د. فايز أبو شمالة*
هل تذكرون لماذا انسحبت إسرائيل من قطاع غزة؟ ولماذا أخلت المستوطنات التي قال عنها الإرهابي شارون: إنها مثل تل أبيب وهرتسيليا؟
انسحبت إسرائيل بعد أن سادت في شوارع غزة ومدنها ومخيماتها الفوضى الخلاقة؛ على رأي وزيرة خارجية أمريكا كونداليزا رايس، الفوضى الخلاقة لمدة خمس سنوات، كسرت عنق الاستقرار الإسرائيلي، وفرضت عليها الهروب من غزة، حيث انفرط عقد المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وعجزت عن فعل أي شيء ضد شباب غزة، سوى القتل، ومع ذلك، ضجر القاتل من كثرة القتلى.
لقد انفلتت غزة من عقالها لمدة خمس سنوات، وصار حبلها على غاربها، لا انضباط، ولا التزام، وسادت الفوضى، ووصل الانفلات الأمني إلى الحد الذي وضع فيه بعض الإفراد الحواجز، واستولوا على سيارات المواطنين، ومارس البعض السرقة والاعتداء في وضح النهار، وقد حرضت المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت على زعزعة الأمن بالنسبة للفلسطينيين ولكن الأهم من ذلك، هو زلزلة الأمن بالنسبة للإسرائيليين.
في تلك الأجواء العاصفة التي عشاها الفلسطينيون، لم يجد شارون من بد ـ إزاء هذه الفوضى الخلاقة ـ إلا الهروب بجيشه ومستوطنيه من غزة، فالاحتلال يريد بيئة آمنة هادئة هانئة كي يعيش ويعشعش مع عملائه، وغزة كسرت القمقم، وخرجت منه بكل عنفوانها.
اليوم، ما أحوج الفلسطينيين إلى تكرار التجربة نفسها، وترقيص إسرائيل خمسة بلدي، على رأي النائب محمد دحلان، حين طالب أنصاره بترقيص حماس خمسة بلدي، وذلك بعد فوزها بالانتخابات التشريعية سنة 2006، وتشكيلها الحكومة، نعم، لقد رقّصوا حركة حماس خمسة بلدي، وتوقف الدعم المالي الأوروبي، وتوقفت إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة، وانقطعت رواتب الموظفين، وصار قادة حركة حماس يحملون حقائب الدولارات من الخارج، ويعبرون بها إلى غزة، لصرف رواتب الموظفين، في ظل تمرد قادة الأجهزة الأمنية على قرارات وزير الداخلة في حينه المرحوم سعيد صيام، وعمت الفوضى والارباك مجمل أراضي غزة.
خمسة بلدي، ما أحوج الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية إلى ترقيص إسرائيل خمسة بلدي، ما أحوجكم أيها الفلسطينيون، إلى خمس سنوات من الفوضى الخلاقة، من الانفلات الأمني والسياسي والحياتي، انفلات يرتد وبالا ًعلى المحتلين والمستوطنين، انفلات يحرث الارض، ولا يعود لتسويتها إلا بعد انتهاء الاحتلال، انفلات يطلق المارد الفلسطيني من قمقمه، والمارد الحقيقي على هذه الأرض هم مئات آلاف الشباب القادرين على زحزحة الجبال من موضعها، شباب يمتلئ غضباً وثورة، وجاهز لأن يقتحم الحدود، اتركوا الشباب الفلسطيني ينتزع بعض وطنه من الصهاينة، اتركوهم يصنعون مستقبلهم، اتركوهم يقاتلون عدوهم بطريقتهم، ويكفي ضوابط، يكفي التزاماً بالاتفاقيات والمعاهدات والتفاهمات، التي لا يلتفت لها عدوكم، ولا يحترمها، ويعلن براءته منها، وهو يقتحم بعض المدن، ويحاصر أخرى، وهو يقتل بعضكم بالرصاص، ويقتل بعضكم بالبطالة والفقر، وهو يعتقل منكم عدة آلاف في السجون، ويعتقل عدة ملايين بالمستقبل المجهول.
ملحوظة: يكفي غزة شرفاً وفخراً أن يعترف رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بعدم قدرة الجيش الإسرائيلي على دخول غزة بحرب برية.
واعترف بأن أي حرب قادمة مع غزة ستكون من خلال قصف الطائرات فقط.
فما أجملك يا غزة الشريفة، وأنت ترقّصين الجيش الإسرائيلي خمسة بلدي!
وما أروع شبابك وصباياك، وهم يصنعون المعجزات بصمودهم وصبرهم!
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر