الأحد , مارس 22 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / ▪الديمقراطيات العريقة!!

▪الديمقراطيات العريقة!!

 

▪بقلم / فيصل مكرم*

▪الديمقراطيات العريقة لا تخضع للأزمات ولا يرتبط مصيرها بالأشخاص أو بأمزجة الحاكم، وإنما تتمسك بتقاليد عريقة -في ممارسة العمل الديمقراطي- لا يمكن تجاوزها أو التعدي عليها لتبقى ثابتة، وما حولها مجرد كيانات ومسارات ومتغيرات تدور في فلكها وفي مقدمها الأحزاب السياسية التي تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الديمقراطيات العريقة من خلال ممارستها للديمقراطية من داخلها وعلى جميع مراتبها وتراتبيتها، بحيث ترسخ مبدأ التداول السلمي بين الأجيال والتنافس عبر البرامج والإنجازات العملية الملموسة، وليس مجرد شعارات فارغة لا تُسمن ولا تُغني.

▪وخلال الأسبوع الماضي تابعنا ما يحدث لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وكيف أرغمه حزبه (المحافظين) على تقديم استقالته بعد ساعات على نجاته في البرلمان من إسقاط الثقة عن حكومته، فحزبه ضغط عليه ليقدم هو استقالته من زعامته، وليس من منصبه كرئيس للحكومة، بحيث يمدد لنفسه حتى يتم انتخاب زعيم جديد للحزب يخلفه في كرسي رئيس الوزراء حتى يتحمل جونسون -وليس الحزب- نتائج أخطائه وفضائحه وفواتير البريكست والجائحة والمغامرة بالمواقف الحادة إلى جانب واشنطن والرئيس بايدن، في التعاطي مع الحرب الروسية على أوكرانيا، دون اكتراث بمصالح دول الاتحاد الأوروبي، في رفع سقف العقوبات على موسكو في حين تعتمد على الطاقة الروسية في التصنيع والحياة العامة لمواطنيها.

▪حين فشلت المعارضة البريطانية -وفي مقدمتها حزب العمال- في إسقاط الثقة عن حكومة جونسون في البرلمان البريطاني، كان نحو ٥٠ وزيرًا وبرلمانيًا من حزب العمال قد استقالوا من حكومة جونسون ومع ذلك حافظ حزب المحافظين على النصاب الذي يُبقي جونسون على كرسي الحكومة ضعيفًا ومهزوزًا إيذانًا برحيله على يد حزبه وليس عبر انتخابات عامة لا تضمن فوز حزب العمال فيها بسبب سياسات وأخطاء وفضائح جونسون وأعضاء حكومته وحلفائه، ولكي يقطع حزب المحافظين الحاكم الطريق على المعارضة لجهة الحصول على انتخابات مبكرة -ليس الحزب مستعدًا لها في الوقت الراهن- وبحكم الأخطاء والفضائح والمغامرات التي ارتكبها جونسون والتي لا تضمن مزاج الناخب البريطاني إلى صفه، وبالتالي فإن انتخاب زعيم جديد للحزب يكون هو رئيس للوزراء خلفًا لجونسون يمنح الحزب فرصة زمنية كافية لإعادة ثقة الناخب البريطاني بسياساته، خاصة ذات الصلة بالأوضاع الاقتصادية الداخلية.

▪إن التقاليد الديمقراطية في الدول المتقدمة تخضع لمعايير منها ماهو مرئي وملموس، ومنها ما هو مجهول وخفيّ غير أنها تصب في ترسيخ تلك التقاليد والالتزام بالنصوص الدستورية والخضوع للمنافسة، مهما بلغت الخصومة السياسية، وهذا ما تعتمد عليه الديمقراطيات المتقدمة والعريقة بكل سلبياتها، ومهما كانت المآخذ عليها ما دامت قائمة ولا تخضع لمزاج حاكم وسطوته وجبروته، ولا تعتمد على أحزاب وكيانات غير مؤثرة على الرأي العام وعاجزة عن ممارسة الديمقراطية من داخلها وتعتمد على قياداتها التاريخية بذات الوجوه المعروفة دون تغيير رغم كل الإخفاقات التي منيت بها ورغم عجزها عن تقديم برامج مقنعة للناس وتحترم عقل الناخب وحقوق الجماهير ومصالح البلد، ولهذا تتميز الديمقراطيات العريقة بالثبات والاستمرار، وتحميها ثقة المواطنين بخياراتها وقناعتهم بمخرجاتها ، واستحقاقاتها في إطار المنافسة في البرامج والرؤى ولنا في حزب المحافظين والديمقراطية البريطانية مثل شاخص أمامنا، وهذا المشهد الراهن الذي كان صاخبًا بوجود جونسون على واجهته لن يعود كذلك بعد أيام وربما أسابيع قليلة.
*عن جريدة الراية القطرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حزب الله يؤكد إصابة عسكريين صهاينة خلال اشتباكات جنوب لبنان.

  اليمن الحر الاخباري/متابعات أعلن “حزب الله”، السبت، تنفيذ هجمات واشتباكات وتصديات على أهداف صهيونية …