بقلم /رياض الزواحي
بالرغم من مرور أكثر من ثماني سنوات على الحرب التي يخوضها ما يسمى بالتحالف العربي وأميركا – تحديداً على اليمن – وكثرة الدروس القاسية التي تلقاها التحالف ومرتزقته على يد الحوثيين أو من يصفونهم بـ “الميليشيات”، إلا أن البعض ما زال غير قادر على استيعاب وقراءة مجريات الأحداث ونتائجها على الأرض حتى الآن، ويصرّ على لعب دور المهرج الغبي في واقع بدا اليوم متغيراً حتى في أبسط تفاصيل وقواعد الحرب، لا سيما معادلة الردع التي بعثرت خطط وأحلام السعودية والإمارات في الهواء وجعلت المستضعفين في الأرض هم الوارثون والقادرون اليوم على فرض شروطهم على أميركا وبريطانيا وأدواتهما في المنطقة.
أظن أن ثمانية أعوام كانت كافية بالنسبة لليمنيين للاعتماد على النفس في مواجهة طواغيت العالم، ولكن تبقى مشكلتنا القائمة حتى الآن هي أن من عاشوا كمرتزقة يصرون على الاستمرار في طريق الارتزاق حتى بعد التقاعد، نعم، فـ “شر البلية ما يضحك”.
يأتي هذا في الوقت الذي تصرّ فيه حكومة صنعاء وهي في موقع القدرة والقوة بفضل الله تعالى وعزيمة رجال الرجال على فرض شروطها لمنع دول العدوان من التمادي في عملية نهب ثروات اليمنيين المستمرة منذ ثماني سنوات بلا توقف، في حين أن اليمنيين أنفسهم يتضوّرون جوعاً، ووصل الحال ببعض سكان القرى إلى أكل الأشجار، وبحسب تقارير دولية، فإن اليمن تعيش أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم.
خلال أزمة تمديد الهدنة الأخيرة، اشترط أنصار الله – في موقف مشرّف سيسجل في جبين التاريخ – صرف المرتبات المتوقفة منذ ثماني سنوات لكل الموظفين كحق لهم ضمن الثروات السيادية للوطن، وهو مطلب عادل يعكس حرص صنعاء ممثلة بـ “أنصار الله” على المطالبة بحق كل مواطن تجرّع ويلات الحرب والحصار على مدى السنوات الماضية وتعايش مع جرائم وانتهاكات حرب ظالمة قل نظيرها في العالم.
لكن الغريب هنا – ومع كل ما خلفه العدوان من جرائم – هو مجيء وزير مقال ومطرود من حكومة فنادق الرياض – أوكلت إليه في السابق حقيبة الأوقاف وهو من ضمن من أحلوا دماء اليمنيين لدول التحالف – ليزيد في غيه ويستكثر على أبناء شعبه الفقراء حصولهم على مرتباتهم ويستمر في الدعوة لمواصلة الحرب لمجرد حصوله على راتب بالريال السعودي، هذا ما بدا عليه وزير أوقاف المرتزقة السابق أحمد عطية بصورة أكثر قبحاً وبشاعة حتى من السياسيين الذين ما زالوا في بطن الارتزاق.
احترت كثيراً في هذا النوع من الفجور وقلة الضمير الذي قد يصل إليه شخص يدعي أنه من زمرة علماء المسلمين، في الوقت الذي يمارس فيه أبشع صور النفاق والكذب من أجل مصالح دنيوية زائلة، لكنني بتّ على قناعة بأن هؤلاء المهرجين هم من فرضوا على المجتمعات أن يكونوا أدوات للتجارة باسم الدين وأبواق يستخدمها الظلمة لتزييف وعي الشعوب والاستمرار في استعبادها، ما يؤلم بالفعل هو خيانة الإنسان لوطنه وشعبه بل ودينه أيضا من أجل حفنة من المال لصالح المحتلين، ولهذا كان لا بد لي من كلمة أقولها لعطية ومن على شاكلته : “عليكم أن تتقوا الله أولاً وأن تفرقوا بين الحق والباطل لا سيما وأنتم تعرفون أن اليمن يعاني من أكبر مظلومية على مستوى العالم، وتعلمون علم اليقين بأن أنصار الله الذين مكنوا بقوة الله بعد ضعفهم لن يسلموا اليمن للخونة أمثالكم، ولا للمرتزقة الذين يريدون تقسيم اليمن لنهب ثرواته لصالح أميركا والغرب، فيما يظل هدفهم الرئيسي هو توحيد اليمن وبناء دولة قوية ذات سيادة مهابة بعيدة عن الوصاية والارتهان للخارج.
كما أنهم يسعون للحفاظ على ثروات اليمن واستثمارها لصالح الشعب وتوفير حياة كريمة لكل أبنائه في كل شبر من أرض الوطن، وقد بدأت أولى هذه الخطوات المباركة بالبناء العسكري النوعي الرادع وبمنع دول الاحتلال من الاستمرار في نهب الثروات، وسيمضون قدما لتحقيق ذلك الهدف النبيل، فيما ستظلون أنتم مجرد مرتزقة وشرذمة آثمة أمام الله وخلقه حتى يأتي يوم الحساب، وذلك ليس ببعيد.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر