الخميس , يونيو 18 2026
الرئيسية / أخبار / شظايا الحروب!!

شظايا الحروب!!

 

بقلم / فيصل مكرم*

قد يكتفي الرئيس الروسي بوتين بما تحت سيطرة قواته من المقاطعات والمدن الأوكرانية التي احتلها الجيش الروسي منذ انطلاق حربه على أوكرانيا، ثم يعلن وقفًا لإطلاق النار من طرف واحد، ويعتبر ذلك انتصارًا لروسيا وتحقيقًا لأهداف عملياتها العسكرية في أوكرانيا، غير أن بوتين يدرك الآن أن العقوبات الهائلة التي فرضتها واشنطن والدول الغربية على موسكو بدأت تؤتي أُكلها، من جهة التأثير السلبي على أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي من خلال المؤشرات السلبية ذات الطابع الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بحياة الناس، ففي الوقت الذي يتعافى فيه الروبل الروسي بدأت دول غربية تخرج عن صمتها وتعارض تنفيذ المزيد من العقوبات على موسكو فيما تُبدي الأخيرة مزيدًا من الحزم لجهة صادراتها من الطاقة والمواد الصناعية الخام وإلزام الدول والشركات الغربية بالدفع بالروبل الروسي مقابل ما تحتاجه من الغاز والنفط ومواد صناعية مهمة أخرى، وباتت موسكو هي المتحكمة بصادرات الحبوب من أوكرانيا بعد سيطرتها على موانئ التصدير البحرية، كما أن ارتفاع سعر البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل غير مسبوق منذ أربعين عامًا بات عبئًا ثقيلًا على كاهل حاكم البيت الأبيض الرئيس جو بايدن.
▪الحروب لا بد لها من ضحايا ومستفيدين من خارج نطاقها الجغرافي، وشظاياها تحدث ندوبًا وآثارًا خطيرة، وبالتالي فإن أضرار الحرب في أوكرانيا ستصل إلى أبعد نقطة في هذا العالم، فمعظم سكان العالم -خاصة الدول والشعوب الفقيرة- مهدّدون بحدوث مجاعة في غضون بضعة أشهر نتيجة تعثّر وصول احتياجاتهم من الحبوب الأوكرانية والروسية، ولعل تحذيرات الأمم المتحدة ومنظمات الأغذية العالمية والإقليمية بشأن حدوث مجاعة إنسانية عالمية هي تحذيرات جدّية ومنطقية، خاصة أن دولًا منتجة للحبوب مثل الهند سارعت إلى وضع قيود على صادراتها تحسبًا لقادم الأيام والشهور وحتى تتمكن من سد احتياجات سكانها، كما أن دول الاتحاد الأوروبي مهددة هي الأخرى بارتفاع نسب التضخم إذا ما قطعت روسيا عنها إمدادات الطاقة في ظل عجزها عن توفير البدائل من احتياجاتها على المدى المنظور والبعيد، ورغم الكميات المحدودة من النفط الروسي التي كانت تستوردها واشنطن إلا أن قرار بايدن بوقف الاستيراد من روسيا كجزء من العقوبات ضد موسكو أحدث ارتفاعًا في التضخم وفي أسعار البنزين، في حين ينصب اهتمام الرئيس بايدن وأركان إدارته على جعل أوكرانيا مقبرة للجيش والسلاح الروسي وتحويلها إلى حرب استنزاف تُنهك الروس عسكريًا، إلى جانب إنهاكهم اقتصاديًا بالعقوبات المهولة التي يعتقد بايدن أنها ستقرب من إسقاط بوتين مع مرور الوقت.
▪والحاصل أن أوكرانيا لا تشبه أفغانستان التي استنزفت الجيش السوفييتي قبل ثلاثة عقود ونيف، وخرج منها يجرّ أذيال الهزيمة التي لعبت فيها واشنطن وحلفاؤها دورًا مهمًا، وأسفرت عن تفكك الاتحاد السوفييتي وسقوط المنظومة الاشتراكية وإنهاء حلف وارسو وأصبحت أمريكا القائد الأوحد للنظام العالمي الجديد، ويدرك الرئيس الأوكراني حقيقة أهداف واشنطن لجهة استنزاف الجيش الروسي في بلاده، وما زالت واشنطن والدول الغربية تدعم كييف بإمدادات كبيرة من الأسلحة والذخائر وتمدّ الجيش الأوكراني بالمتطوعين (المرتزقة) والمدربين، غير أن هذا الدعم لا يكفي ولا يمكن التعويل عليه لتحقيق انتصار على الجيش الأحمر، وتدرك الدول الغربية خطورة تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة وفتّاكة تحسبًا لرد الفعل الروسي خاصة أن الدول الأوروبية تخشى من توسع المواجهة مع موسكو وأنها قد تتطور إلى حرب نووية، تكون فيها أوروبا الخاسر الأكبر، وفي اعتقادي أن الرئيس بوتين نجح في مناوراته السياسية مع عدد من الدول الأوروبية ومنها ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمجر، من خلال العزف على وتر المصالح الأوروبية الروسية، والتلويح بضرورة وجود نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب وهو ما يتطابق مع الموقف الصيني حيث ما زالت بكين تتساءل لماذا بقي حلف الناتو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، وحينها لم تكن الصين كما هي اليوم قوة اقتصادية وعسكرية لا يمكن لواشنطن والغرب تجاهل طموحاتها التي تتناسب مع قوتها الاقتصادية والعسكرية، وإن على حساب نفوذ واشنطن وحلف الناتو، من هنا يمكن القول إن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي وفق سيناريو أمريكي غربي بالضرورة، وإن الرئيس زيلينسكي يخشى أن تكون بلاده هي القربان المتناول، لنهاية حرب لا يُهزم فيها الجيش الروسي ولا تندلع بسببها حربٌ كونية، ولا تتسبب في مجاعات إنسانية، ولا مزيد من انهيار الاقتصاد العالمي وهذه المخاوف لدى زيلينسكي لا يبدّدها وضع بلده المدمّر في قائمة المرشحين لعضوية الاتحاد الأوروبي بعد أن كان يتطلع لعضوية الاتحاد وحلف الناتو للحفاظ على ما سيتبقى له من أوكرانيا.
*نقلا عن جريدة الراية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ترامب يهاجم منتقدي تفاهم إنهاء الحرب مع إيران ويصفهم بـ”الحمقى”: النفط ينهار وأسواق الأسهم بمستويات قياسية

اليمن الحر الاخباري/متابعات – دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس عن التفاهم لإنهاء الحرب في …