الأحد , مارس 22 2026
الرئيسية / اراء / هل اقترب لبنان من تحصيل حقوقه المشروعة؟!

هل اقترب لبنان من تحصيل حقوقه المشروعة؟!

د. حامد أبو العز*
سلمت السفيرة الأمريكية في لبنان “دورثي شيا” رسالة خطية أعدها الوسيط الأمريكي “أموس هوكشتاين” إلى كل من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي.
وتريث الرؤساء الثلاثة في إعطاء انطباع مبدئي حول الرسالة وهو موقف مهم وصائب نظراً لإن الرسالة طويلة نوعا ما إذ أنها مؤلفة من عشر صفحات وهي تحمل في الوقت ذاته تفاصيل دقيقة يجب دراستها بعناية.
هناك مؤشرات عديدة تشير إلى أن إمكانية توقيع اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى. حيث أن مراقبة الصحافة الإسرائيلية والدعاية التي تمارسها هذه الصحافة تدل على وجود نوع من الموافقة الإسرائيلية “بصورة قهرية” على المطالب اللبنانية. الحرب الإعلامية التي يمارسها الإعلام الإسرائيلي قائمة على تصوير الاتفاق على أنه يحقق مصالح استراتيجية للجانب الإسرائيلي ولا يمنح الجانب اللبناني تنازلات مهمة. ولكن الحقيقة تشير إلى غير ذلك إذ أن التسريبات الواردة من لبنان تشير إلى أن الاتفاق يضمن الحفاظ على حقوق لبنان في الثروات النفطية المتواجدة في منطقة سيادته المائية. هذه التسريبات يمكن تلخيصها في ست نقاط كالتالي:

1- حصول لبنان على الخط 23 كاملاً من دون المسّ ببلوكاته الحدودية 8 و9و10، وعلى حقل لبنان “قانا” كاملاً.
2- لبنان ليس معنياً بالتعويض للجانب الإسرائيلي عن الجزء الجنوبي من حقل “قانا” الذي يخرج عن الخط 23 بمساحة 80 كلم2.
3- الاعتراف بحقّ لبنان بالتنقيب والاستخراج في حقوله النفطية المكتشفة في بلوكاته البحرية.
4- السماح لشركة “توتال” الفرنسية بمعاودة التنقيب والاستخراج في الحقول اللبنانية النفطية.
5- عدم ربط أي نقطة بريّة بالحدود البحرية وتحديداً النقطة B1 في رأس الناقورة.
6- الاعتراف بحقّ لبنان بالحصول على الطاقة والغاز والفيول للكهرباء من أي دولة كانت، بما فيها إيران.
أما من جهته، فقد وُصف خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالخطاب المتفائل، ولكنني أعترض على كلمة متفائل إذ يجب أن نضيف إلى هذه الكلمة كلمة متفائل بحذر. والجدير بالاهتمام هو قول نصر الله بأنه إذا ما وصل ملف ترسيم الحدود إلى النتيجة المطلوبة فإن ذلك يعود إلى الوحدة والتضامن والتعاون الوطني. وفي حقيقة الأمر، فإن تهديدات محور المقاومة وحزب الله وتنفيذه لخطوات عملية من إرسال الطائرات المسيرة إلى حقول الغاز في المياه اللبنانية التي تحتلها إسرائيل وإرسال رسائل واضحة بالجهوزية التامة للحرب إذا لم تتحقق مطالب لبنان بالسلم هي من دفعت إسرائيل للقبول بالمطالب المشروعة للشعب اللبناني، وهذا الكلام ليس كلاماً إنشائياً إنما تدعمه تصريحات الحزب التقدمي الاشتراكي كما تدعمه الوقائع على الأرض من مشاورات عالية المستوى قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد مع قادة مخابراته في أكثر من مناسبة.
ولكن ومرة أخرى تظهر حنكة محور المقاومة في الدعوة لوحدة لبنان وطوائفه وقواه السياسية في سبيل تحقيق حقوق هذا الشعب الذي عانى من الحصار والدمار. يشدد الحزب مرة أخرى على أن التضامن والوحدة والتعاون بين الشعب اللبناني هي ما دفعت العدو إلى القبول بالمطالب اللبنانية المحقة والتأكيد على الحقوق المشروعة.
ختاماً، إن رسالة الوسيط الأمريكي رسالة طويلة نوعا ما، وهي تتضمن تفاصيل ومصطلحات فنية ولذلك فإنه على القادة السياسيين في لبنان التريث في دراسة النص والبحث في كل كلمة وردت فيه فإن الشيطان يكمن في التفاصيل. كما عليهم التفريق بين مسودة الاتفاق وبين رسالة المبعوث الأمريكي، إذ من الخبرة الطويلة في المراوغات الأمريكية قد يدعي الطرف الأمريكي أو الإسرائيلي بأنّ هذه الرسالة ليست مسودة اتفاق بل هي مشروع اتفاق يجب أن توافق عليه إسرائيل أولاً. كما أنه لا يجب أن ننسى بأن الحكومة الإسرائيلية التي تتسلم القيادة اليوم هي حكومة مؤقتة ولديها معارك طاحنة في الداخل الإسرائيلي، ولذلك فإن التريث في صياغة الرد اللبناني أمر لا بد منه. وأخيراً علينا ألا ننسى أنه في عالم السياسية فإن التهديد بالقوة والتلويح بالعصا (عند امتلاك القدرة وإدراك العدو لهذه القوة) يمهد للحصول على امتيازات أكبر في قاعات المفاوضات، وهذا بالضبط ما حصل في ملف الترسيم، فقد كان ولا زال للبنان اليد الأعلى فيه بفضل التهديد بالقوة وامتلاك مقوماتها.
*كاتب فلسطيني وباحث في السياسة العامة والفلسفة السياسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …