عباس السيد*
بالنسبة للمصريين – نظام ناصر تحديدا – كان الهدف الرئيسي لإنقلاب 26 سبتمبر 1962 في اليمن هو ايجاد موطئ قدم للتحرش بالنظام السعودي – خصمهم اللدود آنذاك – .
لم يكتف النظام المصري بتحالفه مع المملكة المتوكلية اليمنية وعلاقة ناصر الوثيقة بولي العهد محمد البدر ، فقد كان يريد ان يكون اليمن ذراعا له في مواجهة السعودية .. دمية يحركها كيفما شاء ، إلى أن وجد ضالته في السلال والبيضاني وتنظيم الضباط اللا احرار .
على مدى سبع سنوات ، كانت اليمن ساحة معركة بين مصر والسعودية ، قتل فيها نحو 200 الف يمني ، وخسر الجيش المصري قرابة 30 الف جندي .
وفي منطقة كتاف بمحافظة صعدة ، استخدم المصريون الأسلحة الكيميائية ، ليسجل بذلك اول استخدام لهذا النوع من الأسلحة في تاريخ الشرق الأوسط .
وفي المعركة نفسها ، جلبت السعودية مرتزقة من عدة دول اوربية ولاتينية ، واستعانت حتى بالكيان اللقيط .
بعد سبع سنوات ، تخلى ناصر عن ثورته في اليمن ، وتسلمتنا السعودية على طبق من ذهب ، وتمكنت من تدجين النظام الجمهوري ، وبدلا من ان يكون النظام الجمهوري في اليمن ذراعا تابعا لمصر تحول للأسف إلى حذاء للسعودية .
والمفارقة المثيرة للضحك والبكاء هي : تحول النظام المصري إلى ذراع سعودي لمواجهة اليمن بعد 64 عاما من الثورة المصرية في اليمن . هذا ما يؤكده تصريح الرئيس المصري قبل يومين ، والذي أعلن فيه استعداد مصر « لتنفيذ توجيهات الملك سلمان وتوجيهات ولي عهده الأمير محمد بن سلمان « للدفاع عن المملكة وحمايتها ..
السيسي أحال الموضوع إلى البرلمان الذي أجل التصويت إلى ال26 من اكتوبر الجاري . وإذا علمنا أن مصطفى بكري – أكثر البرلمانيين المصريين « عروبة وقومية « يتبنى الإفتراء السعودي باستهداف اليمن للأماكن المقدسة في مكة والمدينة ، فإن تأجيل التصويت ليست سوى مهلة للسعودية لإرسال الحوالات . فمن صوتوا للتخلي عن سيادة مصر على جزر تيران وصنافير لصالح السعودية ، لن يعترضوا على إشراك الجيش المصري في حرب السعودية على اليمن .
ولا ننسى أن مصر جزء من التحالف الذي اعلنته السعودية في 2015 ، وكان للبحرية المصرية دور أساسي في احتلال الجزر اليمنية بالبحر الأحمر .
قال تعالى :
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}
سورة آل عمران.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر