الإثنين , يونيو 15 2026
الرئيسية / أخبار / فيصل مكرّم الأفضل على الاطلاق

فيصل مكرّم الأفضل على الاطلاق

حمدي دوبلة
بعد مسيرتي الصحفية التي امتدت لأكثر من عشرين عاما في بلاط صحيفة الثورة أكبر مؤسسات اليمن الصحفية، تأبى نفسي إلّا أن أقول كلمة، أرى انها شهادة حق يجب أن تُقال، وإن لم تعجب البعض.
خلال هذه التجربة الطويلة، عشنا في صحيفة الثورة لحظات فرح وحزن،اياما حلوة وأخرى مريرة،حالات احباط واستبشار، وكانت ولا تزال بيتنا وعشّنا الذي نؤوي اليه بكل آمالنا والآمنا، تعاقبت على المؤسسة خلال العقدين الماضيين العديد من القيادات ولكلٍ ايجابياته وسلبياته. لكن ما اعتبره كغيري من الصحفيين المتجردين من الانتماءات الحزبية والولاءات الضيقة، عصرا ذهبيا في الثورة الصحيفة، هي تلك العامين التي كان الاستاذ فيصل مكرم رئيسا لمجلس الادارة رئيسا للتحرير.
جاء مكرّم الى الثورة في مرحلة بالغة الحساسية،ولحظة فارقة بين عهدين, ونظامين سياسيين، لكنه حمل فكرا متطورا بعيدا عن الحزبية والمناطقية، وتحلّى برؤية مهنية صائبة، وإذا به وفي ظرف زمني بسيط ينتشل الصحيفة ومنتسبيها، الى واقع جميل لم يكن في حسبان أشد المتفائلين.
انصبّت جهوده على تحسين المستوى المعيشي للصحفيين والموظفين واستطاع رفع مستحقات منتسبي المؤسسة بنسبة أظن بأنها تقترب من 500في المائة في المعدل المتوسط.
لا زلتُ أذكر جيدا كلماته في اجتماعه الأول بهيئة التحرير والصحفيين، وهو يؤكد بأن هدفه جعل صحفيي “الثورة” يستغنون عن ملاحقة فعاليات وورش الالفي والثلاثة الاف ريال، وأن يجعل كل صحفي يمني يتمنى أن يكون منتسبا لصحيفة الثورة.. وتحقّق ذلك في غضون أشهر فقط، ولمست ذلك جيدا بحكم موقعي في الادارة العامة للأخبار، وباشر مدفوعا بطموح كبير في تحسين المظهر العام لمبنى ومرافق المؤسسة.
-أعلم، وأنا على يقين من ذلك، بأن هناك من سيعترض وسيقول لقد تضاعفت الموازنة المعتمدة للصحيفة من الدولة حينها، وأنه قد جاء ليقطف ثمار وجهود غيره، وهذا الطرح لا أجده منطقيا، فقد كانت الثورة فيما سبق تسبح في بحر الخيرات، وكانت ايرادتها من الاعلانات تتجاوز في كثير من الأحيان مليارات الريالات، ومع ذلك لم يكن يحصل الصحفي والموظف، إلّا على الفتات، فيما توقف ذلك الخير على الرئيس ومدير مكتبه وبعض المقربين فشيّدوا القصور والفلل الضخمة وأسّسوا الشركات ومكاتب الاعلانات الخاصة بهم ومؤسسات الصرافة وابتعثوا ابناءهم للدراسة في أفخم المدارس والجامعات الاجنبية، وأكاد أجزم بأنه لو تضاعفت موازنة الصحيفة لعشرات المرات في عهود كثير من السابقين لمكرّم واللاحقين، لما تغيّر شيء من واقع المعاناة لمنتسبي هذا الصرح الاعلامي الكبير، ومع ذلك فإننا نحترم أراء الجميع ونرى بأن الخلاف والتباين في الاراء يتسق مع حقائق السنن الكونية التي لا تتغير ولا تتبدل وأنه من المستحيل أن يحظى إنسان بإجماع الكل، فحتى سيد الخلق اجمعين عليه أفضل الصلاة والسلام وهو من زكّى الله بصره وفؤاده وخلقه لم يرق للبعض ونعتوه بالكذاب والساحر والكاهن وبأنه أُذُن، كما ورد ذلك في القران الكريم على ألسنة المشركين من أعراب مكة ومنافقي المدينة.
كثير من الزملاء ممن ناصبوا مكرّم العداء حين كان رئيسا لمؤسسة الثورة تحلّوا بالشجاعة الأدبية، وباتوا يعترفون بخطأهم وسوء تقديراتهم في المجالس العامة والخاصة ومنهم من لايزال على موقفه وللجميع كل الاحترام.
-كان فيصل مكرم رجل دولة من الطراز النادر، بسيطا وقريبا من موظفيه، متواضعا-دمث الاخلاق خفيف الظل وذا حس فكاهي، لكنه كان جادا ومهنيا ومميّزااثناء العمل.
– لا أدري أين انتهى به المطاف في هذه المعمعة، لم ألتقٍ به ولو لمرّة واحدة عقب مغادرته الثورة في ذلك اليوم الحزين، يوم أن جاء من أعتبر كل ما أنجزه مكرم على صعيد تحسين الوضع المعيشي للصحفيين والموظفين شكلا من أشكال الفساد.
حاولنا كثيرا إقناعهم بأن ما يُمنح للصحفي أو الموظف لا يمكن تصنيفه في خانة الفساد، وانه ينبغي مواصلة مسيرة الارتقاء بمعيشة الناس وأن خصوصية العمل الصحفي والمعمول به في كل المؤسسات الصحفية في العالم تتطلّب تنويع المستحقات، وأن ما يحصل عليه صحفيو الثورة بعد تحسينات وجهود الاعلامي مكرّم لا يساوي ربع ولا حتى ثمن أو عُشر ما يناله أصغر اعلامي في مؤسسة صحفية في الدول الاخرى ، وأن الفساد الحقيقي هي ممارسات المسئولين والمتنفذين وما يتصل بالصفقات والعقود والرشاوى وأكل أموال الناس وحقوق الموظفين، لكن دون جدوى.
حفظك الله يا أستاذ فيصل مكرم حيثما كنت فقد كان عهدك مثل حلم جميل لم يدم طويلا، ولا زلنا نتذكره بكثير من الودّ والاحترام والذكريات الجميلة، ولعل الزمان يجود بمثلك ذات يوم.

من صفحة الكاتب على الفيس بوك

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الرئيس الاسبق باراك أوباما يشكّك في أن يحقق اتفاق ترامب مع إيران “تحسّنا ملموسا” عن اتفاق 2015 ويؤكد:واشنطن لا يمكنها أن تفرض إرادتها بالقوة

اليمن الحر الاخباري/متابعات اعتبر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أنه من غير الواقعي توقّع صفقة …