الثلاثاء , نوفمبر 29 2022
الرئيسية / اراء / الحنين الى الماضي الجميل!!؟

الحنين الى الماضي الجميل!!؟

 

بقلم/ احمد الشاوش*
انها اجمل لحظات العمر التي لا يمكن ان تُغادر الذاكرة التي اختزلت أحداث الزمن الجميل من ادب وشعر وفكر وثقافة وعلم وصحافة وقيم وتواضع وبساطة وغير ذلك من ينابيع المعرفة وانهار الكلمات الجميلة وجداول النكتة والاريحية ، التي رصدتها العيون والابصار ودخلت القلوب والالباب ونُقشت في مخازن الذاكرة كما نقش الاشوريون والكنعانيون واليونانيون والفراعنة والحميريون والسبئيون حروفهم وسيرهم وحضارتهم في جدران وصفحات التاريخ.

وفي لحظة صفاء وانسجام ومن بين اوجاع وهموم وانين وركام واطلال تاريخ اليمن الجريح ، تجرنا الذكريات الجميلة في حالة تأمل الى حلاوة وبلسم الماضي القريب ببساطته وتواضعه وأصالته وعبقه وشذاة الفواح وعنفوانه وقيمه وفنونه وروائعه وتنوعه بكل شوق وحب وعشق ولهفة الى زمن التعايش والتسامح والحرية والحداثة والسلام .

ورغم الصراع السياسي والفكري والايدلوجي الذي أفرزه التلاقح الثقافي ، إلا ان فترة السبعينات والثمانينات كانت زاهية وأكثر ازدهاراً وحضوراً رغم الرقابة.. لذلك مازلنا وسنظل نتذكر أغاني وصوت السيدة أم كلثوم .. كوكب الشرق .. اروح لمين .. انت عمري ..للصبر حدود .. الاطلال.. ودارت الايام ..أغداً القاك.. القلب يعشق كل جميل.

وأغاني العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ .. بلاش عتاب .. توبه ..جانا الهوى .. جبار ..سواح ..أي دمعة حزن ..زي الهوا.. موعود..

واغاني فيروز .. بحبك يا لبنان..بعتلك..جادك الغيث..حبيتك بالصيف..خليك بالبيت..راجعين يا هوى..سالوني الناس .. سلملي عليه ، واغاني محمد عبدالوهاب وفهد بلان واسمهان ووردة الجزائرية والشحرورة صباح وهاني شاكر وغيرهم من الأصوات والحناجر الذهبية والالحان والكلمات التي أحدثت نقلة نوعيه في سماء الغناء والطرب والموسيقى العربية.

كانت مرحلة متواضعة واشبه بالعصر الذهبي في كافة فنون الحياة مقارنة بحالة الجمود اليوم والرجوع الى الخلف عبر تشغيل ريوس الجهل ، وكان للأدب والشعر وبحوره ، نجوم وكان ومازال شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني هو الرائي و “المبصر في زمن العميان ” .. وصوت الثورة ، والدكتور عبدالعزيز المقالح صوت الحداثة وعبدالله هاشم الكبسي مبدع كلمات الاغنية الصنعانية والفنان الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان ” الفضول” وعبدالرحمن قاضي والحضراني وادريس احمد حنبلة وغيرهم.

كما برز في الاغنية اليمنية الفنان علي الانسي وعلي السمة واحمد السنيدار والحارثي وأيوب طارش ومحمد سعد عبدالله ومحمد مرشد ناجي والخضر وفيصل علوي والثلاثي الكوكباني والاخفش وكان أبوبكر سالم بالفقيه أكثر بروزاً وتألقاً في سماء الفن اليمني والعربي الاصيل.

وبرزت في تلك الفترة قامات إعلامية وصحفية كبيرة تربعت على عرش صاحبة الجلالة – السلطة الرابعة ، وفي إذاعة صنعاء والتلفزيون وفي الطليعة ، امة العليم السوسوة وهدى الضبة ورؤفه حسن الشرقي ، واحمد الذهباني وعلي صلاح وعبدالله شمسان وعقبات والعيزري وعز الدين تقي وعبدالله القهالي وعلي العصري ، كما ذاع صيت عدد كبير من الممثلين ورجال المسرح من بينهم يحي السنحاني وزهراء طالب والكثير من الفنانين التشكيليين والكفاءات والخبرات والأصوات النادرة والبرامج الهادفة وكان لإذاعة صنعاء بما تقدمه من برامج وطنية واجتماعية وقومية وسياسية وفنية الأثر الكبير في الرأي العام حيث أحدثت الخارطة البرامجية في تلك الفترة نقلة نوعية في الوعي الوطني والاجتماعي والثقافي.

كنا في مرحلة من مراحل العمر مغرمين بسماع إذاعة لندن .. بي بي سي.. ونحرص على اقتناء مجلة ” هنا لندن ” المجانية عبر القنصلية البريطانية بشارع القصر بصنعاء ، ومجلة المشاهد السياسي” ، لمعرفة الخارطة البرامجية اليومية وقراءة المحتوى الغني بالمواضيع المتميزة الذي تقدمه للقارئ العربي ..

نستمع الى صوت ساعة بيغ بين المميزة والعناوين المثيرة ونشرات الاخبار الموجزة والاصوات العذبة والاغاني العربية والطرب الأصيل والتحليل الاخباري و برنامج السياسة بين السـائل والمجيب وقول على قول وحول العالم وعالم الظهيرة ودروس الإنجليزية للمبتدئين واخبار الرياضة ، بالإضافة الى ما تنشره هنا لندن من ثمرات المطابع والسياحة والمقالات وعالم الادب وفي ركاب العلم وغيرها من ثمار الفكر والثقافة وآخر الاختراعات ..

نستمع الى صوت ماجد سرحان وسامي حداد وجميل عازر ومديحة المدفعي وحسن الكرمي وماهر عثمان ومحمد الأزرق وهدى الرشيد وحداد تلك الأصوات الإعلامية الكبيرة التي لم تغادر الذاكرة ومازال صدى الرسالة الإعلامية وماضي تلك الفترة الذهبية يتجدد عبر الفضاء الالكتروني اليوم ومواقع التواصل واليوتيوب الذي حفظ تراث تلك الفترة المزدهرة ، بينما اليوم تتوارى الأفكار والاقلام والرؤى الجميلة ويغيب العمالقة والمبدعون وتغرب شمس العلوم و الفنون الجميلة تحت أقنعة الجهل وسياسة التجهيل وتدمير كل جميل ، وتبقى الذكرى الجميلة هي البلسم الوحيد والامل الكبير الذي يجعلنا نحلم بالعودة الى عالم العلم وآفاق الفن والمعرفة بعيداً عن شطحات الفوضى واساطير الجهل وأعدا الجمال والابداع .

أخيراً .. والذي نفسه بغير جمال .. لا يرى في الوجود شيئا جميلا . إيليا ابوماضي
*رئيس تحرير سام برس

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

سر التحوّل في السياسة التركية!

نايف القانص* الكل يعرف الدور التركي في تسهيل ودعم العدوان الارهابي العالمي الذي استهدف سورية …