الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / نفر تيتي .. وآثار اليمن!!

نفر تيتي .. وآثار اليمن!!

بقلم/ احمد الشاوش*

المصريون طالبوا برأس ” نفر تيتي” من متحف برلين في المانيا المسروق عام 1912م ، وولعوا الدنيا في وسائل الاعلام وتواصلو مع الشرق والغرب على المستوى السياسي والدبلوماسي والقانوني وعبر كل القنوات الرسمية وغير الرسمية.

بينما المسؤولين اليمنيين الفاسدين ومافيا الاثار ولصوص التاريخ وقطاع الطرق ولصوص الثروة في اليمن بحاجة الى طن ” تيتي” وفي رواية ” سم قاطع” لاخراجهم من الحياة ووضع نهاية لسرقة الاثار والشعوب.

قادة ووزاء ورجال امن ودبلوماسيين وتجار ومنظمات دولية وحراس وباحثين ومنقبين اجانب ويمنيين ومواطنين وقبائل بطول اليمن وعرضها يدمرون حياتنا وتاريخنا وحضارتنا وسمعتنا وكل نقطة ضوء في مسيرة اجدادنا واباءنا عبر الحياة.

وشاهد الحال انه في الماضي والحاضر مازال سيناريو نهب أثارنا ومخطوطاتنا ونقوشنا وكتبنا والعبث بالجثث المحنطة والموميات يتواصل على مدار الساعة بالايدي الاثمة وتقيد ضد مجهول.

مازالت نقوشنا وتماثيلنا وسيوفنا والواحنا العظيمة تُهرب ليل نهار بطرق رسمية وغير رسمية عبر المطارات والموانئ والبراري والصحاري والحقائب الدبلوماسية والاممية ورجال الاعمال الى بريطانيا والمانيا وفرنسا وامريكا واسرائيل ودول الخليج لنكتشف في معظم الاحيان ان ” حاميها حراميها ” ، وان تاريخنا وحضارتنا وهويتنا معروضة للبيع في الفترينات كالملابس وفي سوق الرقيق ومزادات اللصوص ومتاحف غسل وتبييض الاثار لمن يدفع أكثر أويريد ان يصنع له حضارة وتاريخ مزور على حساب الشعوب العريقة التي خدمت الانسانية ولم يحافظ ابنائها على ذلك الرصيد الانساني..

واغرب من تلك الاساليب ان تُنبش مناطق وبيوت وسماسر ومساجد ومقابر وجبال وحصون وقلاع تاريخية في الشمال والجنوب والشرق والغرب امام عينها ومشائخها وشخصياتها الاجتماعية وان تتزين مجالس وبيوت ومخازن بعض المسؤولين والمهربين بتلك التُحف النادرة دون مسائلة ودون حماية ومصادرة .

واوقح من ذلك أن تدعي بعض الدول الحديثة النشأة التي ليس لها تاريخ ولاحضارة زوراً وبهتاناً أن تلك القطع النادرة والبديعة الضاربة جذورها في اعماق التاريخ والتي لاتُقدر بثمن هي جزء من تاريخها رغم ان تاريخ تلك الاثار أقدم بمئات السنين من بعض الدول الطارئة الفاحشة الثراء ، وان تتفاخر بتلك القطع العتيقة والتاريخ المزور امام الاخرين الذي انتقل اليها عبر السرقة والنهب والبيع والشراء نتيجة للحروب والصراعات الدموية التي يزداد فيها نشاط مافيا الاثار !!؟

اليوم مصر الكنانة تبحث عن نفر تيتي وتتقصى اثارها المهربة في كل مكان وتبحث عن قطع من جسدها وتاريخها الحضاري ، ونحن في اليمن نبحث عن نفر سلته ومقلى فول لسد الجوع والعطش وعند الشدائد نطلب تيتي ” سم ” للقضاء على انفسنا من شدة الجوع والفقر والبطالة أوآمال القضاء على لصوص التاريخ والثروة والبلدان.

والملفت للنظر انه في اليمن كل من اتيحت له الفرصة قام بنبش وتدمير ونهب وسرقة جثث الموتى والموميات والاثار والمصوغات الذهبية والفضة والبرنز والتحف والنقوش والسيوف والكتب النادرة والمخطوطات حتى التوراة الوحيدة في العالم هربها لصوص الاثار والسياسة الى تل ابيب في موقف طريف وشيطنة أشبه بـ “شايف ماشف حاجة”!!؟

العالم يصرف المليارات من اجل التنقيب عن تراثه وتاريخه وحضارته العريقة وبعض اليمنيين يسمسر بتاريخ بلده بأرخص الاثمان بل ان بعض رؤساء وقادة وسفراء وسفهاء اليمن يهدون الكثير من اثارنا العظيمة والنادرة للرؤساء والملوك والامراء على حساب تاريخ امة وشعب دون ان يدركوا خطورة وجريمة ذلك التصرف والضياع .

شعوب تبحث عن قطعة أثرية أو قلادة وجزء من يد وساق ورأس وجثة محنطة ونحن دولة وحكومة وشعب لاندرك أهمية اثار اجدادنا وحضارتنا ورصيدنا عبر التاريخ الا عندما يتحدث الاخرين عنه في وسائل الاعلام الدولية أو اكتشاف ذلك بالصدفة أو نتيجة خلاف بين لصوص التاريخ والسماسرة وما ان تمر العاصفة ننسى كل شيء و يُغلق ملف القضية لدى الجهات الامنية والنيابات والمحاكم برسالة او اتصال للدعممة او دفع حق ابن هاااااادي.

وتحت مسمى السياحة والتنقيب استأجر بعض الاجانب بيوت معينة في صنعاء القديمة وغيرها من المدن اليمنية وحفروها وعبثوا بها ونقوا ماتخفيه الجدران وسافروا بتاريخنا وكله بحسابة.. مهربي اثار ذهبوا الى جبال العود وآنس ومارب والجوف وحجة والقفر وبني مطر وغيرها من القرى والمدن اليمنية ونهبوا تاريخ شعب وبلد وامة وكل غالي وثمين والسلطات في وادي والشياطين في وادي آخر.

مصر نضمت حملات شعبية ودبلوماسية وقانونية ومناشدات ورسائل واستخدمت الاعلام والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للوصل الى تاريخها والمطالبة به واستعادة راس الملكة نفر تيتي.

واحنا في اليمن طاحت رؤس واثار وتاريخ سبأ وحمير وذوريدان والملكة بلقيس والملكة اروى بنت احمد الصليحي واثارنا الاسلامية وغيرها، كما طاحت رؤوس بني آدم خلال عشر سنوات وتطايرت رؤس الشرفاء والوطنيين والحكماء والعقلاء حتى اثارنا واصالتنا وتاريخنا وحضارتنا ونقوشنا ومخطوطاتنا وتحفنا وسيادتنا واراضينا ودولتنا طعفروها وشلحوها ويعلم الله متى تعود اثارنا ونسترجع تاريخنا وسيادتنا واراضينا وارادتنا وقرارنا ودولتنا التي سقطت كما سقط الثور الاسود بفعل السكاكين المحلية والاقليمية والدولية لتقسيمه وتوزيعه على الاخوة الاعداء الذي أصبح كل طرف يحشد ويتربص بالطرف الآخر ليس من اجل تحرير الوطن والتنفيس على الشعب وتوحيد الصف الوطني في اليمن وانما خدمة لبعض المصالح المحلية والاقليمية والدولية المشبوهة.
*رئيس تحرير سام برس

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أزمة قيادة فلسطينية غير مسبوقة!

د. إبراهيم ابراش* في بداية مارس 2016، كتبنا مقالاً بعنوان: (الخوف على السلطة من السلطة)، …