الجمعة , أكتوبر 7 2022
الرئيسية / اراء / هل تنتقم روسيا؟!

هل تنتقم روسيا؟!

د.إيمان شويخ*
“جريمة بشعة” هكذا وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال داريا دوغين (29 عاماً)، ابنة المفكر والمنظّر القومي الروسي، ألكسندر دوغين، المؤرخ وأستاذ علم الاجتماع في جامعة موسكو سابقاً، والمستشار العسكري للكرملين؛ أو “عقل بوتين”، وفق ما يسميه الغرب، والذي يعدّه كثيرون الملهم الروحي للرئيس الروسي، وللقادة العسكريين الروس
لقد بات من المعروف أن المستهدف كان ألكسندر دوغين، لكن ما الأسباب التي تدفع إلى اغتيال مفكّر لم يكن يدعو إلى الحرب في أوكرانيا إنما كانت لديه أفكاره الواضحة في الدفاع عن روسيا، والدفاع عن الأورثوذكسية والدفاع عن الشرق بكل تكويناته ودوله وثقافاته من تركيا إلى إيران إلى الصين إلى الهند، وربما هذه الثقافة أثارت استياء الغرب كونها تتناقض مع ثقافته أي الغرب الداعية إلى الفوضى البناءة وصراع الحضارات وصولاً إلى المثلية والتحول الجنسي.
إلا أن عملية الاغتيال المؤلمة جداً لن تكون حسب متابعين للحرب الروسية عاملاً أساسياً في تغيير مسار الحرب، هي جزء من الحرب يلجأ إليها الخاسر وخاصةً إذا كان هذا الخاسر لا يلتزم بالقيم والقوانين الدولية أي أنّه يبدأ بقتل المدنيين والبنية التحتية المدنية علّه يعوّض عن خسارته الميدانية.
لكن أسئلة تُطرح حول ما إذا كانت روسيا ستلجأ إلى حرب الاغتيالات والتفجيرات بعد هذا الاغتيال الذي يعني الكثير للرئيس بوتين؟ بطبيعة الحال فإن روسيا ليست بعيدة عن هذا النوع من الحروب والتي طالتها أثناء الحرب الشيشانية في القوقاز قبل بدء الربيع العربي (2009) إذ حصلت انفجارات في موسكو قامت بها المجموعات الشيشانية، فشهدت تفجيرات في محطات القطاروفي المطار كما في المباني وغيرها، وعليه فإن روسيا أول دولة عانت من الإرهاب وأساليبه.
وبالتالي فإن عملية اغتيال إبنة دوغين و بالرغم من أهميتها للرئيس بوتين فإنها قد لا تؤثر بشكل كبير على القرار الروسي ولا على الشعب الروسي المتضامن مع حكومته وقيادته، وهذا يعني المضي قدماً في العملية العسكرية وفقاً لجدول العمليات الروسية لتحقيق أهدافها، وقد تكون الأعمال الإرهابية في روسيا متوقعة ولكن بوتيرة أقل مما كانت سابقاً أيام الحرب الشيشانية.
وفيما يعتبر البعض أن روسيا قد تلجأ الى الانتقام، يعتقد خبراء أن روسيا لن تلجأ إلى الانفعال لأن روسيا لم تمارس الانتقامية في تاريخها، بل كانت تمارس مبادئ معينة وأهمها حسن النية، أي الوثوق بالكلام الذي يقدمه الخصم والغرب تحديداً من نابليون إلى هتلر إلى حلف الناتو الذي قال أنّه لن يتمدد شرقاً وهو خالف كل هذه الوعود والاتفاقات وتمدّد شرقاً ودخل إلى أراضي الاتحاد السوفياتي، حسن النية أيضاً الذي تتمتع به روسيا انعكس على هذه العملية تحديداً حيث أن الإمرأة الأوكرانية فوفك ناتاليا بافلوفنا منفذة العملية استعملت ابنتها البالغة من العمر ١٢ عاماً، وهي تعلم علم اليقين والمخابرات التي تديرها تعلم أيضاً أن كل الحواجز ستفتح لها وليس هنالك عرقلة أمامها إذا كانت مع طفلة، فاستعملت طفلتها كذريعة للمرور وتخطي كل الحواجز والوصول إلى مكان الجريمة وتنفيذ عملية إجرامية, وهذا أبشع أسلوب في الحروب خاصةً لمن يدعون حقوق الإنسان والديمقراطية.
وعن نية روسيا مهاجمة استونيا التي رفضت تسليم منفّذة الاغتيال والتي يرجح أنها انتقلت من استونيا الى لندن وقد تذهب الى كييف، فإن لانية روسية بذلك وهكذا حدث أي رفض تسليم منفذة العملية يجب أن يرافقه أحداث أخطر بكثير لترد روسيا على إستونيا.
بالمحصلة فإن رياح المعركة تجري كما تشتهي سفن القيادة الروسية العسكرية وعكس ما يشتهيه الغرب من حرب مدمرة، لأن روسيا تنطلق من قاعدة تقوم على التقليل من الخسائر ليس فقط في قواتها بل أيضاً في صفوف المدنيين الأوكرانيين، لأن روسيا تريد تحرير أراضيها ومدنها وسكانها من النازية الجديدة ومن يتبعها، وبالتالي لن يكون هنالك عمليات ضخمة تدميرية كما حصل في العراق أو ليبيا أو سوريا أو يوغوسلافيا التي دمرت في شهرين أو اليابان والقنبلة النووية أو فييتنام …ستستمر العملية الروسية ببطء وهدوء بالتزامن مع تصاعد ايجابي وتحرير بشكل كامل..
الرهان الروسي الأهم هو على عامل الوقت الذي سيكون لصالح الأطراف المقربة من روسيا في أوكرانيا، والوقت كفيل بإحداث تغييرات في العسكر والجيش الأوكراني الذي تتوقع القيادة الروسية أن ينقسم وينقلب على السلطة الأوكرانية، وهذا بحاجة لنفس طويل، ويبدو أن روسيا نَفَسُها طويل، وهي تعوّل على انقطاع النَّفَس الأمريكي ومن بعده الغربي وتالياً الأوكراني، ليتنفس الجميع الصعداء وأولهم أوكرانيا!!
*صحافية وأستاذة جامعية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

دعوا روسيا وشانها..اهتموا بفلسطين

رامي الشاعر* صرح المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نهاية الأسبوع …