الأربعاء , أغسطس 26 2026
الرئيسية / أخبار / تحليل ..لماذا انهزم العرب أمام القضاء الدولي بغزة وانتصرت جنوب إفريقيا؟

تحليل ..لماذا انهزم العرب أمام القضاء الدولي بغزة وانتصرت جنوب إفريقيا؟

 

بروفيسور. هادي شلوف*
معركة القضاء الدولي امام المحكمة الجنائية الدولية التي أسست باتفاقية روما بإيطاليا عام 1989 و دخلت حيز التنفيذ عام 2002 و مقرها لاهاي بهولندا و امام محكمة العدل الدولية و التي مقرها قصر السلام بلاهاي هي الأخرى و التي أسست مع اتفاقية سان فرنسيسكو بالولايات المتحدة الامريكية عام 1945 بنهاية الحرب العالمية الثانية و التي جاءت علي انقاض جمعية الأمم التي أسست عام 1919 بجينيف بسويسرا
العرب بطبيعتهم البدوية وعبر التاريخ يرفضون الانصياع الي القضاء بالرغم من اعترافهم بالقانون و بالرغم من ان اغلب جامعاتهم تدرس القانون و لم يتم الفصل بين القانون كمبادي يلتزم بها من خلال الحضارة الإنسانية و بين القضاء كعملية حضارية تطبيقية تستوجب انصياع الحاكم و المحكوم للإجراءات الأساسية للتقاضي كما يعرفها فلاسفة القانون الالمان ، و من المنطلق العربي ان العرب يؤمن بالقانون و العدل و لكن يرفض تطبيقه لأنه يري ان الانسان لا يمكن له ان يحاكم انسان اخر ولهذا السبب فشلت جامعاتنا العربية و كليات القانون في كل البلاد العربية بدون استثناء ان تروض الطالب العربي بالقبول بقاعدة التقاضي ، هذا اذا ما اخدنا في الواقع الحقيقي للتقاضي في البلاد العربية أي امام المحاكم تنتشر كل أنواع الفساد و الرشوة والإهمال و عدم الصدق و عدم تطبيق الاحكام الا علي الضعفاء مما خلق قاعدة عريضة عند المواطن العربي و طالب القانون بانه لا يمكن القبول بالتقاضي كمرحلة عملية بل القبول بالقانون كقاعدة نظرية تدرس في الجامعات العربية
العرب أيضا و امام الانكسار التاريخي و الهزائم البشعة التي تلقتها الجيوش العربية خلال العديد من القرون كان له الأثر السلبي علي الشعور بالاطمئنان الي التقاضي و العملية القضائية
ad
العرب مع خروج النفط و خصوص الدول النفطية تكونت لديهم عقيدة المال يشتري كل شي و حتي القضاء ومن تم يروون أي شي ممكن شرائه بالمال و هي عقلية حاولت بعض الدول تطبيقها مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الارجنتين اوكامبو
العرب و تطبيقات القضاء بدولهم فهم لا يرون للقضاء الا جحاف لحقوق الضعفاء و المغلوبين علي امرهم و هو واقع لا يمكن نفيه او نكرانه .
في الجانب الاخر جنوب افريقيا عرفت عبر تاريخها بان النضال ضد التفرقة العنصرية و انهاء حالة الفصل العنصري يجب ان تكون من خلال اللجوء للمجتمع الدولي و استعمال نفس الأدوات القضائية التي يستعملها العنصري آنذاك وهو ما كان يطالب به منديلا من خلال السجن بان الطريق الي انهزام العنصرية هو الوصول لأقناع الجهاز القضائي الداخلي و الدولي و التعاون معه من اجل انهاء العنصرية .
موقف جنوب افريقيا ليس منطلقا فقط بأيمانه بحقوق أهالي غزة بل أيضا من ايمان جنوب افريقيا باستعمال الأدوات التي صنعها الرجل الأبيض كي ينقلب السحر علي الساحر.
فتحية لجنوب افريقيا …

*مستشار سابق للمحكمة الجنائية الدولية والمكلف سابقا من المحكمة بقضية دارفور السودان

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التحذير من السيول والصواعق الرعدية في عدد من المحافظات اليمنية خلال الساعات القادمة

اليمن الحر الاخباري/متابعات أطلق المركز الوطني للأرصاد الجوية والإنذار المبكر، اليوم الأربعاء، إنذارات شديدة للمواطنين …