السبت , يونيو 13 2026
الرئيسية / اراء / زيلنسكي “خادم”الشعب

زيلنسكي “خادم”الشعب

وجيدة حافي*
“فولوديمير أوليكساندروفيتش زيلينسكي” مُمثل ورئيس أوكرانيا ، ذاع صيته بعد نجاح مُسلسله خادم الشعب والذي كان بعد ذلك إسما لحزبه الذي أنشأه ودخل من خلاله غمار الإنتخابات الأوكرانية وفاز بها بنسبة كبيرة ومُدهشة، الرجل الذي يحكم 44 مليون نسمة( النسبة تقلصت بعد سيطرة رُوسيا على شبه جزيرة القرم، وحدوث نزعة إنفصالية في إقليمي دونيتسك ولوهاسك) على ما يبدوا أنه مازال مُتأُثرا بحياته الأولى كمُمثل ومنتج وإلا لما كان أقدم على هذه الخُطوة الجريئة وتحدى الرُوس، وهذا لا يعني أن بوتين وديع ومُحق في غزوه لأوكرانيا التي دمرها بالكامل، فهو كذلك مُخطئ بإنتهاك سيادة بلد مُستقل، وإعتبار نفسه وصيا عليه وعلى مُدنه التي يعتبرها روسية وليست أُوكرانية، ومُستبد لما يُحاول فرض سياسته والتدخل في شؤون غيره، فمُحاولة الإطاحة بالحكومة الأوكرانية الحالية وإستبدالها بحكومة دُمية كما في بيلاروسيا أمر غير مقبول، لكن تمنيت لو أن الرئيس الأُوكراني حسبها جيدا قبل الوقوع في فخ الغزو وتدمير بلاده والعالم، فهو بتهوره ورُضوخه لأمريكا وحلف الناتو يكون قد جر العالم بأكمله لحرب ثالثة ونووية لا قدر الله، فبوتين في سبيل حماية حُدود بلاده والرد على الغرب وأمريكا سيفعل أي شيء وهو قالها مرارا وتكرار بالتلميحات وبالمُباشرة في الكلام، لذا فأنا أعتبر الرجل مُمثل بارع وليس سياسي مُحنك، فلو كان سياسي ذو خبرة لعرف كيف يُدير الأزمة ويُجنب بلاده كوارث ومُخلفات الحرب، فلحد الساعة لا أحد مُتضرر من الهجوم العسكري على أوكرانيا غير الأوكرانيين بإعتبار أن الحرب قائمة فقط على أراضيهم، وهذا ما تسبب في أزمة هجرة للمُواطنين نحو أُوروبا والدول المُجاورة، وتدمير للبُنى التحتيتية لهذا البلد، فقبل التورط في الصراع كان عليه أن يتلقى ضمانات فعلية بُمساعدته والوُقوف إلى جانبه، لكن ما رأيناه كان العكس تماما، فالرجل منذ بداية الحرب وهو يُواصل صرخاته ويُطالب الغرب وأمريكا بالتدخل لمواجهة الدُب الرُوسي، طلب قُوبل بالرفض من دُول الناتو لأن هذا سينقل أجواء الحرب إلى أراضيهم، حتى أمريكا لن تُخاطر بحرب مُباشرة مع رُوسيا رغم مُحاولتها قلب الطاولة وإستفرادها بالقطبية الأحُادية، فالدخول للناتو لن يكون بين عشية وضُحاها، وسيتطلب وقتا ما بين خمس إلى سبع سنوات، كان ممكن إستغلاله من الرئيس الأوكراني ودراسة مُخلفات هذا القرار، فعوض أن تكون أُوكرانيا صاحبة القرار في هذه الحرب، أًصبحت تأخذ الأوامر من الإتحاد الأوروبي وتنتظر المُساعدات منه.
فوصفه من قبل الرئيس الأميركي السابق “جورج بوش” بتشرشل العظيم ما هو إلا جُزء من الخُطة الأمريكية للقضاء على رُوسيا، ودليل آخر على أن “زيلنسكي” مُجرد آداة للوُصول للهدف المنشود، فتشرشل رغم أخطائه وسلبياته وتاريخه الأسود إلا أنه كان يقود الحروب وعمل مُراسلا حربيا، عكس هذا الرجل الذي كان ومازال يقود البلاد عبر الزوم والخطابات التلفزية، فأوكرانيا هي سلة الغذاء العالمي إذ تشغل الأراضي الزراعية حوالي 73 بالمائة من مساحتها، وتتميز بتربة سوداء شديدة الخُصوبة، إقتصادها يعتمد على الصادرات الزراعية بالدرجة الأول في الحُبوب والقمح، الشعير والذرة، بذور وزيوت دوار الشمس، الخضروات والطماطم، العسل التي تُعتبر الأولى أُوروبيا والثالثة عالميا في إنتاجه وتصديره ، هذا بالإضافة إلى الثروات الباطنية كالفحم، الكبريت وخام الزئبق، ثروات وخيرات أنعم الله بها على الأُوكرانيين الذين وللأسف وجدوا أنفسهم ضحايا ولاجئين، مُعتقلين بسبب تهور رئيسهم الذي إستأمنوه يوما على حياتهم وبلادهم، فزيلنسكي الآن والحُكام العرب في سلة واحدة، يتبعون الأوامر ويُنفذونها، وتعامله بمبدأ واحدة بواحدة وفي هذه الفترة سيضره أكثر مما ينفعه، فالشتاء على الأبواب وأُوروبا ليست جاهزة لتذمر شعبها وخروجه للشارع خُصوصا بعد جائحة كُورنا ومُخلفاتها السلبية، فالأوروبيون منذ بداية الحرب وهم مُنقسمون في كثير من الأشياء، قبول البرتغال والمجر شراء الطاقة من آسيا بعُملتها دليل على أن الأُمور لا تُبشر بالخير في الإتحاد الأوروبي، وفُرصة لتعزيز العُملة الرُوسية، إرتفاع أسعار النفط والغاز وحتى الحُبوب سيخدم روسيا ويملأ خزينتها بالمليارات ،إنخفاض الدولار والعملات الأوروبية وإرتفاع الروبل الروسي خطر يُداهم إٌقتصاد أمريكا وكل حُلفائها، بالإضافة إلى كل هذا الزر النووي الذي يخافه الجميع سيُغير لا محالة أُمورا كثيرة، فالحرب الآن ليست بين بوتين وزيلنسكي وإنما بين حلف الناتو وروسيا، ورُبما نهاية “زيلنسكي” لن تكون سعيدة كما في المُسلسل الذي شد أنظار الناس إليه، فهو هذه المرة ليس بخادم الشعب وإنما العكس تماما.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

فصول جديدة في صراع طويل الأمد!

نجاح محمد علي* في لحظة تأريخية فارقة تشبه تلك المنعطفات الكبرى التي عرفها العالم عندما …