الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / حضرموت التاريخ والمؤامرة الكبرى!

حضرموت التاريخ والمؤامرة الكبرى!

د/فضل الصباحي
قال المستشرقون”من المستحيل أن تشرق الشمس على أرض لا يوجد فيها حضرمي”.
علماء حضرموت اثروا المكتبة العربية، والعالمية بالعلوم المختلفة، وفي مقدمة أولئك العلماء عبد الرحمن ابن خلدون الحضرمي الذي قيل عن مقدمته بأنها أفضل ماكتبه البشر!
حضرموت وما حولها: منبع الحضارات، وموطن الملوك، من أرضها خرجت أعظم حضارة في تاريخ البشرية إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد؛ تلك المدينة العظيمة التي تم بناء قصورها من الذهب والفضة، والياقوت والزبرجد جنة الله في أرضه جميلة في بساتينها وأنهارها، وجمال طبيعتها، نحت ابناؤها من الجبال بيوتًا مزينةً بالأحجار الكريمة، والذهب والفضة لمجرد الترف، وهذا يُعبر عن أعلى مستوى للمعيشة في التاريخ البشري.
أبناء حضرموت، واليمن عمومًا سبقوا العالم في التمدن والحضارة والتجارة والعلوم والفنون والهندسة، وفتحوا الأرض من مشرقها إلى مغربها، ونشروا الإسلام في مختلف بقاع الدنيا، وكان لهم الفضل بعد الله في اسلام قرابة نصف مليار مسلم في شرق آسيا والهند، ومنطقة القرن الإفريقي، ومختلف دول العالم كل ذلك من خلال المعاملة الحسنة، والأخلاق، ونشر العلم والمعرفة، وتبليغ رسالة الإسلام بالكلمة الطيبة، فكانوا نجومًا يقتدى بهم في مختلف دول العالم.
حضرموت: أمام أحداث مهمة…
الفكر الوهابي تم محاربته والقضاء عليه، ومحاصرته في المنبع الرئيسي، ولكنه ظهر وتم دعمه وتمويله في حضرموت من خلال دعم المدارس الوهابية والتمدد السلفي التكفيري، كل ذلك عبارة عن قنبلة موقوتة سوف يستخدمها الغرب للتدخل في حضرموت، وطمس هويته، من خلال نشر الفكر التكفيري وزرع الفتن، والمؤامرات لتبقى حضرموت واليمن أرض غير آمنة.
المجلس الإنتقالي الجنوبي في حضرموت يرفع صوته عاليًا مطالبًا بفك الارتباط مع الشمال وعودة دولة الجنوب، ويوجه انذار شديد اللهجة لكل القوات الشمالية المرابطة في حضرموت، وذلك لمغادرة حضرموت والخروج من جنوب اليمن، وهناك أصوات حضرمية أخرى تطالب بفصل إقليم حضرموت عن الجنوب وعن الشمال ولا تعترف بأحد.
المنطقة العسكرية الغامضة…
القوات الشمالية المتواجدة في المنطقة العسكرية الأولى تتكون من عدت الوية عسكرية مجهزة بكامل عتادها العسكري وهي موجودة في حضرموت، من عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمعروف حاليًا بأنها تدين بالولاء للجنرال علي محسن وحزب الإصلاح، ولكني اتوقع عكس ذلك تمامًا تلك القوات تربت في المؤسسة العسكرية، وفيها قيادات وطنية مخلصة تعرف واجبها نحوا اليمن، ولن تخضع لأي طرف لا يراعي مصلحة الوطن مهما كانت التضحيات وفي حال خروج الأحداث عن الطريق الصحيح حينها سوف يقولون كلمتهم، وليسوا وحدهم في هذا الطريق، يقف إلى جانبهم رجال حضرموت الأوفياء المخلصين الذين يرون الوطن الكبير بكامل جغرافيته وأرضه المقدسة أغلى من كل شي، ولن ينجروا خلف الأوهام التي تزينها بعض القوى الاقليمية.
السؤال الذي يقلق الجميع؟ ماذا سوف يحدث في حال خروج تلك القوات من حضرموت هل المجلس الانتقالي الجنوبي قادر على المحافظة على الأرض والجغرافيا والسيادة وحدود الدولة الجنوبية كاملة غير منقوصة بما فيها حضرموت، أم انه سوف يقع في فخ كبير تم الإعداد له بعناية فائقة منذو عقود، حينها سوف تنجح القوى الطامعة في سلخ إقليم حضرموت عن جسد الدولة اليمنية وعن جنوب اليمن.
خلاصة القول ملف حضرموت يلتف حوله الكثير من الغموض؟
المسؤولية التاريخية تقع على عاتق المجلس الانتقالي، وأبناء الجنوب اليمني الأحرار عليهم جميعًا أن يكونوا يدًا واحدة مجتمعين حول مشروعًا واحدًا بعيدًا عن الفاسدين ودعاة المناطقية والمتسلقين على تضحيات الشهداء، بعد ذلك يحدد الجنوبيون مطالبهم العادلة عبر الأصوات الوطنية الصادقة وليس الغوغائيين الذين لا يدركون خطورة المخططات الخارجية التي تستهدف اليمن وحضرموت الأرض والتاريخ والإنسان، ويريدون طمس الهوية اليمنية، ونهب الثروات وابتلاع اليمن كاملًا، حينها لن يكون هناك لا دولة واحدة ولا شمال ولا جنوب الوضوح في المطالب يصحبه العمل الوطني الصحيح على الأرض.
مؤتمر الحوار الوطني الفخ الكبير …
من هنا بدأت المؤامرة الفعلية على حضرموت، واليمن عمومًا، مشروع الدولة الاتحادية المكونة من 6 أقاليم الذي يسعى الرئيس هادي، وحزب الإصلاح إلى فرضها بقوة السلاح، وينادون دومًا بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي جرى في اليمن عام 2013 ومعروف من هي الدولة التي قامت بتمويله.
إقليم حضرموت يضم : (حضرموت، شبوه، والمهرة، وسقطرى) ويستحوذ على 60% من مساحة اليمن غني بالثروات، النفطية، والزراعية والموانئ ، والجزر ، والبحار وأغلب رجال الأعمال المنتشرين في الخليج والعالم من هذا الإقليم.
كل يمني حر وشريف عليه أن يسأل نفسه ماذا تبقى لليمن في حال خروج إقليم حضرموت من خارطة الجغرافيا والتاريخ اليمني؟ الحقيقة المؤلمة؛ سوف تعم الفوضى، وتنتشر الفتن وبقية الأقاليم سوف تقاتل بعضها وتصبح الساحة اليمنية مرتعًا للعصابات المحلية والدولية، وبيئة خصبة للمنظمات الارهابية، حينها سوف تصبح المنطقة بأكملها في خطر كبير …
عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …