الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / استراتيجية بوتين وورطة السعودية والامارات

استراتيجية بوتين وورطة السعودية والامارات

خالد الهواري*
تعلوا دائما اصوات المراهنين علي اسقاط الدول من خلال ممارسة سياسة التجويع، وخلق حالة من الصراعات الداخلية، نتيجة لتدني حالة الاقتصاد عوضا عن البحث عن ايجاد الحلول التي تمهد للتفاهمات والعمل المشترك، في عالم اصبح قرية صغيرة يتأثر فيها الامن والاستقرار الدولي جراء الاحداث الداخلية التي تحدث في دولة صغيرة ربما لا يلتفت احدا لموقعها علي الخريطة.
ليس هناك شك ان رؤية النظام الروسي للمشاركة في الاحداث العالمية التي تابعناها خلال السنوات القليلة الماضية وهي تتحول الي انجازات تتحقق علي ارض الواقع، وفي ميادين مختلفة بنجاح لافت للنظر في فتح مجالات جديدة للتعاون السياسي، وكسب المزيد من الحلفاء بتنوع اشكال العلاقات الدبلوماسية، والاتفاقيات العسكرية في مجال بيع السلاح للدول العربية التي ارادت ان تتحرر من القيود الامريكية التي تقدم السلاح مقابل التنازلات السيادية وتوجيه الخطاب السياسي، وفرت للنظام الروسي الفرصة المتاحة لتغييرات كثيرة حدثت في اجندة التوجهات الاستراتيجية خلال ما عرف بمرحلة نهوض روسيا من الثبات السياسي والسعي في معادلة اثبات الذات بفرض وجودها واستعادة مكانتها في مسابقة توازن القوى على الساحة الدولية، علي وقع هذه السياسة التي اعتمدتها روسيا فيما يخص علاقاتها الخارجية في ظل صراعات اقليمية تشابكت مع المصالح الدولية وادت الى تعميق الازمات، تأت نقطة لا يمكن القفز عليها، ان رؤية الرئيس فلاديمير بوتين لحركة العالم في ظل هيمنة امريكا التي تعمل بصورة دائمة على اختلاف الادارة الحزبية للجالس خلف المكتب البيضاوي في البيت الابيض بدعم من حلفاءها الاوروبيين على ضمان محاصرة روسيا عسكريا بتوسيع رقعة حلف الناتو الجغرافية، وضم الدول التي تشاركها الحدود الي الحلف مما يمنح امريكا شرعية بناء القواعد العسكرية واجراء المناورات العسكرية علي مرمي حجر من روسيا، مع الاخذ في الحسبان اعتماد امريكا على سياسة اضافة عقوبات اقتصادية جديدة كل فترة بدون اسباب تستدعي مثل هذه العقوبات غير رغبتها التمعن في تحطيم معنويات وطموحات روسيا ومحاصرة نفوذها السياسي، فلاديمير بوتن ضابط الاستخبارات الشاب شاهد في ذلك الوقت على اصعب لحظة تاريخية عند انهيار وتفكيك الاتحاد السوفيتي تحت وطأة الازمات الاقتصادية مثل قطع الدومينو، هذه التجربة التي لم تمحوا من ذاكرته منحته الخبرة ومعرفة الاسس العملية التي ترتكز عليها قواعد بداية حقيقية لمرحلة جديدة من العلاقات الجادة والموضوعية لتعميق التحالفات الروسية، او استعادة حضورها في منطقة الشرق الاوسط بعد ان تقلصت الي درجة انعدام التأثير او مجرد التواجد علي ارض الواقع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وانشغال روسيا في اعادة ترتيب البيت السياسي الداخلي، وكان التحالف ودعم النظام السوري اول عمليات تدشين عودة روسيا من جديد كلاعب رئيسي في العالم، وتأتي العلاقات الحالية مع دول مثل الامارات العربية، والمملكة السعودية، ومصر ابرز هذه التحولات السياسية علي الرغم ان الموقف الروسي من ايران ودعمها والتعاون معها عسكريا في سورية يتعارض تماما مع هذه الدول، ويصل الى مستوي العداء السياسي مع المملكة العربية السعودية وحليفتها الامارات، وان كان الموقف السياسي المصري الايراني يسير علي خطي دبلوماسية متوازنة ولم تحدث حتي الان مؤشرات عداء بين مصر وطهران، يظل التزام مصر بالتحالف مع الامارات والسعودية والبحرين الرقم الصعب في المعادلة.
هذه التحالفات بدأت تؤتي ثمارها هذه الايام بصورة واضحة ومباشرة في الازمة الروسية مع العالم بسبب الحرب في اوكرانيا، علي الرغم ان التقارير السياسية والاعلامية تؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية تمارس الضغوط على ابوظبي والرياض لضخ كميات اكبر من الغاز لتعويض ما سوف ينتج عن قطع الغاز الروسي في محاولة لتدارك ارتفاع الاسعار في السوق الاوربية التي بدأت بالفعل، ولكن المعلن حتى الآن رفض هذه الدول الاستجابة والرضوخ للضغوط الامريكية مثلما استجابت الدوحة مباشرة، واعلنت رسميا زيادة انتاجها من الغاز وتصديره الي الدول الاوربية، ربما تجربة قطر وعلاقتها مع امريكا تجعلها لازالت لا تملك القدرة السياسية الواقعية علي الخروج من الوصاية الامريكية لأسباب هلكت بحثا وكتابة واصبح الحديث عنها مجرد تكرار لواقع ووقائع معروفه.
التقييمات السياسية علي ارض الواقع والتقارير الاستخباراتية تؤكد على ان التحالف السياسي والعسكري الذي بدأ بزيارة الرئيس المصري الى موسكو نهاية شهر اكتوبر 2013 وتلاها زيارة البارجة العسكرية الروسية ” فارباغ” الى ميناء الاسكندرية في اول زيارة لقطعة بحرية عسكرية روسية لمصر منذ اكثر من عشرين سنة، ومع توافد الوفود العسكرية والسياسية الي عاصمتي البلدين، وصفقات السلاح التي حصلت عليها مصر بعد رفض امريكا بيع انواع محددة من الاسلحة تحت دعوي حقوق الانسان في مصر، واستجابة للتقارير الصحفية التي تنشر عن الوضع السياسي المصري وان كانت الكثير من الشبهات وعدم النزاهة تحيط بهذه التقارير، والقيادة السياسية في مصر تعلم ان اسرائيل هي التي تقود تيار الرفض داخل الكونجرس الامريكي لعرقلة صفقات بيع السلاح المتطور الذي يحدث التوازنات العسكرية في مجال سلاح الطائرات في المنطقة، كل هذه الاحداث وثقت العلاقة بين القيادتين المصرية والروسية الي اقصي حالات التفاهم والمساندة السياسية، وكانت السبب الرئيسي في رفض مصر اغلاق قناة السويس امام الناقلات التجارية والعسكرية الروسية رغم الطلب الامريكي المباشر، ومن يتابع الاعلام المصري هذه الايام يكتشف ان الاعلام يتجنب بصورة واضحة ادانة روسيا في حرب اوكرانيا، والمقالات الصحفية لكبار الكتاب تمر علي الازمة بصورة حيادية علي عكس تركيا التي سارعت باعلان الولاء الكامل لامريكا والغرب، وارسلت المسيرات الى اوكرانيا، وشرعت في اغلاق مضيق البسفور امام حركة الملاحة الروسية، وبدا الرئيس التركي اردوغان كمن يرقص علي السلالم، لم يحظى بالدعم والاحترام الامريكي، وفي نفس الوقت زج بنفسه في ازمة مع روسيا قد لا ينفعه الاعتذار مستقبلا مثلما قدم رسالة اعتذار عن اسقاط الطائرة الروسية علي الحدود السورية بطريق الخطأ، ثم تأتي الرياض التي تعتبر الطرف الاقوي في هذه المعادلة بعد التوترات والخلافات مع البيت الابيض بسبب ما تعتبره السعودية تراخي من ادارة الرئيس بايدن في التعامل مع الملف الايراني النووي، والتلميحات الصحفية في الجرائد الامريكية ضد طموحات الامير محمد بن سلمان، او حقه الشرعي قي تولي الحكم علي الرغم انه ولي العهد الشرعي مما جعل المملكة العربية السعودية تعيد تقييم اوراق اجندتها السياسية ، وتعيد النظر في تحالفاتها بما يضمن لها وجود حليف ثابت على مبادئ السياسية.
*عضو الاتحاد السويدي للامم المتحدة عضو منظمة العفو الدولية ” الامنستي “

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …