أحمد ناصر المهداوي*
العلاقات العربية التركية تمر بمرحلة سيئة بكل المقاييس، فتركيا تحتل جزءاً من سورية وتريد على ما يبدو ضمها كالأسكندرونة، وتحتل أجزاء من العراق وتقيم فيها القواعد بدون موافقته، وتتحدث بين الفينة والأخرى عن الموصل كأرض تركية، بينما الربع في بغداد يتصارعون على الزعامة والمصالح.
تركيا أقامت السدود وجففت نهري دجلة والفرات فأضرت بالعراق وبسورية ضرراً بالغاً ولم تراع الأخوة الإسلامية والجيرة والتداخل العرقي والثقافي.
العرب حالياً ينطبق عليهم قول الشاعر:
هزلت ومن هزالها بانت كلاها وحتى سامها كل مفلس.
إن الإقتصاد التركي يعاني ولكن ومع كل تلك العداوات الأردوغانية فالرجل يقبض الكثير من الهبات والقروض والإستثمارات والودائع بالمليارات، بالإضافة إلى تدفق البضائع التركية على الأسواق العربية، كما أن السياح العرب في تركيا يشكلون نسبة كبيرة جداً ويدعمون إقتصادها.
أنا هنا أتحدث عن السياسة الأوردغانية وليس عن الشعب التركي المسلم الصديق.
ولكن: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميت إيلام.
إن موقف الرئيس أردوغان من ولي العهد السعودي فيما يتعلق بمقتل خاشقجي كان مبالغاً فيه ولكن سموه – لله دره – رد الصاع صاعين له وللرئيس بايدن أيضاً.
السوريون عانوا المآسي خلال ال 11 عاماً الماضية، صحيح الأسد ديكتاتور ولكن كل الحكام العرب كذلك، وهنا أستحضر قول المسيح عليه السلام:
“من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”.
إن العرب يجب أن يتعاونوا بقيادة الأقطاب: الجزائر والسعودية ومصر لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة ونبذ الطائفية المقيتة داخلياً ومع الجارة إيران وتطبيق برنامجهم للتنمية بعيداً عن أجندات الغير الذين يلهثون وراء مصالحهم على حسابنا وكأننا خلقنا لخدمتهم.
إن العرب لو أقاموا الحكم الرشيد بحده الأدنى ونبذوا عقلية إمتلاك شعوبهم وبلادهم وقضوا على استشراء الفساد وتجنبوا السياسة المدمرة بالجمع بين الحكم والتجارة لما خافوا من شعوبهم ولوجدوهم عوناً لهم ويرفعون رؤسهم في كل المجالات والمحافل، كما أنهم لو تركوا التآمر على بعضهم لوفروا الكثير من الجهد والمال لرفاهية شعوبهم، ولما وجد الأجنبي فرصة ليحلبهم حتى يحميهم!
ولكن ليس هناك شك في أن من طبع مع الصهاينة دون أن تنسحب إسرائيل إلى حدود 1967م على الأقل هو متخلٍ عن القدس وخائن للأمة بصرف النظر عن المبررات والذرائع.
ولا بد أن يدرك الحكام العرب أن الإحتقان الذي وصل ذروته حالياً يولد الإنفجار وسيكون الربيع العربي القادم شتاءً قارساً ومدمراً.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر