د.رجب السقيري*
ما الذي يحمله نتنياهو في جعبته عندما يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم الثلاثاء القادم ؟
تتحدث وسائل الإعلام والمراقبون عن عدة مواضيع هامة يريد نتنياهو أن يبحثها مع ترامب وعلى رأسها مستقبل قطاع غزة بما في ذلك تهجير أهل القطاع إلى مصر والأردن ، وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية ، والسلاح النووي الإيراني ، وتوسيع اتفاقات أبراهام من خلال التطبيع مع السعودية ، والعقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة على المحكمة الجنائية الدولية بسبب مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت ، إضافة إلى استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة الأمريكية المتطورة في عهد ترامب ، ومصير اتفاقية وقف إطلاق النار في لبنان ، وأخيراً يحظى الوضع في سوريا بعد سقوط نظام الأسد بأولوية في مباحثات نتنياهو مع ترامب .
حول اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة واضح أن نتنياهو يأمل بإقناع ترامب باستئناف إسرائيل للحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاقية تبادل الأسرى وذلك من أجل حماية حكومته اليمينية من السقوط وحماية مستقبله السياسي . أما بالنسبة للضفة الغربية فيريد نتنياهو أن يحصل من ترامب على هدية ليقدمها لوزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش مقابل موافقة الأخير على اتفاقية تبادل الأسرى مع حماس ومقابل عدم انسحابه من الحكومة ، والهدية هي عبارة عن موافقة ترامب على ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية . أما بالنسبة لطلب ترامب من العاهل الأردني والرئيس المصري تسهيل تهجير أهل غزة إلى الأردن ومصر فقد فاجأ هذا الطلب حتى الإسرائيليين ، ومع ذلك من المتوقع أن يولي نتنياهو هذا الأمر أهميةً قصوى خلال مباحثاته مع ترامب نظراً لأن تهجير أهل غزة كان دائماً على رأس أولويات حكومة نتنياهو ولكن صمود أهل غزة ورفض الدول العربية للتهجير قد حالا دون تحقيق هذا الهدف .
أما بالنسبة لإيران فيعتبرها نتنياهو تهديداً وجودياً لإسرائيل ويضع على رأس أولوياته إقناع ترامب بتوجيه ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة لتدمير منشآتها النووية ، وفي حال رفض ترامب للحرب مع إيران فإن نتنياهو ينوي إقناعه بفرض عقوبات صارمة عليها لمنعها من إنتاج السلاح النووي .
يتطلع نتنياهو إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع السعودية كهدف رئيس من أهداف حكومته ولكنه غير مستعد لتقديم أية تنازلات حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وهو يأمل أن يساعده ترامب في تحقيق ذلك الهدف .
كذلك يأمل نتنياهو أن يبحث مع ترامب فرض عقوبات على مدعي عام محكمة الجنايات الدولية وقضاتها بسبب إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت ، علماً بأن مجلس النواب في الكونغرس قد أقر مشروع القانون المتعلق بذلك ولكن بقي المشروع عالقاً في مجلس الشيوخ لعدم حصوله حتى الآن على الأغلبية المطلوبة .
في مجال تزويد إسرائيل بالسلاح يأمل نتنياهو ألا تقوم إدارة ترامب بفرض حظرٍ على أي نوعٍ من الأسلحة لإسرائيل بما في ذلك القنابل شديدة التدمير التي تزن الواحدة منها ألفي رطل والتي كانت إدارة بايدن قد علقت مؤقتاً تزويد إسرائيل بها .
أخيراً من المتوقع أن يبحث نتنياهو مع ترامب الوضع في كلٍ من لبنان وسوريا بعد أن تم إضعاف القوة العسكرية لحزب الله في لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية وأصبح لبنان بلا مقاومة وأصبحت الظروف مهيأة للمطامع التوسعية الإسرائيلية على حساب لبنان . أما بالنسبة لسوريا فبعد سقوط نظام الأسد أصبحت سوريا دولة منزوعة السلاح وقام الجيش الإسرائيلي بتدمير مقدرات الجيش السوري واحتلال جبل الشيخ وأجزاء أخرى من هضبة الجولان وإلغاء اتفاقية الفصل بين القوات لعام ١٩٧٤من جانب واحد ، بل إن القوات الإسرائيلية قد أصبحت على مسافة قريبة من العاصمة دمشق .
بقي أن نجيب على السؤال الأهم وهو مدى تجاوب ترامب مع نتنياهو في كل الأمور المذكورة أعلاه والتي ربما يتوقف عليها بقاء نتنياهو في سدة الحكم أو سقوطه سقوطاً مريعاً . من الصعب توقع ما سيحدث بينهما نظراً لما يسود العلاقة الشخصية بينهما من توتر أحياناً وانفراج في أحيان أخرى ، ولكن العامل الأهم في الموضوع هو مدى ما يمكن أن يحصل عليه نتنياهو من دعم اللوبي الإسرائيلي لمطالبه في واشنطن ومقدار استجابة ترامب مع مطالب اللوبي في ضوء الوعود التي قطعها ترامب على نفسه خلال الحملة الانتخابية . لكن بالتأكيد ورغم التزام ترامب بدعم إسرائيل دعماً غير محدود ، إلا أن ترامب يختلف عن سلفه بايدن الذي كان يشعر بالضعف أمام نتنياهو ويلبي كل أو معظم طلباته دون أدنى تردد . حتى عندما كان نتنياهو يرفض اقتراحاً لبايدن كما حدث في اقتراحه لوقف إطلاق النار الذي طرحه في شهر أيار/مايو الماضي كان بايدن يتقبل ذلك صاغراً ويلقي باللائمة على المقاومة الفلسطينية . هذا لا يعني طبعاً أن ترامب سيرفض معظم طلبات نتنياهو ، ولكن الأمر يعتمد على مدى انسجام تلك الطلبات مع قناعات ترامب الذي يفكر بطريقة رجل الأعمال أو وكيل العقارات الذي يقول أنه لا يريد حروباً و يأمل أن يحقق السلام في مناطق النزاعات باستخدام أدوات وقوى ضغط اقتصادية بدلاً من الجيوش والحروب وما يترتب عليها من تكاليف وأعباء باهظة .
*كاتب عراقي وباحث في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر