بقلم/ فيصل مكرم*
▪︎عطلت الولايات المتحدة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي ينص على وقف فوري للحرب وإطلاق النار في قطاع غزة باستخدام حق النقض «الفيتو» الأربعاء الماضي، وأعلنت واشنطن الخميس رفضها لقرار محكمة الجنايات الدولية بإدانة رئيس حكومة إسرائيل ووزير دفاعه بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وتجويع متعمد بحق سكان قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر العام الماضي، واعتبارهما مطلوبين للمحكمة الدولية، وحررت أمر قبض عليهما يُلزم نحو 125 دولة عضوًا في المحكمة بالقبض عليهما، واشنطن شككت في نزاهة المحكمة الدولية وقرارها بإدانة رئيس الحكومة الإسرائيلية وجالانت كمجرمي حرب وتوعد البيت الأبيض بالتصدي لهذا القرار، فيما وصف مستشار للرئيس المنتخب حديثًا دونالد ترامب قرار اعتقال رئيس الحكومة الإسرائيلية وجالانت بأنه سخيف، وفي إسرائيل الحكومة والمعارضة وصفتا قرار محكمة الجنايات الدولية بأنه خطأ لا يغتفر، وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن القرار يثبت بأن المحكمة الدولية معادية للسامية، وكأن إسرائيل وُجدت رحمة للناس وليست نقمة على الإنسانية، فهذا الكيان الذي يمارس كل أشكال الإرهاب بما فيه إرهاب الدولة وليس أي دولة وإنما دولة مثل إسرائيل وُجدت بقرار أممي ظالم أباح لها أرضًا هي أرض دولة فلسطين العريقة وانتزع لها حق شعب أصيل هو الشعب الفلسطيني، لتنتج لعبة الأمم وأطماع وهمجية الدول الاستعمارية للعالم وحشًا متعطشًا للدماء وممتلئًا حتى نخاعه بالكراهية وشغف القتل والتدمير منذ نشأته لا يخشى العقاب ولا يرعوي من هول أفعاله، ليأتي قرار محكمة الجنايات الدولية باعتقال رئيس الحكومة الإسرائيلية وجالانت بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتجويع وقتل ممنهج للشعب الفلسطيني ليشكل ضربة موجعة لإسرائيل وصدمة لكل أطيافها السياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية، وهي الكيان الذي اعتاد التمرد على كل القرارات والقوانين والمواثيق الدولية والأخلاقية والإنسانية اتكالًا على ما تمتلكه من حصانة أمريكية بلا حدود ونفوذ في واشنطن والغرب الأوروبي، حيث بادر الاتحاد الأوروبي وغالبية دول العالم بما فيها كندا وروسيا والصين وحتى بريطانيا إلى الترحيب بقرار المحكمة وإعلان التزامها بتنفيذه كوسيلة قانونية لردع إسرائيل والانتصار للعدالة الدولية والإنسانية بعد سبات زمن طويل.
▪︎بالطبع قرار محكمة الجنايات وإن جاء متأخرًا جدًا إلا أن إسرائيل تحديدًا باتت تدرك أن ما بعد القرار لن يكون كما قبله، والتأييد الواسع له دوليًا هو عمليًا إدانة تاريخية لإسرائيل، وبأن العالم – باستثناء الولايات المتحدة – ضاق ذرعًا بجرائمها وأكاذيبها ولم يعد يحتمل التماهي مع الحصانة الأمريكية لكيان يمارس قتل الأطفال والنساء والأبرياء الفلسطينيين وينتزع حقهم في الحياة الإنسانية الكريمة وقيام دولتهم فوق تراب وطنهم، وبالتالي أصبحت إسرائيل كيانًا مناهضًا ومتمردًا على كل الشرائع والحقوق الإنسانية، وشبه معزول دوليًا ومنبوذًا في منطقة الشرق الأوسط، ولم يعد لإسرائيل مبررات وأكاذيب يمكنها تغيير هذا الموقف الدولي ضد جرائمها، بل أصبح لسان حال كل العالم الحر يتمنى اليوم لو أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تصدر قرار التقسيم قبل نحو ثمانين عامًا فمن المؤكد سيكون العالم في وضع أفضل من دون رئيس الحكومة الإسرائيلية ومجرمي الحرب المتطرفين، وبعد قرارات الجنائية الدولية ثمة خيارات مؤلمة أمام الكيان المحتل لجهة الامتثال للعدالة الإنسانية والدولية وتوقع سلسلة طويلة من المحاسبة والإدانات التي سوف تطال وتلاحق كل من قام ويقوم بارتكاب تلك الجرائم من قادتها العسكريين والأمنيين والسياسيين خاصة وأن العالم اليوم – في زمن ثورة الاتصالات الرقمية – يشاهد ويسمع إدمان حكومة الكيان وجيوشها على قتل الفلسطينيين كما شاهد وسمع في الثامن من أكتوبر العام الماضي وزير الدفاع جالانت وهو يصف الشعب الفلسطيني بأنهم حيوانات بشرية، وباتت مشاهد الجنود والضباط الإسرائيليين وهم يرقصون على جثث وأشلاء الأطفال والنساء ويتفننون في قتل الأبرياء من كبار السن أكبر تأكيد على تخليهم عن كل قيم الإنسانية خاصة حين يعتقلون الرجال العزل وإرغامهم على الاصطفاف عراة مقيدين لكي يشبعوا غرائزهم الشيطانية ليقدموا لشعوب الأرض نموذجًا قبيحًا لوحشية البشر بما يفعلونه ببشر مثلهم لم يرتكبوا جرمًا سوى مقاومة الاحتلال والمطالبة بحقوقهم التي تُقرها كل الشرائع والأديان.
▪︎وخلاصة القول أن إسرائيل بعد قرار محكمة الجنايات لم تعد كيانًا فوق القانون كما اعتادت أن تكون وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي إعادة الاعتبار لقوانين العدالة الإنسانية وعدم السماح لأي طرف بمنح صكوك حصانة للمدانين بجرائم إبادة عنصرية وجرائم حرب، وفي اعتقادي أن ثمة فرصة سانحة اليوم للدول وللمنظومة السياسية والدبلوماسية العربية لتمارس المزيد من الضغوط لجهة إخضاع إسرائيل بالامتثال لقرارات هيئات العدالة الدولية ووقف المجازر في فلسطين والحد من غطرستها في جنوب لبنان واحترام سيادة دول المنطقة والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته دون انتقاص، فالعالم اليوم بات في مزاج إيجابي لجهة محاسبة إسرائيل على خلاف ما كان عليه قبل الثامن من أكتوبر.
▪︎وقديمًا قالت العرب ..
إن هبت رياحك فاغتنمها
*نقلا عن الراية القطرية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر