستقبل..صغار اليمن يعوضون فشل الكبار!

بهجة الحاضر وسؤال المستقبل..صغار اليمن يعوضون فشل الكبار!

 

بقلم / عادل حويس

في مشهد كروي يعيد رسم ملامح البهجة في وجدان الجماهير اليمنية التواقة لانتصارات تليق بشغفها واصل صغار اليمن كتابة سطور التميز والتألق في سماء مدينة العقبة الأردنية مسجلين حضورا لافتا في منافسات بطولة غرب آسيا للناشئين.

لقد تجاوز هذا الظهور مجرد كونه مشاركة إقليمية عابرة ليتحول إلى رسالة كروية شديدة الوضوح تؤكد أن منابع الموهبة في هذا الوطن لا تنضب وأن جينات الإبداع الكروي قادرة على كسر القيود وإثبات الذات مهما بلغت التحديات وقست الظروف المحيطة.

ولم يكن الفوز المثير والمستحق الذي حققه منتخبنا الوطني للناشئين على نظيره اللبناني بنتيجة هدفين مقابل هدف مجرد ثلاث نقاط أضيفت إلى الرصيد بل كان تجسيدا حيا لثقافة الانتصار والشخصية الفولاذية التي بات يتمتع بها هذا الجيل.
فرغم التأخر بهدف في الشوط الأول أمام تنظيم دفاعي لبناني محكم واستبسال حارس مرماه في الذود عن شباكه إلا أن ناشئينا دخلوا المشهد الثاني بروح مختلفة وفرضوا سيطرة ميدانية مطلقة وسرعان ما أعادوا الأمور إلى نصابها بهدف التعادل في الدقائق العشر الأولى.
ومع استمرار إهدار الفرص نتيجة التسرع في اللمسة الأخيرة وتألق الدفاع اللبناني بقيت الثقة بالعودة حاضرة حتى خطف المهاجم محمد الصادق هدف الفوز القاتل والجميل في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع مهديا اليمن صدارة المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة برصيد تسع نقاط ليضع الفريق في مسار مريح نسبيا بانتظار مواجهة وصيف المجموعة الأولى بين الأردن والإمارات في طريقه نحو النهائي الحلم.

غير أن هذه الفرحة العارمة وهذا الإنجاز التصاعدي لا ينبغي لهما أن يحجبا عن أعيننا الحقيقة الأهم والتساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة مع كل تألق تسجله الفئات السنية: إلى متى تظل هذه المواهب مجرد ومضات فرح مؤقتة تنطفئ عند مشارف المنتخب الوطني الأول؟ إن مشكلتنا الأزلية في كرتنا اليمنية لا تكمن قط في ندرة الخامات ولا في شح الموهبة الفطرية التي تبهر المتابعين بل في غياب الاستراتيجية الحقيقية التي تطبخ هذه الأجيال على نار هادئة وتحفظها من الضياع والتشتت بعد انتهاء البطولات التحضيرية والنهائيات القارية.
إن ما يحتاجه هذا الفريق ومعه كل مخرجات المراحل السنية هو حاضنة احترافية متكاملة وبرامج رعاية مدروسة فنيا وبدنيا ونفسيا تضمن انتقالهم التدريجي والآمن نحو تمثيل الوطن في فئة الكبار بدلا من تركهم لمصائر فردية تجعلنا نبدأ في كل استحقاق من نقطة الصفر.

إن احتفاءنا المشروع بتصدر صغارنا مجموعتهم بالعلامة الكاملة في العقبة وبلوغهم المربع الذهبي يجب أن يرافقه إدراك عميق من القائمين على الشأن الرياضي بأن الفوز الحقيقي لا ينتهي برفع كأس غرب آسيا أو حسم التأهل في التصفيات بل في حماية هذه النواة وبناء مشروع كروي مستدام يضمن استمراريتها كعماد لمستقبل الكرة اليمنية لسنوات قادمة.

كل الأمنيات والدعوات لأبطالنا الصغار بمواصلة الزحف بثبات نحو التتويج على أمل أن تجد صرخات الغيورين صدى يترجم هذا الإبداع الصاعد إلى مشروع رياضي وطني يرفع راية اليمن عاليا في كل المحافل الكبرى.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

تنمية المهارات ومعهد نيوهورايزن يختتمان برنامجاً نوعياً في الأمن السيبراني لكوادر “كاك بنك”

اليمن الحرالاخباري/ اختتم صندوق تنمية المهارات، اليوم، البرنامج التدريبي النوعي الخاص بشهادة الأمن السيبراني المعتمدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *