الثلاثاء , نوفمبر 29 2022
الرئيسية / اراء / أمريكا ليست قدرا

أمريكا ليست قدرا

نبيل الغيشان*
لم تستطع أمريكا بكل جبروتها وقوتها أن تمنع منظمة أوبك من اتخاذ قرارها في تحالف أوبك بلس ( زائد روسيا) بخفض إنتاج النفط في الأسواق العالمية بمقدار مليوني برميل يوميا.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد فشل في زيارته الى المملكة العربية السعودية قبل أشهر بإقناع قيادتها في زيادة إنتاجها من النفط بهدف تخفيض أسعاره في السوق الأمريكي، وقوبل بايدن في جده بالندية الصريحة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسمع كلاما صريحا بلغة المصالح.
من الطبيعي أن يثير القرار غضب أمريكا لأنه يتحدى سلطتها ويتمرد على هيمنتها، حيث اتهم البيت الأبيض منظمة أوبك بالانحياز الى روسيا، ودفع بايدن لاستعمال 10 مليون برميل من الاحتياطي الأمريكي.
ad
اعتبرت منظمة أوبك أن قرارها جاء لموازنة السوق العالمي والمحافظة على سعر يناسبها للبرميل لا يقل عن 100 دولار وثانيا للدفاع على مصلحة أعضائها بوجود سعر مناسب.
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان قال: (أوبك بلس ستبقى قوة أساسية لاستقرار السوق العالمي)، فيما اعتبرت موسكو القرار غير مسبوق ويوازن الأسواق.
إذن أمريكا ليست قدرا لا يمكن رده، بل يمكن تحديها إذا كانت رغبتها تخالف المصالح الوطنية، وهذا واضح في مواقف المملكة العربية السعودية و (أوبك) وحتى بعض دول أوروبا والكثير من دول العالم فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية، والمثال هنا تركيا وهنغاريا.
أمريكا التي خربت العالم وقزمته ليوائم مصالحها الضيقة، تواجه اليوم تحديا كبيرا من اجل تصحيح موازين القوى الدولية، والذهاب الى عالم أكثر توازنا وعدلا، عالم تتعاون فيه القوى العظمى والصغرى من اجل خير البشرية.
في منطقتنا العربية كادت أمريكا في عهد الرئيس السابق أن تغادر وتستقيل من منطقتنا لأنها تعبت من الشرق وهو تعب من هيمنتها، حاولت المغادرة توفيرا للنفقات أولا ولأنها تعرف أن ربيبتها إسرائيل أصبحت ليست بحاجة لحمايتها، بعد تدمير العراق وسوريا، بل هي لا تثق بأحد إطلاقا ولا تضع أمنها في أيد غريبة وتستطيع حماية نفسها بدون أمريكا وأساطيلها.
أما نحن في الشرق، فما زلنا أسرى التاريخ وأحداثه المرة ومشغولين بحروب الماضي وثاراته وغارقين في الجهل والفشل الاقتصادي والخوف من التغيير وفتح الشبابيك.
المثال السعودي ناصع في مخاطبة أمريكا بلغة المصالح، ولا يوجد دولة في العالم إلا ولها مصالحها وخطوطها الحمر، المهم أن تكون قويا من الداخل وان تمتلك جميع أوراقك لاستخدامها، وبدون الديمقراطية الحقيقة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان لن تكون هناك دول طبيعية بل تابعة وخاضعة.
ونحن العرب ما تزال لدينا فرصة إن بقيت الإرادة حرة وبقيت مصالحنا لا يعلو عليها شيء، الحرب في أوكرانيا يمكن أن تغير العالم، وفرصتنا في قمة الجزائر أن ننفض عن أنفسنا غبار الماضي ونثق بقدراتنا وقدرات شعوبنا للسير نحو المستقبل.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

قانون قيصر لخنق الشعب السوري وإقتصاده الوطني!!

عبد الحميد خوجة* وعلى لسان اهل الشام والمثل الشعبي القائل (داب التلج وبان المرج) نعم …