الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / من يجرؤ على نقد الارهابيين ؟!

من يجرؤ على نقد الارهابيين ؟!

محمد مصطفى العمراني
تخيل أنك تعيش ضمن مليون و200 ألف شخص في كنتون شبه منعزل عن العالم كل شيء فيه حرام ، النت حرام ، والتلفاز حرام ، والهاتف حرام ، الإذاعة حرام وحتى الصحف الورقية حرام ، كتب الروايات والأدب والتاريخ وغيرها حرام والدراسة بالجامعات والمدارس غير الدينية حرام والعمل حرام ، ما عليك إلا أن تصلي وتقرأ الكتاب المقدس وفقط لا غير .!
يرون أنهم وحدهم على حق وبقية العالم كفار ، حتى رؤية وجه زوجتك المستقبلية حرام ولن تراها إلا بعد الزواج ولا حق لك في اختيارها سيختارها لك المشرف عليك .!!
وإذا تزوجت وخلفت الأطفال وكنت من حسني السيرة والسلوك لديهم ورغبت في شراء هاتف حديث فهذا لن يكون إلا إذا نلت مكانة كبيرة لدى المشرف الديني الذي يتولى الإشراف عليك وهو بنفسه سيذهب معك إلى شركة الهاتف لتبيع لك الهاتف وبلا تطبيقات ذكية وإذا كان فيه تطبيقات ذكية فسوف يتم ربط هاتفك ببرنامج مراقبة متطور تشرف عليه قيادتك الدينية ، وإذا هربت من هذا العالم الطافح بالكآبة والسواد يأخذون منك أطفالك ويمنعونك من رؤيتهم فأنت في نظرهم كافر وسيحرقك الله في جهنم وإذا وجدوك قد يقتلوك .!!
كيف تعرف الأخبار عندهم ؟
هناك ملصقات بلا صور تعلق في الجدران وفيها كل شيء يجب عليك معرفته وفقط .!
ملابسهم لم تتغير منذ أكثر من مائتي سنة ، ملا بس سوداء للجميع ولحى طويلة على وجوه الكل ، حياتهم مخصصة للصلاة وقراءة كتابهم المقدس ويمنع على أي شخص من خارجهم أن يدخل إلى أحيائهم ، الأطفال في المدارس الدينية منذ الصغر حتى الزواج وكذلك البنات ويحق للآباء أن يزورهم مرة كل أسبوع فقط .!
النساء عندهم تلتزم بالنقاب وحتى في حفل الزواج تظل العروسة منقبة ولا يراها أحد من المدعوين .!
حتى الأطفال محرم عليهم الكمبيوترات أو الألعاب الالكترونية أو الدمى ويسمح لهم فقط بلعب أوراق عليها أراق وحروف فقط لا غير .!
هؤلاء ليسوا من طالبان التي تبدو مقارنة بهم منفتحة جدا وتساير العصر وتتفاعل مع التطور ، هؤلاء يشكلون عالما غاية من التشدد والكآبة والصرامة ومع هذا فلا يجرؤ أحد على انتقادهم ويتجاهل العالم بأجمع تطرفهم وتشددهم وبعدهم عن الحداثة وروح العصر وتحريمهم لكل شيء لسبب وحيد سأخبركم عنه .!!
تريد شراء سيارة لابد من فتوى من المرشد الديني وسلسلة طويلة من الإجراءات حتى تحصل عليها وحتى أوراق الرخصة لا يجوز لك أن تقطعها وتمتلكها إلا بفتوى وقد يستغرق حصولك على فتوى بالسماح لك باقتناء سيارة عام كامل وقد تصدر الفتوى بحرمة امتلاكك للسيارة .!!
هؤلاء هم الأصوليون اليهود الذين يسكن أغلبهم حي ” المائة باب ” في القدس أو ما يسمونه حي ” المية شعاريم ” وغيرها من الأحياء والحاخام هو من يوجههم ويأمر وينهي ولا سلطة فوقه أبدا وكلمة تخرجهم إلى الشوارع وكلمة أخرى تعيدهم إلى البيوت ، توجيه منه على ملصق في جدران الحي يجعلهم يصوتون للحزب الذي يريد ويقاطعون من يقول عنهم فهم دولة داخل الدولة ومؤخرا صاروا يشكلون ثلث المجتمع الاسرائيلي في القدس والحكومة تخطب ودهم وبدأ البعض من المحسوبين عليهم يتغلغلون داخل الحكومة وتزايد نفوذهم فيها بشكل كبير وعندما طالبتهم بالتجنيد في الجيش في عام 2014م خرج مئات الألاف منهم يتظاهرون ضد الحكومة ويلعنونها فسحبت قرارها .
◼️ يحرم لمس الزوجة وتقبيلها !
في تعاليم التوراة تحرم ممارسة الجنس مع المرأة الحائض يحرم على الزوج حتى لمسها أو تقبيلها ومن الغرائب لديهم أن الزواج الذي يتم كله على أيدي الحاخامات إذا شك في أن عروسته لم تكن عذراء، ولم تستطع عائلتها إثبات العكس (بتقديم غطاء سرير مُلطخ بالدماء من ليلة العرس)، تُرجم هذه العروس حتى الموت على باب منزل والدها.
بعد ذلك يقوم العريس بتطليقها ويتم إلزام من مارس معها الجنس بتعويض والد الضحية بخمسين شيكلاً من الفضة ليتزوجها ولا يحق له تطليقها أبداً.
بإمكان الرجل الذي يدرس التوراة أن يمتنع عن ممارسة الجنس مع زوجته 30 يوماً، بينما لا يترك العامل اليدوي زوجته غير راضية أكثر من أسبوع واحد في حال كان عمله في مكان بعيد.
في تعاليمهم أن تواتر ممارسة الرجل الجنس مع زوجته يعتمد على وظيفته : فالرجل العاطل من العمل يجب أن يمارس الجنس مع زوجته يومياً، والعامل مرتين في الأسبوع، وسائق الحمير مرة في الأسبوع، وسائق الجمال مرة كل ثلاثين يوماً، والبحارة مرة كل ستة أشهر.
ورغم أن تعاليم اليهود تبدو صارمة في أمور الجنس إلا الكثير من الحاخامات تورطوا في قضايا عديدة تتعلق بهتك عرض يهوديات متدينات ” حريديم ” واستغلالهن جنسيا باسم الدين وهناك قصص كثيرة في هذا المجال .
سن الرشد للشباب 13 سنة وللفتيات 12 سنة ومع ذلك لم نسمع يوما أن منظمات مدنية أو نسوية أو علمانية قد اعترضت على زواج القاصرات في اسرائيل أو انتقدت أو أدانت واستنكرت هم فقط متخصصون بالعرب وبالمسلمين .!!
◼️ تطرف مسكوت عنه في العالم أجمع !
في العالم أجمع لا يوجد تطرف وتزمت وتشدد وانغلاق مثل واقع اليهود الأصوليون ” الحريديم ” ومع ذلك هل قرأتم يوما للإعلام والصحافة الغربية أي نقد لهذا التطرف الصارخ والتزمت القاتل ؟!
في الغرب يتم تسويق اسرائيل على انها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة بينما في الحقيق هي دولة تحكمها عصابات من المتطرفين اليهود فهم من يتبنون بناء المستوطنات وتقوم الحكومة بتمويلها وهم من يتبنون الاعتداءات على الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية فهم يقضمون الأرض في توسع يوازيه تكاثرهم في الأحياء السكنية في القدس وغيرها وعندما يكثرون في حي ليشكلوا ثلث السكان فإن على السكان من غير المتدينيين مغادرة الحي وعلى المحلات الالتزام بشعائرهم وهكذا صاروا يتوسعون بشكل دائم وهناك الكثير من الدراسات التي ترصد هذا الانقسام الحاد في اسرائيل تؤكد أن نهاية اسرائيل سيكون من الداخل حينما يسيطر الأصوليون على مقاليد الحكم .
كثيرا ما يغلقون المحلات والأسواق منذ يوم الجمعة استعدادا ليوم السبت وكثيرا ما هاجموا قاعات السينما دون أن تصفهم وسيلة إعلامية واحدة بأنهم من ” المتطرفين ” أو من ” المتزمتين ” المعادين للحياة أو تتهمهم بالتخلف والإرهاب فهذه الاتهامات مخصصة فقط للمسلمين .!!
هل قرأتم يوما صحيفة غربية أو حتى عربية رسوم كاريكاتورية أو صور أو تعليق يسخر من لحية يهودي أو مسيحي أو يصفه بالتطرف أو الإرهاب ؟!
هل شاهدتم يوما أي خطوات تضييق تقوم بها دولة في العالم ضد لباس اليهوديات أو المسيحيات وحجابهن ونقابهن ؟!
لحى اليهود والنصارى لا تمس وحجاب نساؤهم لا يتهم .. لماذا ؟!
لأن الإرهاب مخطط غربي صهيوني قذر مصمم خصيصا لتشويه الإسلام والمسلمين وابتزازاهم والتضييق عليهم واستهدافهم حتى أن صحيفة ” ذا الجارديان ” البريطانية الشهيرة ذكرت في تقرير لها أن الكثير من أوكار الدعارة وانتاج الأفلام الإباحية في أوربا وأمريكا صارت تحث العاهرات على ارتداء الحجاب قبل تصوير الأفلام الإباحية لتشويه حجاب المسلمات ورغم هذا فإن الحجاب ينتشر بقوة انتشار الإسلام نفسه في الغرب .!
في الكثير من المطارات في العالم ان وصل هندوسي أو سيخي أو يهودي أو نصراني بلحية طويلة وملابس غريبة يكون محط احترام وتقدير من موظفي المطار والبعض ينحنون له ولكن المسلم وحده هو المتهم وهو المشكوك فيه وهو من يقاد إلى غرفة التحقيق ويتم البحث في سجله والاشتباه به أو إلقاءه السجن وتليق تهم الإرهاب له .!
وللأسف لكثرة الضخ الإعلامي والفكري والفني الذي يربط بين الإسلام والإرهاب وتكريس هذا الاتهام الزائف والادعاء الكاذب كحقيقة في الصحف والقنوات والأفلام الوثائقية والسينمائية وفي الكتب والمجلات والملصقات والشعارات وترسيخه في وعي الناس حتى صار البعض من المسلمين أنفسهم على قناعة بأن الإرهاب هو في لحية المسلم المتدين وفي لباس المرأة المسلمة أما لحى اليهود والنصارى وملابسهم وممارساتهم العدوانية وفي تطرفهم القاتل وتزمتهم المخيف فهذه حريات شخصية وممارسات عادية لا تمت للإرهاب بصلة بل هم أحرار في معتقداتهم وأسلوب حياتهم .!!
هم أحرار ولو اعتدوا على المقدسات الإسلامية ، وهم أحرار يبنون المستوطنات كل حين ويكفرون كل مخالفيهم ويعتدون عليه أن وجدوه ومع هذا فلهم الحق في ه ذا ولهم الحصانة الكاملة وهم فوق كل مساءلة أو نقد .!
يعتدي الهندوس على المسلمين ويهدمون مساجدهم هم أحرار ، يمنعون المسلمات من لبس الحجاب هم أحرار أيضا ، ولكن ان أطلق المسلم لحيته قليلا فمن المؤكد بأنه قد ارتدى الحزام الناسف وحشا جيوبه بالقنابل والمتفجرات .!!
تفكير مغلوط وواقع مختل وموازين معكوسة حين يتم شيطنة المسلم لأنه ألتزم بلباس أو مظهر معين ويتم السكوت عن إرهاب اليهود والنصارى وكل الملل الذي يمارس ضد المسلمين أو غيرهم .!
كارثة أن يقتنع البعض من المحسوبين على المثقفين والنخبة أن الإرهاب والتطرف والعنف حكرا على المسلمين والعرب دون العالمين وكأنه هرمونات خاصة بهم وتتواجد في جيناتهم وفي خلايا جسدهم ؟!
فمتى يدرك العالم أن المسلمون هم ضحايا للإرهاب من كل الملل والأديان والعصابات ؟!
بل متى يقتنع البعض من أبناء ملتنا أن الإسلام ضحية للإرهاب الصهيوني والغربي والشرقي وأن التزمت الذي يقترفه البعض المسلمين بسبب سوء تفسيرهم لتعاليم الإسلام وقلة فقههم هو نزهة مقارنة بالتطرف والإرهاب والتزمت في الكثير من الأديان والملل والمعتقدات ؟!
عن راي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …