د/أماني سعد ياسين*
أطفال عيونهم شاخصة نحو المجهول اللئيم ، هم أطفال اليمن الحزين .
أطفالٌ أصبحت أجسامهم عبارةً عن جلود تغطي عظاماً نخرها فقر الكلس والحديد ، هم أطفال اليمن الحزين .
أطفالٌ فقدوا الأب والأمّ والأخ والأخت وكلّ ما هو عزيز ، هم أطفال اليمن الحزين .
أطفالٌ بيعوا في سوق النخاسة في زمن النور والتنوّر وشعارات حقوق الإنسان الجديد ، هم أطفال اليمن الحزين .
أطفالٌ انتُشلوا أعضاءً ممزّقةً من تحت ركام منازل قصفتها صواريخ التحالف الإجرامي الحيواني البغيض ، هم أطفال اليمن الحزين .
جثثٌ مشوّهةٌ ، متفحّمة ، مقطّعة الأوصال والرؤوس في زمن التطوّر والتواصل والاتصالات وعلى الشاشات وعلى منابر منظمات حقوق الإنسان
يتسيّدون ويشربون عليها النخب ، فهل من يزيد ؟!…
جرائم تذكّر بالعصور الوسطى الظلامية ، بعصور ما قبل التاريخ تحصل في بلدٍ عربيٍّ شقيق والمعتدي مملكةٌ وهّابيةٌ ظلاميةٌ غارقةٌ في الظلامية والتطرُّف والعنصرية والكراهية لكلّ ما هو بشري إنساني ، والعالم كلّ العالم مغمضُ العينين مسلوب الارادة واليدين غارقٌ في بحرٍ من الأموال الطائلة ثمناً للسكوت المفجع المميت ، فهل من يزيد !!..
مدارس قُصفت، أسواق حُرقت، مستشفيات، مساكن، قرى ومدن بأكملها مُحيت عن وجه البسيطة وأُبيدت حتى آخر نفسٍ فيها تحت اشرافٍ دوليٍّ عصّب عينيه وبات على شفا شهادةٍ من جحيمٍ أغرقه وأغرق معه كلّ الإنسانية ، فهل مَن يزيد ؟!!
مجازر وحشية، همجية ، دولية ، كونية على شعبٍ مستضعفٍ وقف وحيدا ً بوجه عالمٍ ظالمٍ جبّارٍ مستكبرٍ خالٍ من الإنسانية ،
فهل مَن يزيد ؟!!!
مزادات مجّانيّة من اللحوم والاشلاء الممزّقة ، والأطفال المشرّدة والإماء الثكالى والوجوه الشاحبة الشاخصة إلى السماء إلى ربِّ الارباب ، فهل من يزيد ؟!!
بلدٌ مسالمٌ فقيرٌ استفردت به يد الغدر من عربٍ ومن عجم ، لا فضل لأحدٍ على أحد، فهل من يزيد ؟!!!
حربٌ فقدت تضاريس الحرب ، ومختبرٌ مجانيٌّ لكلّ أسلحة العصر ، حربٌ أُبيدت فيها كلّ الضمائر والمشاعر ورقص فيها الشيطان فرحاً من مزايدات شيطنة البشر، فهل يا ترى من يزيد ؟!!!
وقفت على أشلاء ذلك البلد الحزين ، اليمن العربي الممزّق الحزين ، ونظرتُ من حولي فلم أجد سواه مفخرةً بين الدول ، ما زال شعاره الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل، وليته قال يوماً : الموت لكلّ العرب !…
*كاتبة لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر