د.عدي صوالحة
منطقة كالينينغراد تمتلك مكانة خاصة لدى مركز القرار السياسي الروسي بسبب موقعها الجغرافي ذي الأهمية العسكرية والاستراتيجية حيث تطل على بحر البلطيق مقر أسطول البلطيق في روسيا، في ميناء مدينة بالتييسك الخالي من الجليد طوال العام. وتقع بين بولندا في الجنوب وليتوانيا في الشمال والشرق، وتلعب دورا هاما في الجانب الاقتصادي حيث تعد مركزا هاما في التجارة العالمية في الكهرمان وتمتلك حوالي 80 في المائة من احتياطيات الكهرمان في العالم . ضم الإتحاد السوفيتي المنطقة من ألمانيا في عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وأصبحت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ضمن الكيان الفدرالي الروسي. وقامت روسيا علنا بنشر أسلحة استراتيجية ومتطورة في كالينينغراد قادرة على حمل رؤوس حربية نووية ما يجعل العواصم الأوروبية في مرمى نيران منظومة صواريخ “إسكندر-إم” البالستية. وإلى جانبها نشرت منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس 400”.
مع تصاعد دخان الحرب في أوكرانيا وسيطرة روسيا على مناطق جديدة في دونباس، وفرض سلسلة من العقوبات الأوروبية على موسكو، برز أسم كالينينغراد المنطقة شبه المعزولة عن روسيا الأم. حيث بدأت ليتوانيا بعرقلة نقل البضائع إلى المنطقة ليتحول لاحقا إلى حصار ومنع مرور البضائع منها الفحم والمعادن والتكنولوجيا المتقدمة عبر أراضيها إلى كالينينغراد ما يشكل 50٪ من البضائع القادمة من روسيا. بعد أن أعلن وزير الخارجية الليتواني، غابرييليوس لاندسبيرغيس أن ليتوانيا فرضت حصارا على عبور عدد من السلع الخاضعة للعقوبات عبر أراضيها. ولاقت خطوة ليتوانيا ترحيبا وتأييدا من الولايات المتحدة لتنفيذ هذه الإجراءات وفرض الحصار، وأكدت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبريخت أن الناتو سيدعم ليتوانيا في خلافها مع روسيا. تلتها لاحقا تصريحات رئيسة مجلس وزراء ليتوانيا، إنغريدا سيمونيتي، قالت فيها أن الوثيقة بشأن تقييد العبور في منطقة كالينينغراد التي أرسلتها المفوضية الأوروبية غامضة، وتخلق مشاكل إضافية لليتوانيا.
حصار جيب كالينينغراد أثار حفيظة روسيا وتعالت أصوات الاستنكار والتهديد حيث وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قرار ليتوانيا بوقف عبور البضائع عبر مقاطعة كالينينغراد بأمر غير مسبوق وغير قانوني. وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه إذا لم ترفع القيود عن عبور البضائع بين كالينينغراد وبقية أراضي روسيا الاتحادية عبر ليتوانيا بالكامل في المستقبل القريب، فإن روسيا تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات حماية مصالحها الوطنية. وصرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف، بأن رد روسيا على الحظر المفروض على عبور البضائع إلى مقاطعة كالينينغراد سيكون قاسيا للغاية وقادر على قطع الأكسجين عن ليتوانيا.
نقول من هنا إن الموقف اليوم يشتد حساسية مع الاستفزازات التي تمارسها دول الاتحاد الأوروبي بقيادة الولايات المتحدة، وقد يخلق استمرار الحصار على جيب كالينينغراد تداعيات خطيرة، حيث تعتبر موسكو مسألة كالينينغراد مسألة أمن قومي، وستدافع عن مصالحها في هذه المنطقة التي من الممكن أن تصبح أخطر مكان على هذا الكوكب في حال حدوث صدام مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. من جهة أخرى سيناريو الحل السلمي ما زال في يد الأوروبيين وأن يتوصلوا لاتفاق تسوية مع دولة البلطيق لنزع فتيل الصراع مع موسكو.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر