اليمن الحر الاخباري/ متابعات
بعد أن كانت التشريعات الوهابيّة النابعة من عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لها القول وكُلّ الفصل في جميع مناحي ومفاصل الدولة السعوديّة، ها هي اليوم يجري التخلّي عنها نهائيّاً، بعد أن كان قد جرى الإطاحة بصلاحيّات المؤسسة الدينيّة (المعروف والمنكر)، وفي مُحاولةٍ لنَزْع صفة الإرهاب الديني التي تُلاحِق المملكة غربيّاً.
ها هو الكاتب المُقرّب من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تركي الحمد، قد أُعطِيَ له الضوء الأخضر، ليُوجّه تصريحاته عبر “تويتر”، ويُنهي الوهابيّة، التي اعتبر أن مهمّتها التاريخيّة انتهت، واللافت أنه شبّهها بالحركة التطهيريّة المسيحيّة، وهو تشبيهٌ غرضه هُنا تذكير أمريكا وبريطانيا أنّهما اتّخذتا من الدين ذات الأيدولوجيا في مرحلة التأسيس.
وفي حين كانت انطلاقة الدولة السعوديّة الأولى وما رافقها من تصويبٍ وهّابي وفق الكتب التاريخيّة في المملكة، مدرسيّة أو جامعيّة كانت، وبمثابة وضع الطريق الأصوب للجيل السعودي الذي شهد الدولة السعوديّة الثانية، والثالثة، يبدو التخلّي عن الوهابيّة أمرًا واقعاً، ولا حاجة له، ويُقر الكاتب بأن بلاده لجأت إلى الدين للتوسّع كما ورد في تغريدته الجدليّة، واليوم دولة “بن سلمان” الرابعة لا تحتاج للدين للتوسّع، بل تحتاج للانفتاح والترفيه، الذي يجري انتقاده من قبل الإسلاميين أو ما تبقّى منهم سلفيين، أو صحويين.
وفي مُحاولةٍ لنزع الهويّة الدينيّة عن بلاده، يُؤكّد الحمد المُوحى له من قبل قيادته وفق توصيف نشطاء، على مدنيّة الدولة، وكتب في تغريدةٍ سابقة: “من المُلاحظ أن “يوم التأسيس” هو يوم تولّي محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، وليس يوم الاتفاق التاريخي اللاحق بين الأمير والشيخ، وهذا تأكيد على مدنيّة الدولة في جذورها الأولى، فقد جاء الشيخ إلى الدرعية مستنصرا وليس داعما أو مؤسسا، وهذا يحل كثير من الاشكالات حول طبيعة الدولة”.
وأثارت تغريدة الحمد، جدلاً بين المغردين السعوديين، فالبعض رفض تهجّم الكاتب على الوهابيّة وتشبيهها بحركة التطهير المسيحي، كما حذّر البعض من آرائه التي تُريد نزع الهويّة الدينيّة عن بلاد الحرمين، ومسخها بدولة مدنيّة، رغم أن تاريخها كلّه إسلامي سلفي، ووهّابي وصحوي.
تجدر الإشارة إلى أن الدولة السعوديّة، تشهد انتقال انفتاحي لافت وغير مسبوق يقوده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي من جهته كان قد صرّح في بداية صُعوده وظُهوره في الحياة السياسيّة بأن لن يسمح للسلفيين والمُتطرّفين سرقة 30 سنة أخرى من حياته.
يبقى السّؤال الأكثر طرحاً في الأوساط السعوديّة، لمن تكون الغلبة في نهاية الأمر، للأمير أم رجال الدين الذين يرفضون انفتاحه، تبدو الغلبة للأمير الشاب، ولكن الأخير وفي اللحظات الأخيرة ألغى سفره إلى روما قمّة العشرين، غلاسكو قمّة المناخ، وأخيرًا حفل افتتاح دورة الألعاب الشتويّة في بكين، وهو ما يطرح تساؤلات عن الأسباب التي تمنعه من السفر الطويل، وإن كان من بينها وجود نقمة شعبيّة، وأخرى في أوساط العائلة الحاكمة، من بينها خطط انفتاحه، وسياساته الداخليّة والخارجيّة بشَكلٍ عام، فهل انتهت الوهابيّة بالفعل كما يقول تركي الحمد، ولماذا لا تزال تتصدّر الوسوم “هاشتاق” الرافضة للمهرجانات كموسم الرياض، والتمسّك بالحجاب، ورفض استضافة الفنانين والفنانات، تساؤلات مطروحة.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر