الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / اراء / الدّب الذي قتل صاحبه!

الدّب الذي قتل صاحبه!

 

د.عبدالمهدي القطامين*
حين يغيب عقل المشرع عن استشعار خطورة اي تشريع واثاره على المجتمع والفرد وعلى حياة الناس فأننا انذاك نكون امام حالة فانتازيا عصية على العلاج وتحتاج الى اعادة نظر في فلسفة تركيبها ولماذا يفكر صاحبها بهذا التفكير واذا سلمنا جدلا بان لكل دولة عقل بغض النظر ان كان هذا العقل فاعلا او “مكربجا “فمن المؤكد ان عقل الدولة التشريعي بات يمثل الحالة الثانية بكل تأكيد .
عقل اي دولة هو نتاج كل الوان طيفها السياسي والاجتماعي والنيابي وحكوماتها وطبقتها الوسطى ومفكريها وسياسييها واعلامييها ومشرعيها وقانونييها فهل يعقل ان تكون كل هذه المكونات باتت في حالة سكون او كربجة بمعنى اخر حتى يقدم هكذا قانون من قبل الحكومة وتتلقفه جهات التشريع لتعمل على اقراره ….ثمة ما يريب هنا ان تم الامر وثمة من يريد ان يوجه للناس والمجتمع ضربات موجعة غير محسوب عواقبها وهي ضربات تأخذ الجميع نحو مجهول قانوني تشريعي ومجهول في حرية الفكر والتعبير لا يمكن ان يوجد الا في الدول الشمولية التي تكمم الافواه وتعتقل دون رحمة او هوادة بل دون اي اعتبار اخر .
لنفترض جدلا ان القانون المثير للشفقة التشريعية والسالب للحرية قد تم اقراره هل تضمن الدولة انه سيطبق وفق ما تريد ….وهل تضمن اي حكومة سلاسة التطبيق وحسن تعريف ما ورد فيه من مصطلحات تمتاز بانها هلامية المضمون مثيرة للاختلاف في التفسير .
في القوانين الاردنية المقرة والمعمول بها منذ عشرات السنين ما يكفي لتنظيم وردع علاقة الفرد والمجتمع وهناك نصوص تشريعية ضامنة لحق الفرد اينما كان منتسبا لاي جهاز في الدولة او فلاحا يضرب بمعوله الارض بحثا عن فرصة عيش وانتاج فلماذا يتم اللجوء الى قانون جديد يأكل الاخضر واليابس معا من حرية النقد المتاح لكل اجهزة الدولة ما دام ان النقد هو اولى عناصر التصحيح والاصلاح في اي مجتمع .
مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية يعاكس تماما اتجاه الدولة المعلن على الاقل بالتحديث السياسي وتأطير العمل الحزبي وتشكيل حكومات حزبية ويوسع من دائرة التجريم لتطال كل ما هو مباح من نقد بناء وهادف يستهدف توضيح الحقيقة لا اكثر بل ويصل الى حد المعاقبة المغلظة على ما يمكن ان يكون ملاحظة ما توجه نحو اداء موظف عام “هامل ” غير قادر على انجاز مهامه بالشكل الصحيح .
نقر جميعا ان هناك في مشروع القانون عدة نصوص كلنا يطالب بان تكون وهي التي تعالج الانتهاكات الخطيرة لحرية الانسان وحقه وكلنا نقر ان هناك انفلات غير مسبوق في وسائل التواصل الاجتماعي نحو انتهاك خصوصية الموظف العام والمواطن العادي لكن بعض النصوص التي جاءت في القانون كانت بمثابة الشخص الذي اراد النوم فخاطب صديقه الدب لحمايته من اي هجوم اثناء النوم وعندما جاءت الذبابة تحوم حول راسه وهو نائم عمد الدب الى القاء صخرة كبيرة على دماغ صاحبه فقتله ليحميه من الذبابة واكاد ارى في بعض نصوص القانون سيء الذكر مثل هذا المثل يطبق حرفيا فقد ارادت الحكومة حماية المواطن لكنها بالتاكيد قد قتلته من حيث تدري او لا تدري .
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …