الجمعة , يونيو 19 2026
الرئيسية / اراء / دمشق -انقرة.. أزمة ثقة في طريق العودة..!

دمشق -انقرة.. أزمة ثقة في طريق العودة..!

رونا التع*
نغمة قديمة جديدة في الخطاب التركي نحو سورية، ولكن ما يميزها هذه المرة أنها جاءت متسارعة وذات جدية أكبر مما كانت عليه في الماضي، بالإضافة إلى أنها تثير الفضول للتوقف عند الجزئية التالية لمن يجيد قراءة المواقف السياسية والتاريخ القريب على الأقل: “يجب على الولايات المتحدة وإيران أن تكونا سعيدتين بهذه التطورات الإيجابية وتدعما العملية الرامية إلى إنهاء كل المعاناة في سوريا”. هذا ما قاله رجب طيب أردوغان خلال حديث أوضح فيه نيته بترميم العلاقات بين سورية وتركيا وإنهاء قطيعة دامت منذ 2011، ولو وقفنا هنا قليلا لوجدنا بين السطور دلالات معينة لذكر هاتين الدولتين، وعند السؤال عن تحديد أردوغان لهما نستطيع أن نلمح إشارة تدل على عدم الرضا أو المخافة من هذه التطورات لكن مع اختلاف أسباب كل واحدة.
ربما أصبح جليا وواضحا تماماً للجميع سبب الرفض الأمريكي بدء مرحلة جديدة بين سورية وتركيا فرض واقع الحال فيها أن تأخذ سورية دور الطرف القادر على فرض الشروط وإدارة هذا التطبيع وعلى تركيا دور المؤيد المنفذ لها في معادلة بسيطة أوضحت نتائج الحرب في سورية طرفيها وهما أن دعم الجماعات الإرهابية في سبيل محاربة السيادة السورية والتسبب في تدهور الاقتصاد السوري لن يكون النتيجة الصافية لذلك وإنما تُرافق النتائج، في طرف المعادلة الثاني، أزمات في دول الجوار خاصة تركيا من انعدام للأمن و الاستقرار ودخول في متاهات الصراعات الإقليمية و تراجع لحركة الاقتصاد وذلك ما لم تضعه حكومة أردوغان في حسبناها مسبقاً عندما أقنعتها أمريكا أن ذلك كله نتائج هامشية وبسيطة الحل لتكتشف متأخرة أنها تريد مخرجاً، لكن السؤال كيف يمكن أن يؤتمن الجانب التركي بعد استمراره على نفس النغمة منذ عام ٢٠١١ وهل يستطيع السير -ولو أراد- عكس الإرادة الأمريكية؟! وفي الإجابة على السؤال الأخير إجابة أخرى على الأول.
بالعودة للموقف الإيراني من هذا التطور لابد أن نذكر بمسار أستانا الذي يُعقد بين تركيا وروسيا وإيران وسوريا بهدف التوصل إلى حل دولي للأزمة السورية. ومنذ بداية هذا المسار في عام 2017،والذي يمكن القول أنه مُنع من تحقيق نتائج مهمة يمكن البناء عليها في الحقبة الماضية وكواحدة من الدول الضامنة، تشارك إيران في هذا المسار فما دلالات قول أردوغان السابق؟ وإن كان التخوف الإيراني يشمل في حساباته مصالحه في المنطقة فإنه لا يمكن نسيان أن هذه المصالح تتقاطع في كلها أو معظمها مع سورية كدولتين صديقتين أساسيتين في محور المقاومة تشتركان في جميع الحسابات والمواقف وهنا يمكن أن ترجح كفة الاستنتاج إلى أن دولة تعتبر واحدة من الدول عرابة الصلح بين دمشق وانقرة لديها الأسباب المنطقية لطرح مخاوفها منه، كمن يرغب بإنهاء القطيعة ولكن دون المزيد من التلون و الخباثة.
هل يوجد ضمانات تتفوق على سياسة التركي المتقلبة؟
على الضفة الأخرى نرى مواقف متلونة لأردوغان فالداعم الأول للجماعات المسلحة في سورية و صاحب الخطابات التهجمية المستمرة على الرئيس السوري غير لهجته بتغير حساباته فجأة ففي تصريحه 28 يونيو/حزيران الماضي قال إنه عقد في السابق لقاءات عائلية مع الرئيس الأسد، “ولا يستبعد تجدد هذه اللقاءات في المستقبل”. وأضاف أردوغان في خطابه ما يستدعي التوقف عنده والتعجب منه أنه “لا يوجد أي سبب لعدم إقامة علاقات بين تركيا وسوريا”، مؤكداً في الوقت ذاته أنّه لا يمكن أن يكون لدى تركيا أي نية أو هدف بالتدخل في شؤون سوريا الداخلية.
السؤال هنا تستطيع سورية بالتعاون مع إيران وباقي الدول الضامنة التعامل مع أسلوب الحرباء التركي والمضي في بناء علاقات سليمة بين الدولتين وهل يشير المنطق إلى إمكانية بناء علاقات ثابتة و منتظمة مع طرف متقلب المزاج تقود أمواجه الرياح الأمريكية حسبنا تشاء.
سورية تحدد شروطها، فما مصير التطبيع السوري التركي؟
في تجلٍ واضح لمواقف سورية الثابتة صدر بيان وزارة الخارجية السورية مفاده أنها مستعدة لأي خطوة من شأنها أن تؤدي لاستقرار المنطقة حيث رافق الخطاب نبرة لا تخلو من التحذير من وجود نوايا أخرى لهذا التطبيع وحرصٍ على أن الغاية في تحقيق أمن واستقرار البلدين لا يعطي الحق للحكومة التركية بالتجاوزات الحاصلة سابقاً مؤكدة أنها تجيد التمييز بين الشعوب من جهة وممارسات الحكومات التي ألحقت الأذى بسورية من جهة ثانية ومع ذلك فهي مستعدة تماماً لتحسين العلاقات وبدء مرحلة جديدة على أن تكون غاية بالجدية و الواقعية حاملة في طياتها الرغبة الحقيقية بالحلول وليس الترويج الإعلامي القائم على رسم صورة ذهنية شكلية عن النبل و النية الحسنة لتكون مبرراً جاهزاً للرأي العام الشعبي والدولي، وعلى هذا الأساس طرحت جملة مختصرة لشروط التطبيع وهي انسحاب القوات الموجودة بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي تهدّد أمن سورية وتركيا وصولاً لعودة العلاقات لأفضل صورة مثلما كانت عليه قبل الحرب على سورية
النتائج المنطقية تتوقف على النوايا الحقيقية..
تبعاً للتسلسل المنطقي في أي مبادرة نحو الحل فإن تبيان المواقف الصادقة من كلا الطرفين هو السبيل، فهل يثبت أردوغان حسن النوايا بعد بيان الخارجية السورية أم أن النغمة القديمة راقت له أكثر وتَغيّر النغمة الحالي جاء فقط لجذب الانتباه و الإثارة الإعلامية؟.
*كاتبة سورية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

كيف نتعامل مع قوميتنا العربية؟

د. محمد المعموري* الكثير من المحللين العرب والذين فقط يقرأون ما كتب من تقارير فيقرأونها …