الجمعة , مارس 27 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / ▪︎كرسي الحكم والخيارات المؤلمة.. !!

▪︎كرسي الحكم والخيارات المؤلمة.. !!

بقلم/ فيصل مكرم*

كرسي السلطة له سحر لا يوصف وعشق لا يمكن مقاومته، والقبض عليه أشبه بالقبض على الجمر وهو صعب الوصول إليه وصعب مغادرته، إنه الكرسي الأغلى والأعلى والأقوى لكل من جلس عليه ومن يحلم بالوصول إليه، وهذا الكرسي الساحر العجيب ليس له مثيل في المهابة والمكانة الرفيعة التي يحظى بها كل من وصل وجلس عليه، ولن نضرب أمثالًا عن المعارك والصراعات والانقلابات والدماء التي سالت ولا تزال في سبيل الحفاظ عليه أو الوصول إليه في شتى بلاد المعمورة، غير أن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة تُعد أسلم الطرق وأأمنها للمتنافسين على كرسي السلطة كونها تعتمد على قواعد دستورية وبرامج انتخابية تتنافس على أصوات الناخبين وتحدد مصير المرشحين، ومع ذلك يبقى كرسي الحكم يسر الناظرين ويسلب ألباب المتنافسين وإن اختلفت الوسائل التي تجعل منه متاحًا لهذه الشخصية أو تلك، وطبيعة القبول بتركه من عدمه.

بالأمس القريب جدًا أذهلني رئيس الوزراء السابق في هولندا مارك روتيه وهو يغادر منصبه ويودع الكرسي الساحر بأريحية وبعد تسليم الأمانة لخلفه خرج من المبنى الحكومي ليركب دراجته الهوائية عائدًا إلى منزله، ولسان حالنا يقول ليتنا في بلداننا التي طحنتها الانقلابات ودمرتها الصراعات على السلطة نشهد يومًا ذلك المشهد الهولندي الرائع، ولعلنا لا نضرب مثلًا وإنما نتحدث عن حقيقة يتابعها العالم بمرارة لما يفعله رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو من أجل البقاء على كرسيه، فهو لا يتوقف عن سفك دماء الفلسطينيين وقتل الأطفال والنساء وتجويع سكان قطاع غزة وإبادتهم منذ الثامن من أكتوبر الماضي واستعداده لخوض حروب إقليمية تجلب الخراب والدمار وارتكاب المزيد من المجازر والجرائم بحق الإنسانية ما دام ذلك يبقيه على كرسي السلطة ليصبح أسوأ صورة للديمقراطية عبر التاريخ بإجماع عالمي.
وإذا كان للديمقراطية جانب مؤلم فيمكن أن ينطبق على الاتحاد الأوروبي الذي يواجه صعودًا مخيفًا لأحزاب اليمين المتطرف على حساب الأحزاب والتيارات التقليدية فهذا اليمين المتطرف سينقل أوروبا إلى مربع الثقافة القومية التي تهدد منظومة الاتحاد وسياساته ومصالحه مع العالم، ولعل فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية قد يمتد طوفانه إلى بقية دول أوروبا، ولكنها الديمقراطية ونتائج الانتخابات ويجب تذوق طرف لمرارتها فيما يتذوق حلاوتها الطرف الآخر، وفي بريطانيا سقط حزب المحافظين بعد 14 عامًا من السيطرة على حكم بريطانيا وفاز منافسه العتيد حزب العمال فوزًا مدويًا وتاريخيًا بفترة حكم تمتد لخمس سنوات قادمة غير أن المحافظين رغم السقوط المؤلم لم يتذمروا لأن الناخب البريطاني يجب احترام اختياره وأنه هو من سيراهن عليه للعودة إلى مبنى الحكومة الأثير في قلب لندن.
ولأن كرسي البيت الأبيض في واشنطن هو الأقوى تأثيرًا ليس على أمريكا وحسب وإنما على العالم بأسره ومن يجلس عليه هو من يتحكم بمصير العالم ويؤثر على مصالحه ومتغيراته، فهو كرسي رئيس أكبر دولة في العالم بلا منازع، وحين فاز به قبل سبعة أعوام الرئيس السابق دونالد ترامب بدا وكأنه سيحتفظ به للأبد لفرط شغفه بالبقاء في المكتب البيضاوي لدرجة أنه كان يعتقد بأن الله هو من اختاره رئيسًا وليس الحزب الجمهوري ولا الناخب الأمريكي وأن الحزب الديمقراطي أضعف من أن ينتزع منه كرسي المكتب البيضاوي، وحين خسر السباق الانتخابي أمام الرئيس جو بايدن لم يحتمل الصدمة ولم يعترف بفوز بايدن وبخسارته وكسر كل القواعد والتقاليد البروتوكولية لمراسيم التسليم للرئيس الجديد وتوديع البيت الأبيض كسابقيه ثم دعا أنصاره للاحتجاجات التي أنتجت مشهدًا لاقتحام الكونجرس، وها هو ترامب ينوي العودة للانتقام ليس من الديمقراطيين وإنما ممن وقفوا ضده من الجمهوريين ومَن فرحوا بخروجه من البيت الأبيض مهزومًا في مختلف أنحاء العالم، وبالتالي يشكل فوزه مجددًا قلق الحلفاء الأوروبيين وخلطًا للأوراق الدولية والداخل الأمريكي، وبعد أول مناظرة مع عدوه اللدود بايدن فاز ترامب باستطلاع الناخبين على بايدن.
*نقلا عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بدء العد العكسي للجيش الاسرائيلي!

د. محسن القزويني* اخطات اسرائيل في حساباتها عندما اعتقدت بانها ُستنهي حربها مع ايران ولبنان …