الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / صفقات امريكا

صفقات امريكا

الدكتور/ محمد بكر*
لم يكن حدثاً نوعياً اعلان الرئيس بايدن اغتيال زعيم تنظيم داعش ابو ابراهيم القرشي ، فقد اعتادت الولايات المتحدة على ذات الفعل، مرةً باغتيالها زعيم تنظيم دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي بالمشاركة مع القوات الأمنية العراقية في العام 2010 , تبعها اغتيال أسامة بن لادن في العام 2011 , ثم اغتيال ابو بكر البغدادي في العام 2019 وفي نفس المنطقة التي اغتيل فيها القرشي ( باريشا).
الجديد في عملية اغتيال القرشي هو ما أكده مصدر أمني لتلفزيون سوريا أن القوات الأميركية أبلغت أبو محمد الجولاني بالعملية قبل نصف ساعة عن طريق ضابط ارتباط من الجانب التركي، مايعني أن تركيا هي الأخرى كانت على علم بالعملية ، هنا يمكن الجزم بأن الهدف الأميركي من اغتيال القرشي يتجاوز بكثير مسألة اغتيال الرجل الأخطر وحصاد نقطة مضاعفة في سلة بايدن، لتتعداها لمرحلة جديدة عنوانها إن صح التعبير ” بناء الثقة ” بين الولايات المتحدة وهيئة تحرير الشام وهذا مايمكن تفسيره بالآتي :
الجميع يذكر كيف ظهر زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني بالبدلة الرسمية في لقاء مع الصحفي الأميركي مارتن سميث وتأكيده أن الهيئة لاتمثل خطراً على الولايات المتحدة آملاً برفعها عن قائمة الإرهاب ، كان ذلك بالتزامن مع ما أعلنه الأمن الروسي إحباط هجوم ارهابي في عاصمة شبه جزيرة القرم مصدره ادلب وتحديداً هيئة تحرير الشام ، يومها ختمت مقالاً لي هنا في صحيفة رأي اليوم وقبل عشرة أشهر ( ربما لن تجد أفعال هيئة تحرير الشام ولاسيما إذا تنامت وتكررت وتحديداً في الداخل الروسي والصيني أية إدانات أميركية تبدو معها اليد الأميركية حاضرة ومفصلة وربما مسهلة ومصنعة لأفعال الهيئة ولسان بايدن يرد بركاتكم ) .
إعادة تعويم هيئة تحرير الشام أميركياً في ظل الحديث الأميركي عن أن اغتيال القرشي سيوجه ضربة قاصمة للتنظيم على طريق نهايته، يفيد الولايات المتحدة في مواجهة ماتبقى من التنظيم ، وكذلك مواجهة خصومها بشكل غير مباشر، وأيضاً دعم الجهود التركية في محاولة تقديم الهيئة ككيان مُتقبّل شعبياً وصالحاً لانضواء كل الحالات المسلحة في الشمال السوري تحت إدارته عند أي مشهد تسووي قد يحصل في المستقبل، وكذلك اليد التي تضرب به الولايات المتحدة في جغرافيات أخرى ، فقط راقبوا المرحلة القادمة وتحديداً إذا ماشهد الداخل الروسي مثلاً عمليات وهجمات ليست بعيدة عن بصمات هيئة تحرير الشام .
* كاتب وإعلامي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …