اليمن الحر الاخباري/ متابعات
بعد التسليم الإسرائيليّ بعدم قدرة الكيان إقناع واشنطن بالعدول عن المفاوضات مع الإيرانيين بهدف “إحياء” الاتفاق النوويّ مع الجمهوريّة الإسلاميّة، عادت إسرائيل لاستخدام الـ”فزّاعة النوويّة الشيعيّة” لإبرام المزيد من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربيّة، إذْ يُلاحَظ أنّه في الفترة الأخيرة ارتفعت وتيرة التحذيرات الإسرائيليّة ممّا تسميه تغيّر وجه المنطقة في حال دخل الإيرانيون النادي النووي، أوْ زاد نفوذهم الإقليمي، الأمر الذي فيه صُنّاع القرار في تل أبيب تحديًا أوْ تهديدًا جديدًا لإسرائيل.
آخر هذه التحذيرات صدرت عن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، في ظل التوترات القائمة مع طهران من جهة، وبعد مرور عام على توقيع اتفاقات أبراهام التطبيعية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أنّ هذه الاتفاقات اكتسبت مزيدًا من الدعم والأهمية على خلفية التسابق الإيراني للقدرات النووية، وخروج الولايات المتحدة من أفغانستان، الذي اعتبره نذير شؤم لإسرائيل والمنطقة.
وشدّدّ آيزنكوت، في مداخلةٍ قّدمها في مركز دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، على أنّ “المنطقة تشهد صراعًا كبيرًا بين الإيرانيين وأعدائهم، لأنّهم يريدون تحقيق هيمنة إقليمية، ويسعون لحيازة أسلحة نووية، وكل مَنْ يعيش في الشرق الأوسط يدرك أنّه سيكون شرق أوسط مختلفا تمامًا إذا حققت طهران هيمنة إقليمية، أوْ امتلكت أسلحةً نوويّةً”، على حدّ تعبيره.
وتابع آيزنكوط أنّ “إسرائيل لديها مصالح مشتركة مع الدول العربية المعتدلة، وعليه فإنّ الاتفاقيات الإبراهيمية تمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، لاسيما أنّ هذه الاتفاقيات التي تمّ التوصل إليها في مثل هذه الأيام من العام السابق جاءت على خلفية حدثيْن اثنيْن مهميْن للغاية: الأوّل هو التناقض الإيراني والسعي للحصول على قدرة نووية متطورة، والثاني، الذي لا يبشر خيرًا، هو خروج الولايات المتحدة من أفغانستان، وتقليل تورطها في الشرق الأوسط”.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنّ تحذير آيزنكوط يتزامن مع الاتجاهات السائدة في الشرق الأوسط، وتحمل في طياتها مخاطر على الأمن الإسرائيلي، سواءً بسبب انتشار معدلات الفقر في المنطقة، ويشهد استقطابًا أكثر حدة بين معسكراتها، وتفاقم أزمة المناخ والطاقة، وتراجع اهتمام الساحة الدولية بالمنطقة، في الوقت الذي يتفاقم التهديد الإيراني، ويفترض أنْ يستدعي المنظمات الإقليمية والعالمية.
وفي الندوة عينها، تحدّث رئيس مجلس الأمن القومي السابق مائير بن شبات، عن توسيع وتعميق العلاقات الإسرائيلية العربية، بما فيها اتفاق التطبيع مع السودان، رغم أنّ إسرائيل لم تحرز تقدمًا في العلاقات معها، لأنّها ترغب في المضي قدمًا بهذه العلاقات، لأنّ هناك بضعة ملفات أخرى يجب استكمالها مع الخرطوم، وتوقع الإسرائيليون الدخول في عملية تطبيع أسرع قليلاً معها.
وأضاف بن شبات، أحد عرّبي “اتفاقيات أفراهام”، أنّ الأمور نضجت مع السودان في الوقت الحالي، وباتت مجرد مسألة وقت وإجراءات إدارية، لاسيما في ظلّ أن الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية أنها داعمة للتطبيع الإسرائيلي السوداني، وهي تؤيد توسيع وتعميق هذه الاتفاقيات، ولعل مصلحة الإدارة الأمريكية في هذا الموقف لا تقل عن مصلحة إسرائيل ودول المنطقة، لذلك يبدو أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية ستشارك وتشجع باقي الدول على الانخراط في العلاقات في المنطقة، حتى لو ظهرت أقل حماسًا لها، على حدّ تعبيره.
وأكّد بن شباب على أنّ الإدارة الأمريكية الحالية لا تقل اهتمامًا عن إسرائيل في نجاح اتفاقات إبراهيم، والغرض منها هو لتشجيع الدول على توسيع وتعميق علاقاتها، طبقًا لأقواله.
جديرٌ بالذكر أنّ إيران تُعتبر بنظر كيان الاحتلال تهديدًا إستراتيجيًا وجوديًا، ويليها في المكان الثاني حزب الله، وبعد ذلك المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وفي المكان الرابِع الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة لعدم انضباطها.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر