الثلاثاء , يونيو 16 2026
الرئيسية / أخبار / قمة إسلامية للدفاع عن مقدسات الأمة!!

قمة إسلامية للدفاع عن مقدسات الأمة!!

 

بقلم/ فيصل مكرم *

▪لا أعتقدُ أنَّ ذلك المعتوه الذي أقدم على فعلته الشنيعة بتمزيق نسخةٍ من القرآن الكريم وحرقها أمام السفارة العراقية وللمرة الثانية خلال أسابيع في عاصمة السويد كان ليفعل فعلته بدون تواطؤ وحماية حكومة السويد، كانت ردود الفعل من قِبل الحكومات والشعوب الإسلامية على قيام ذلك الكائن البشري بحرق المُصحف الشريف في المرة الأولى ضعيفةً، ولم تهتم الحكومة السويدية أو تلتفت إليها، وبالتالي لم تمنع تَكرارها مرة أخرى، ولا أعتقد أن تَكرار مثل هذا العمل الشنيع سيتوقف، فها هو يحدث في الدنمارك، وربما يمتد إلى دولٍ أوروبيةٍ أخرى ترى في الإسلام خطرًا عليها، وأن أكثر من مليار مُسلم في كل بقاع الأرض لا يستحقون الحياة ولا يتوجب عليها احترام دينهم وعقيدتهم، وهذه المفاهيم المُتطرّفة ترقى إلى أعلى درجات العنصرية والكراهية التي يتعرّض لها المُسلمون في دول تدّعي الديمقراطية وتتشدق بحُرية الرأي والريادة الحضارية.

▪منذ فجر الإسلام وحتى اليوم لم يُقْدِم أي مُسلم على إحراق أي نسخة من التوراة أو الإنجيل أو أي كتب لأديان أخرى يُقدّسها مُعتنقوها، ورغم كل الجرائم التي ارتكبتها أوروبا الاستعمارية بحق الشعوب العربية والإسلامية لم يحدث أن أقدم شخص عربي أو مُسلم على حرق أو تدنيس أي من كتبهم ومُعتقداتهم، ورغم كل ما تُمارسه إسرائيل من جرائم بحق الشعب الفلسطيني طيلة سبعين عامًا من الاحتلال والقتل والتنكيل والتهجير القسري لم نسمع أن فلسطينيًا وصل به الغضب إلى حد إحراق التوراة من باب الاحتجاج أو حق التعبير عن مُعاناة شعبه على يد الاحتلال، ومع ذلك لم نسمع استنكارًا من بابا الفاتيكان لتلك الإساءات التي يرتكبها المُتطرّفون بحق المُسلمين، وفي أزمنة غابرة حافظ المُسلمون الفاتحون على كنائس المسيحيين واليهود ومعابد الديانات الأخرى في كل أرض دخلوها، ولا تزال وثيقة عهد الخليفة عمر بن الخطاب قائمةً حتى اليوم في بيت المقدس عندما فتحها وأمن أهلها، ومثله فعل صلاح الدين الأيوبي حين حرر بيت المقدس فمنح النصارى من أبنائها الأمان وحافظ على كنائسها ومنح المسيحيين حُرية العبادة وإقامة صلواتهم، كما كانوا من قبل .

▪ومنذ سنوات يتعرّض المُسلمون للإساءة المُمنهجة في بعض دول أوروبا في نبيهم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بما يُعرف بالرسوم الكاريكاتورية القذرة، واعتبر الرئيس الفرنسي ماكرون أن هذه الرسوم سيئة الذكر تندرج في إطار حُرية الرأي في بلاده على غرار ما فعلت الدنمارك، ثم عاد ماكرون ليقول إن الإسلام هو الخطر الأكبر على فرنسا في خطاب عنصري تحريضي مليء بالكراهية المقيتة، وفي الدنمارك أقدمت جماعة عنصرية مُتطرّفة على إحراق نسخ من القرآن الكريم، وفي دول أخرى يتعرض المُسلمون لكل أنواع الاضطهاد والتنكيل وهدم المساجد على رؤوس المُصلين في إطار ثقافة الكراهية والعنصرية ضد الإسلام والمُسلمين التي للأسف تقودها بعض الدول الأوروبية وتعتبرها حربًا على الإرهاب في حين أن هذه المُمارسات هي الإرهاب ذاته.

▪لست بحاجة هنا إلى التعريف بمكانة وقداسة القرآن الكريم لدى أكثر من مليار مُسلم، ولكن ما يبعث على الحزن هذه الموجة العارمة من التصعيد العنصري ضد الإسلام، الذي يرتكز على قيم العدل والتسامح ولا يُنكر حق الآخرين في دينهم ومُعتقداتهم، واستهداف المُسلمين ومُقدساتهم دون رادع حتى بات عملًا ممنهجًا في دول تدعي الديمقراطية وتتحدث عن التعايش بين الأمم واحترام الأديان والمُعتقدات ومُناصرة حقوق الإنسان، ولكن هذه الموجة العنصرية ضد الإسلام في أوروبا ودول أخرى تدعونا إلى التساؤل هل باتت الدول العربية والإسلامية عاجزةً عن الدفاع عن هذه الأمة ودينها ومُقدّساتها ونصرة قضاياها؟، بالتأكيد ليست عاجزةً فهي تمتلك من النفوذ والمنابر والمصالح ما يجعلها قادرةً على وقف هذه الانتهاكات والتصدي لكل ما يُسيء لمُقدسات الأمة الإسلامية، وهذا حق لا تنتقص منه أي مصالح أو حسابات سياسية واقتصادية وثقافية تربطها مع تلك الدول والحكومات التي تُقابل باستهتار ردود الأفعال الضعيفة وبيانات التنديد والاستنكار.

*نقلا عن جريدة الراية

fmukaram@gmail.com

تويتر @fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عراقجي يحمل ترمب مسؤولية انتهاك “إسرائيل” لاتفاق وقف النار في لبنان

اليمن الحر الاخباري/متابعات – هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات العسكرية على إيران بحال …