الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / هدهد النبأ اليقين!

هدهد النبأ اليقين!

د.حسناء نصر الحسين*
تخوض جبهة الإسناد اللبنانية حربها مع الكيان الاسرائيلي بدقة ودراسة الخيارات لكل مرحلة من مراحل التصعيد بما يتناسب مع واقع الميدان فكانت عملية هدهد حزب الله الذي عاد ومعه بنك أهداف استراتيجية لمنطقة حيفا بمناطقها الحيوية من بنية تحتية مدنية حيث الكثافة السكانية الكبيرة إلى مصانع السلاح للكيان العالية السرية في منطقة رفائيل وصولا لميناء حيفا حيث السفن العسكرية الإسرائيلية ساعر بالإضافة لمخزون النفط والأمونيا، وبالنظر لهذا البنك الاستراتيجي وما حمله من رسائل منذ لحظة الإعلان عن بث هذا الفيديو لتكون مدة انتظار الكيان لمعرفة ما هو الهدهد في الدين الإسلامي وما لديه من معلومات بمثابة حرق أعصاب لإسرائيل والهدف منه اختراق الوعي لدى المستوطنين والمؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية لديها وهذا ما اكدته وسائل اعلام العدو .
تسع دقائق ونصف كانت كفيلة بجعل الكيان الاسرائيلي يقف على رجل ونصف وهذه الدقائق هي المدة الزمنية لعيني الهدهد الأولى حملت كاميرا والثانية صاروخ دقيق الهدف منه إرسال رسالة للكيان بأن كل هدف من هذه الأهداف لدينا الأسلحة الدقيقة لضربه في حين نقلت وسائل اعلام اسراىيلية أنه يجب علينا التعامل مع كل هدف من هذه الأهداف الموجودة في فيديو الهدهد كما لو أنه ضرب وهذا يعني أن رسالة حزب الله وصلت لهذا الكيان كما أراد سيد المقاومة الذي ارسل قرار عرض هذا الفيديو كردٍّ عملي على ما جاء لأجله المبعوث الأمريكي هوكشتاين إلى لبنان وفيه رسالة تحدٍّ واضح لأمريكا رأس الافعى في الابادة الجماعية الإسرائيلية في غزة وعرابة التحالف العربي العسكري الذي عقد في البحرين لدراسة وتوزيع الأدوار لهذه الدول في حال ذهبت أمريكا وإسرائيل إلى توسيع دائرة الحرب ليشمل المنطقة لتأتي رسالة حزب الله التي عنونها ترقبوا .. هذا ما رجع به الهدهد وفيه مروحة كبيرة من الأهداف الاستراتيجية لخليج حيفا المدنية والعسكرية والاقتصادية ولكم أن تتخيلو شكل هذه المنطقة في حال اتخذت أمريكا قرار الذهاب لحرب شاملة صدّعت رؤوسنا بأنها لا تريدها وبذا استطاع حزب الله ان يثبت قواعد ردع جديدة تجعل الأمريكان والكيان يفكروا ألف مرة قبل الذهاب لهذا الخيار وأبدى استعدادية وجاهزية عالية للرد على أي مغامرة او مقامرة تأخذ خيار التصعيد الشامل في المنطقة وهذا تفوق كبير لحزب الله يجب على أمريكا وقادة إسرائيل أن تدرسه بدقة وعناية بالغة فنحن ما زلنا في الحلقة الأولى من عين الهدهد وكأن الإعلام الحربي لحزب الله قد اعلن أن هناك حلقات أخرى ستبث تباعاً وفي التحليل نقول بأن الحلقات التالية ستكون أكثر ايلاما للكيان فالحرب نشر الحلقة الأولى بحجم قنبلة ثقيلة اما الحلقات التالية ستكون بمثابة قنبلة ذرية لن تكون نتائجها اقل من تصاعد السخط الشعبي الداخلي لهذا الكيان واسقاط حكومة النتن ياهو وارغام هذا الكيان لوقف العدوان الكامل والشامل على غزة .
وهنا نتساءل ماذا في جعبة هدهد حزب الله في الحلقات التالية، اعتقد ان استراتيجية حزب الله المبنية على شل الكيان فكريا وجعله في حالة صدمة والتأثير على المستوطنين ليشكلوا حالة ضغط على القادة لديهم ستكون أكثر ايلاما وقد يعود الهدهد في الحلقات التالية ومعه الرد الساحق على الشيك المفتوح الذي اوعزت به حكومة الكيان لشركات السلاح الإسرائيلية للوصول إلى طريقة تتيح لهذا الكيان التعامل مع الطائرات المسيرة لحزب الله وبذا يكون السيد حسن قد صعب المهمة على هذه الشركات وجعلها أكثر تشعباً.
وقد تكون عودة الهدهد القادمة من المنطقة الثانية والثالثة من الثالوث الاسرائيلي الاستراتيجي الاكثر عمقا حيث الثقل العسكري والامني والاقتصادي لهذا الكيان من مراكز صنع القرار في ايلات او القدس الشرقية ، ولهذا على الكيان أن يفكر بتأني بالخطوة القادمة قبل أن يخطوها لان رسائل الهدهد ستكون رسائل الردع المقاوم لأي تصرف أرعن يأتي من تل أبيب او من واشنطن وعليهم أن يقبلوا الهزيمة والقبول باعترافات وسائل الإعلام الاسرائيلي بأن حزب الله موجود برّاً وبحراً وجواً ويملك قدرات استخباراتية تشكل اخفاقاً امنياً اسرائيلياً بالدرجة الأولى .
وفي الخلاصة نستقرأ مما تقدم حرص حزب الله على تقديم الرسائل الردعية للكيان والأمريكان في عدة مراحل ولعل مرحلة الهدهد هي مرحلة من مراحل التصعيد وهناك مراحل قادمة .
عمد حزب الله على توجيه رسائله المتعلقة بالوعي لدى الكيان ليزيد وتيرة الصخب لدى المستوطنين والاجنحة السياسية والعسكرية والامنية المعارضة لحكومة نتنياهو وهذا ما دفع الرقابة الإسرائيلية أن تمنع تداوله ونشره حسب وسائل اعلام اسرائيلية.
اعطاء ورقة بالغة الأهمية لأمريكا في حال كانت صادقة بنواياها بإيقاف الحرب تتمثل بالضغط على حكومة نتنياهو وتجبرها للقبول بوقف الحرب على غزة من خلال بنك أهداف هدهد حزب الله الحلقة الأولى.
تقديم حزب الله جزء من ما لديه من مقومات وقدرات استخباراتية وعسكرية وعقائدية تبدي استعداده وجهوزيته لخوض معارك جديدة وقال هذا جزء من بنك أهدافي .
وفي الختام نقول تستطيع إسرائيل توسيع دائرة الحرب بدعم ومشاركة واسناد أمريكي لكن لن تستطيع أن تحسم نتائج الميدان لصالحها فعالة الكيان لا تسمح له بتوسيع هذه المعركة الا بقرار أمريكي في الدخول بترساناته العسكرية وجيشه لان جيش الكيان ممزق بين رافض للالتحاق بصفوف الجيش الاسرائيلي ومعاق وبين من يرى لا أهداف واضحة من هذه الحرب التي باتت واضحة خلال الاشهر الثمانية الماضية وبعد هذا الزلزال الذي هز أركان إسرائيل سننتظر ما سينتج عنه خلف الابواب الأمريكية – الإسرائيلية وهذا سيكون مرتبط بما سيحمله الهدهد في الحلقات القادمة .
*كاتبة سورية وباحثة في العلاقات الدولية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث سيناريوهات ستحدد مستقبل لبنان؟

  د. اماني سعد ياسين* من يظن أنّ هذه المعركة انتهت هو واهمٌ بالكامل! هذه …