الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / اراء / منتدى النقب ومصيره المشابه لقمة العقبة!

منتدى النقب ومصيره المشابه لقمة العقبة!

د. حامد أبو العز*
ما كاد حبرها أن يجف حتى أتت الأخبار بنبأ فشلها، نعم إنها قمة العقبة التي رفضت أغلب الفصائل الفلسطينية المشاركة فيها ورفضت كذلك مشاركة السلطة الفلسطينية فيها. الغريب في أخبار هذه القمة هي تصريحات وزير الخارجية الأردني السيد أيمن الصفدي الذي قال بأنّ المخاطر التي تترتب على عدم تحقيق أهداف قمة العقبة، كبيرة، ويمكن أن تعني انهياراً تاماً ومواجهات على نطاق واسع. في الحقيقة نحن كعرب وفلسطينيين تبرأنا من السلطة الفلسطينية فلا هي تمثل الشعب الفلسطيني ولا هي تدافع عن حقوقه وهذا أصبح عياناً للجميع. ولكن السؤال هو للأخوة في الأردن هل نظرتم إلى خارطة فلسطين بين عامي 2003 و2023 أقصد هنا بين قمتي العقبة الأولى التي شارك فيها جورج بوش وأرييل شارون ومحمود عباس والقمة الثانية التي رعتها الولايات المتحدة بحضور مصري وأردني وبريطاني وإسرائيلي وحضور للسلطة الفلسطينية، وهل لاحظتم حجم الأراضي الفلسطينية المحتلة التي اغتصبتها إسرائيل خلال العشرين العام الماضية؟ هل لاحظتم الاستهداف المباشر للوصاية الهاشمية على المقدسات؟؟
هل لاحظتم حجم الخسائر البشرية التي تكبدها الشعب الفلسطيني خلال هذه الأعوام؟ ثم كيف خطر على بال سيادتكم أنه من الممكن أن تنجح هذه القمة مع وجود نتنياهو وجوقة القتلة المتطرفين خلفه!!!
كيف يمكن الحديث عن سلام مع إسرائيل أو حتى هدنة مؤقتة في الوقت الذي يحرق فيه المستوطنون عدة قرى فلسطينية بأكملها (حوارة وبورين وقريوت جنوبي نابلس) على مرآى من المجتمع الدولي والعالم العربي. إن العنف الذي يرتكبه هؤلاء المستوطنون ليس جديدا وليس فريداً من نوعه ولكنه هذه المرة يحظى بتأييد ودعم لوجستي وعملياتي من قبل الحكومة المتطرفة في إسرائيل وعلى رأسها نتنياهو ووزير أمنه بن غفير. هؤلاء أنفسهم الذين روجوا قبل أيام لعميات الإغاثة في تركيا وأرسلوا لها مجموعة من فرق الإنقاذ حسب قولهم. لقد فهم الشعب التركي الذي طردهم من المناطق المنكوبة بأنّ من يقتل الشعب الفلسطيني ويدمر منازله ويحرق ممتلكاته لا يمكن أن يقدم المساعدة للشعب المسلم في تركيا. في الحقيقة ما فهمه الشعب التركي يعجز عن فهمه المطبعون العرب والسلطة الفلسطينية التي تعتبر مساهمة بشكل أو بأخر في تضييع حقوق الشعب الفلسطيني ومشاركتها في هذه القمة ما هي إلا طعنة في ظهر الفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني على حد سواء.
لم تكن “قمة العقبة” سوى جزء من حراك طويل ومتواصل ضد المقاومة المتصاعدة في الضفة الغربية ازدادت شراسته منذ بداية عام 2022. لقد جرّبت “دولة” الاحتلال كل الأدوات الأمنية والعسكرية لإنهاء المقاومة في الضفة، وجميعها فشلت فشلاً ذريعاً، رغم نشر “جيش” الاحتلال أكثر من 60% من قواته في الضفة الغربية.
وها هي اليوم تعود لتجرّب وسيلة أخرى سعياً لجلب الهدوء وتمرير حسم الملفات مع الفلسطينيين، مستعينة بالإدارة الأميركية والوسطاء العرب، ومن قبلهم ومن بعدهم التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية ودفع الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى السيطرة على المقاومة، وهو رهان خاسر في ظل افتقار السلطة إلى التأييد الشعبي، وعدم الإيمان ببرنامجها الذي أثبت فشله على مدار 3 عقود.
وهنا نترقب بفارغ الصبر موقف السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية من منتدى النقب التطبيعي القادم والمزمع عقده في الرباط خلال شهر مارس الحالي. أتكون قمة العقبة درساً مفيداً لهما بأنه لا توافقات مع حكومة تتخذ تصفية الفلسطينيين وحقوقهم شعاراً لها أم أنهم سيشاركون فيها بضغوط أمريكية؟
على أي حال، أصبح واضحاً للجميع بأنّ الفاعل الرئيسي الذي يقرر مصير القضية الفلسطينية هو الشعب الفلسطيني نفسه والذي يطور لنفسه اليوم أدوات المواجهة ويحضر نفسه لعملية مقاومة مستمرة ومستدامة ولذلك فهو غير مهتم بالقمم التطبيعية مع العدو الصهيوني ولا بحجم التخاذل والتنازلات التي يقدمها المشاركون فيها.

*كاتب وأكاديمي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بيبي نتانياهو غير متاح حالياَ!

  د. لينا الطبال* فيديوهات إثبات الحياة = حجم الأزمة × منسوب الذعر هكذا يبدأ …