الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / عن عودة العلاقات السورية السعودية

عن عودة العلاقات السورية السعودية

إبراهيم مخلص الجهني
تميزت ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻭﺩﻣﺸﻖ، ﻣﻨﺬ استلام القائد الخالد ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ السلطة، ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ القضايا ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﺎﻥ ﻣﻦ إقامة ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ حيث مرت العلاقات السورية السعودية بسلسلة من التقلبات ، خلال العشرين سنه الماضية لا سيما في فترة استلام الرئيس بشار الأسد الحكم، حيث كانت العلاقات وطيدة خلال الخمس سنوات الأولى، ثم ﺃﺻﻴﺒﺖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ببعض الاضطرابات ﺑﻌﺪ الغزو ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻟﻠﻌﺮﺍﻕ في عام ٢٠٠٣ ﻭالاﺧﺘﻼﻑ الواضح بسياسة ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ، وتواصلت هذه الخلافات مع اﻏﺘﻴﺎل الرئيس رفيق الحريري في ٢٠٠٥ ، كما تقدمت الخلاقات خلال ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﻦ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ في ٢٠٠٦ ﻭﻏﺰﺓ ٢٠٠٨.
وتمثلت الخلاقات ﺍﻟﺴﻴﺎسية بين البلدين ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ: ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ، وهنا بدأ ظهور محورين في المنطقة:
الأول تمثل “بمحور ﺍﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ” بقيادة دمشق،
والثاني “محور ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ” بقيادة الرياض.
ثم جاءت زيارة الملك عبد الله إلى سورية عام ٢٠٠٩ في محاولة لتبديد الخلافات بين البلدين والتي وصفت بزيارة التصالح وبعدها زار الرئيس الأسد المملكة ، وكان هذا التبادل في الزيارات بادرة لخروج سورية ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ.
في تلك الأثناء كان ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ﺑﺎﺭﺍﻙ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ يسعى للحصول ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻋﺪة سورية ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﻞ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻻﻭﺳﻂ، لا سيما في ظل علاقة سورية القوية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله اللبناني، وعادت العلاقات للقطيعة مع اندلاع الأزمة السورية وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، وهنا تمثل الدور السعودي بتقديم الدعم المادي والعسكري للجماعات المسلحة على مدى أعوام وهذا ما وضع المملكة في خانة العداء مع سورية وبهذه الدور وضعت السعودية في تصنيف الأعداء، ولكن كان يظهر بين الآونة والأخرى فتح قنوات دبلوماسية بين البلدين كانت توحي ببوادر انفراجات في العلاقات،
كان أحدها ﺗﺮﺃّﺱ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺭﺍﻣﻲ ﻣﺎﺭﺗﻴﻨﻲ ﻭﻓﺪًﺍ ﺳﻮﺭيا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ، ﻭﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ رسمية ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ٢٠١١،وعلى الرغم من أن القطيعة لم تكن نهائية فقد تحدثت وسائل إعلامية عن زيارات اللواء علي مملوك للمملكة وبعض المسؤولين السعوديين لسورية.
و لا يخفى على أحد المساع الروسية المستمرة التي تظهر بوضوح في ظل الحراك الروسي المستمر على خط دمشق – الرياض ﺍﺳﺘﺒﺎﻗﺎً للقمة ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺗﺄﺟﻴﻠﻬﺎ للمرة الثانية ﺇﻟﻰ موعد ﻟﻢ يعلن ﻋﻨﻪ بعد ، كما كان للزيارات المتبادلة بين سورية والأمارات نوع من التفاؤل على اعتبار أن الأمارات ستكون بوابة لعودة العلاقات الخليجية السورية ومحاولة منها لكسب سورية و أبعادها عن احتمالات المصالحة مع تركيا نتيجة قناعة ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻮﻥ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺗﻴﻮﻥ ﺃﻥ إﻧﺘﻤﺎﺀ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺩﻋﻤﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ، أجج ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ، ﻭﺩﻓﻊ ﺃﻧﻘﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ وسيلة ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺑﻄﺮﻕ ﺗﻌﺰﺯ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ.
لكن على الرغم من ذلك هذا الأمر لا يعني أن عودة العلاقات السورية – السعودية سيكون قريب وذلك لعدة اعتبارات منها العامل الدولي فالسعودية مرتبطة بسلسة من التحالفات التي تستهدف الدولة السورية، وتبدأ من اتباع السعودية للمعسكر الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ووجود قواعده على أراضيها المتمثل بقاعدة الدمام، ثم تطبيعها مع العدو الإسرائيلي وقيامها بمناورات مشتركة مع العدو في البحر الأحمر، إضافة إلى العامل الإقليمي المتمثل بانتماء السعودية لمجلس التعاون الخليجي فهي دولة من الستة دول الأعضاء في المجلس فلا يمكنها اتخاذ قرار خارج إطار هذا المجلس الذي بغالبيه يكن العداء لسورية ويتخذ مواقف سلبية اتجاه الحرب السورية ثم الهجوم الكبير على المستوى الشخصي وهذا ما يعرف بالشخصنة وهو صب العداء السعودي على مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس الأسد والمؤسسة العسكرية ممثلة بالجيش العربي السوري ومؤسسة حزب البعث العربي الاشتراكي وهذه المؤسسات الثلاثة محورية بالنسبة لسورية بالإضافة للدور السعودي الضليع ضد سورية خلال المؤتمرات الدولية لتهيج الرأي العام العالمي ثم الإجراءات الداخلية مثل أغلاق السفارة ومنع السوريين من تأدية فريضة الحج وتقيد هجرة السوريين إلى المملكة ومنع الاستثمار في سورية، و التجييش الإعلامي الكبير والممنهج التي قادته وسائل الاعلام السعودية ضد سورية وأتهام السلطات السورية بجرائم حرب وذلك خلال العمليات العسكرية التي قامت بها قوات الجيش العربي السوري ضد الأرهابين، ناهيك عن التعنت السعودي في عودة سورية لجامعة الدول العربية و إحباط أي محاولة عربية أو دولية لعودة سورية للحضن العربي ، والمعارضة السعودية التي لقتها سورية أثناء مشاركتها في المنتديات والمؤتمرات الدولية والعربية.
وبالنتيجة أرى أنه ليس من السهل عودة العلاقات بين البلدين ولن يكون هناك عودة قريبة للعلاقات، وبالرغم من قولنا أن العودة بعيدة لكن لا يمكننا تحديد زمن فالأمر خاضع للتقلبات والمتغيرات الإقليمية والدولية لأن أي حدث دولي قد يقلب الموازنة.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …