الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / اراء / تراجع حرية التعبير في الأردن

تراجع حرية التعبير في الأردن

عدنان نصار*
لا أقف في معسكر المتشائمين، ولا أميل بطبعي إلى السوداوية في الفكر او الرأي ..غير ان الحديث عن حرية التعبير في الأردن ،استفزني بشكل مربك،ودفعني إلى الوقوف على ضفاف الحرية والتعبير في الاراء السياسية عموما، والكتابة ووصف المشهد خصوصا عند العديد من الزملاء الصحفيين البعيدين عن إملاءات ولاة الأمر في صياغة الكتابة ومستوى ومحنوى ما يكتب في الصحف الأردنية او المواقع الإلكترونية من تمجيد لحرية التعبير اردنيا.
لنعترف ان ثمة تراجع خطير في حرية التعبير وطرح الاراء السياسية التي لا تلتقي مع ولاة الأمر، وثمة تراجع في منظومة الكتابة الصحفية بشكل يمكن توصيفه بالكتابة السطحية،أو الاملائية،أو المنفعية وفق مقارنة ما يكتب مع الواقع التعبيري في الأردن.
لم تشهد الجغرافيا الأردنية تراجعا في التعبير او الحريات او انحدار عميق في الحياة الاقتصادية للناس ،كما هو الحال الان .!

ولعل المتتبع لمقالات الكتاب في الصحف الأردنية يلمس الرياء المقزز عند العديد من الكتاب، ويرصد القاري العادي بذات الوقت حجم النفاق وفق التعليمات، في محاولة لحجب رؤية القيادة السياسية العليا في البلاد عن رؤية حجم المرار الذي يعيشه الناس في غالبيتهم المطلقة نتيجة ما يكتب وما يدرج في المحتوى الاعلامي للصحافة الأردنية.
التراجع في الحريات والتعبير، هي واحدة من جملة مآسينا السياسية ، وواحدة من جملة أوجاعنا اليومية في التعامل مع “جهابذة” المنظرين المنتفعين من الوضع القائم .
السفير الهولندي في عمان هاري فيرفاي، لم يصنع أزمة بتغريدته الأخيرة بقدر ما انتقد تراجع الحريات ومستوى التعبير ، وإشتراط السفارة الهولندية بخصوص الاذاعة الناطقة باسم اللاجئين السوريين بعدم تسلم إدارتها اي شخص أردني او هولندي ،ليس هذا في ظني موضع الخلاف والاختلاف..بل المسألة وصلت إلى أبعد من ذلك في انتقاد واضح وصريح من قبل السفير الهولندي لمستوى التراجع في حرية التعبير ..هذا الانتقاد لم يجيء على لسان “فيرفاي” وحده، بل سبقته “هيومن رايتس ووتش” في تقارير سابقة تشير في أحدث تقاريرها إلى” أن ممارسة السلطات الأردنية ترتقي إلى مستوى حملة ممنهجة لقمع المعارضة وإسكات الاصوات المنتقدة ” ..ناهيك عن تقارير من منظمات أخرى وضعت الأردن في وصف ” تراجع الأردن على سلم الحريات في العالم” ،الأمر الذي آثار انزعاجا لدى الجهات الرسمية الأردنية ، غير انه بالمقابل حرك شباك المعارضة في محاولة منهم لاسترداد حق التعبير المفقود.
وبحسب هيومان رايتس ووتش “تستخدم السلطات الأردنية أحكاما جنائية غامضة وفضفاضة، منها قانون العقوبات لسنة 1960، وقانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015، وقانون منع الإرهاب لسنة 2006، وقانون منع الجرائم لسنة 1954 لقمع حرية التعبير والتجمع.
شخصيا، كصحفي ،علقت في العام 2020 لمدة سنة ونصف في المحاكم ، لانتقادي سلوكيات الانتخابات النيابية الأخيرة، ودخلت في سجال في المحاكم مع الهيئة المستقلة للانتخابات ،إلى أن أعلنت المحكمة المختصة (عدم مسؤولية) ..هذا مثال يقاس عليه في حرية التعبير والنقد البناء الهادف إلى تقويم مسيرة وطن ،لكن يبدو اننا وصلنا إلى مرحلة في حرية الرأي والتعبير :”إما أن تكون سحيجا ومنافقا، أو قاعات المحاكم بإنتظارك” ..واقع مؤسف في وطن يشعر الناس فيه بغربة مرة ، فيما يتمتع “معسكر السحيجة والنفاق” بالرضى وهم من اوصلوا الوطن إلى حافة اللطم .!!
*كاتب وصحفي أردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …