هديل سلام*
في هذه اللحظه، على العراق اتخاذ قرارًا مصيريا قد يغير مستقبل البلاد للابد.
شنت الولايات المتحدة شروطا صارمة على العراق للالتزام بها، وهذه الشروط يمكن أن تسبب كارثة تامه للعراق إذا تم تجاهلها. مع خطر الانهيار المالي والاضطرابات السياسية في الأفق، على على القيادة السياسية في العراق اختيار ما إذا كانوا سيلتزمون بالمطالب التي حددتها الولايات المتحدة أو يواجهون العواقب الامريكيه.
وتقول مصادر إعلامية مختلفة إن واشنطن رفعت سقف مطالبها وتركت العراق مع خيارين: إما أن تكون مع الولايات المتحدة أو ضدها.
إن القرار الذي يواجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هو عبارة عن تحدي لا يستهان به، لأنه يتعلق بايقاف الدعم والعلاقات ما بين العراق وإيران لكنه ايضا يدون بتطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل.
تم وضع اللمسات الأخيرة على الشروط من قبل السفيرة الأمريكية في العراق، ألينا رومانوفسكي، في واشنطن، مما وضع رئيس الوزراء على مفترق طرق حاسم مع عواقب سياسية وشخصية قد تكون لا تعد ولا تحصى.
وأوضح السوداني التعاون المستمر مع الجارة الإيرانيه على وشك الانتهاء ويحذر من أن الوقت قد حان للقفز من سفينة طهران الغارقة، وإلا فسوف يغرق العراق وسيصل الى أزمات لم يراها العراق من سنين طويله.
ليس هناك أي حل قد يرضي الطرفين دون الاستماع مطالبات الولايات المتحدة، فإن جميع الدول موجودة تحت مجهر مراقبة الاحتياطي الفيدرالي. خاصتا العراق فقد أصبح النظام السياسي في العراق تحت إشراف وزارة الخزينة الأمريكية، وكلنا نعلم بأن وزارة الخزينة الأمريكية هي من تعتبر قراراتها أكثر أهمية من قرارات وزارة الخارجية.
صدرت أوامر للعراق بوقف جميع المعاملات المالية مع إيران، والمصارف التي سهلت في السابق مثل هذه التحويلات تواجه الآن خطر مصادرة الأصول وإغلاقها. رئيس الوزراء السوداني قد قال أن أي محاولة لتجاوز القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على العراق ستكون مسعى محفوف بالمخاطر.
يحمل هذا القرار وزنًا كبيرًا ويمكن أن يكون له آثار تتجاوز الاقتصاد فقط، مما قد يؤثر على النظام السياسي العراقي بأكمله. بالتالي يعتقد السوداني أن الالتزام بتوجيهات وزارة الخزانة الأمريكية ضروري للغاية من أجل للبقاء في السلطة ويجب التراجع عن أي مطالب بخروج القوات الأمريكية من العراق خشية حدوث اضطرابات سياسية أكبر بكثير من ما اعتدى عليه عادتا في العراق.
وخلال لقاء مع قيادات الإطار التنسيقي السياسي، والذي هدفه الرئيسي كان أجل مقررا لبحث حقائق سياسية واقتصادية جديدة، التزم الجميع الصمت وهم يستمعون لخطاب السوداني.
وفي لقاء مع قيادات الإطار التنسيقي، والذي كان هدفه معالجة التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة، ألقى رئيس الوزراء السوداني كلمة بينما التزم جميع ا الحاضرين يصمت تام.
اقترح بعض قيادات الإطار التنسيقي التملص من الشروط التقييدية حتى لو كان على الشعب دفع الثمن، لكن تعبيرات وجه السوداني أشارت إلى أن الأمر أصبح حقيقة لا بد من الاعتراف بها.
وبحسب المصادر، فإن كلمة رئيس الوزراء السوداني أشارت إلى أن العراق الآن بات كالدميه تحت تحكم الولايات المتحدة، وأن إطار التنسيق قد قبل هذا الواقع بداخله.
فرضت الولايات المتحدة قراراتها المصيرية على قادة إطار التنسيق مرارًا وتكرارًا، وعرفت واشنطن ما كانت تفعله عندما وافقت على تشكيل حكومة إطارية قريبة من طهران.
لم يعد تحويل الدولارات الأمريكية إلى الجارة الايرانيه ممكن بعد هذا القرار، يشير كلام السوداني من أن القوة السياسية التي في أيديهم قد تنزلق بسرعة بحال تم معارضة توجيهات الولايات المتحدة.
يمر العراقيون حاليا بفترة صعبة للغاية فانهم شاهدون على لتطورات سياسية غير متوقعة وملحوظة. هناك قلق متزايد بشأن الاتجاه الذي تتجه إليه البلاد، لا سيما أنها الآن تحت مجهر الولايات المتحدة والخزينة المالية مما يترك الكثيرون يتساءلون عما يخبئه المستقبل من مفاجآت وأحداث سياسية واقتصادية.
حاليا يقف العراق امام قرارا حرجاً مصيريا للغاية، على القيادات السياسية اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان مستقبل البلاد والمواطن العراقي .
إن تجاهل الشروط الصارمة التي وضعتها الولايات المتحدة ومحاولة التملص منها ليس خيارا ابدا للعراق فان اي محاولة او شبه محاولة لتجاوز هذه الشروط ستكون مخاطرة كبيرة ذات عواقب مدمرة . يمكن أن تؤدي مثل هذه الأعمال إلى عواقب وخيمة على العراق وخاصتا على الشعب العراقي، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي والاضطراب السياسي.
بينما يتأرجح العراق على حافة عدم اليقين تقف قادته السياسية أمام قرار حرجًا يمكن أن يغير مسار مستقبل الأمة بالكامل, ويمكن أن يؤدي خطأ واحد في اتخاذ مثل هذا القرار إلى سلسلة كارثية من الأحداث التي يمكن أن تغرق المنطقة بأكملها في الفوضى كما رأينا قبل ثلاثين وعشرين عام.
*كاتبة لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر