الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / حلم زيلنسكي في الانضمام الى الناتو!!

حلم زيلنسكي في الانضمام الى الناتو!!

اسيا العتروس*
الى أين تتجه تحالفات الحلف الاطلسي بعد عودة الرئيس ترامب الى البيت الابيض ,وهل يشهد الحلف اهتزازا في العلاقات مع أوروبا وانفراطا لعقد الناتو بعد سبعين عاما على تأسيسه وذلك على خلفية قطع الرئيس ترامب مع خيارات سلفه جو بايدن في الحرب الروسية الاوكرانية ؟وهل سيدفع موقف المانيا الهش وموقف فرنسا التي تواجه أزمات اقتصادية وسياسية متواترة الى مزيد تمدد التاثير الامريكي على الحلف و تفرده بصناعة القرارات داخل الناتو ؟ هذه التساؤلات و غيرها تفرض نفسها على المشهد لتعيد الى السطح تداعيات و انعكاسات و تناقضات ثلاث سنوات من الحرب الروسية الاوكرانية على دول الحلف التي اشتركت حتى هذه المرحلة في التمويل العسكري للحلف ..
مع دخول الحرب الروسية الاوكرانية عامها الرابع على التوالي أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، مواصلة دعم كييف معتبرا أن “أوكرانيا تواصل الصمود بشجاعتها التي لا تتزعزع، وأملها الذي لا يخبو، وروحها التي لا تنكسر”.وأضاف روته: “سيواصل الناتو دعم أوكرانيا والوقوف إلى جانبها، وسيساعدها في التغلب على التحديات التي تواجهها لضمان إنهاء هذه الحرب بسلام عادل ودائم”.موقف الامين العام للحلف الاطلسي الذي خلف ستوانبورغ قبل أشهر قد يرضي الرئيس الاوكراني زيلنسكي و لكنه بالتأكيد لن يرضي الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي له موقف اخر من هذه الحرب ..والارجح أنه في انتظار الاجتماع الاول لوزراء خارجية الناتو خلال شهر افريل القادم في العاصمة الاوروبية بروكسيل قد يتضح أكثر من خلال المشاركة الاولى لوزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو لطرح الخيارات الامريكية بعد اعلان موقف الرئيس ترامب من الحرب .. و لاشك أن لقاء ترامب الذي جمعه بالرئيس الفرنسي ماكرون في البيت الابيض قد اكد نهاية الحلف الامريكي الاوروبي بشأن الحرب في اوكرانيا و قد بدا الرئيس الفرنسي ماكرون من خلال حركات يديه و تعبيرات وجهه انه في وضع محرج و حاول الخروج من المأزق بديبلوماسية حيث ثمن دعوة الرئيس الامريكي لانهاء الحرب و جدد تمسك أوروبا بالضمانات وبشروط القانون الدولي في ضمان وحدة اوكرانيا الترابية ..
هناك مسائل قد لا تقبل تعدد التأويلات عندما يتعلق الامر بموقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب العائد الى البيت الابيض من الحرب الروسية الاوكرانية حيث ظل وفيا لموقفه الذي طالما ردده خلال الحملة الانتخابية بأنه لو كان في السلطة لما أندلعت هذه الحرب التي كان يمكن أن تقود العالم الى حرب عالمية ثالثة ..يصر ترامب على تحميل سلفه بايدن مسؤولية الانسياق وراء هذه الحرب ,و مع دخول الحرب الروسية الاوكرانية عامها الرابع على التوالي أعلن الرئيس الامريكي عن تغيير في توجهات السياسة الخارجية الامريكية ازاء هذه الحرب بمائة و ثمانين درجة ..ترامب الذي أعلن استعداده للقاء نظيره الروسي في السعودية أعاد جسور التواصل بين الادارة الامريكية والروسية بعد انقطاع دام ثلاث سنوات حيث كانت الخطوة الاولى من خلال لقاء الرياض الذي جمع وزيرا الخارجية الامريكي و الروسي ..
– ترامب في مواجهة زيلنسكي الدكتاتور
التحولات الامريكية لم تتوقف عند هذا الحد بل بلغت درجة اقصاء الجنوب الاوكراني والاوروبي من أي محادثات بشأن انهاء الحرب و توجيه أصابع الاتهام للرئيس الاوكراني زيلنسكي الذي كان حتى وقت قريب مدلل الناتو و ضيفها المبجل في مختلف القمم بالدكتاتورية والحكم بدون انتخابات و طالبه بتسديد اكثر من 350 مليون دولار لصالح بلاده .. الامر الذي جعل الرئيس زيلينسكي يرد باعلان استعداده “للتخلي” عن رئاسة أوكرانيا مقابل السلام و قال زيلينسكي إجابة على سؤال خلال مؤتمر صحفي إن “إذا كانت هناك حاجة إلى ترك الكرسي، فأنا مستعد لفعل ذلك. ويمكنني الاستعاضة عنه بعضوية أوكرانيا في الناتو”.ولكن السؤال المطروح هل مازال انضمام اوكرانيا الى الناتو قائما ؟والارجح أنه لم يكن حلم زلنسكي في الانضمام الى الناتو بعيد التحقيق مثلما هو الحال اليوم .. و سيتعين على زيلنسكي القبول بالاتفاق الذي سيضعه ترامب و بوتين لانهاء الحرب و التي لا يمكن للرئيس الروسي أن يقبل بمقتضاها الشرط الذي سبق اعلانه في قمة كيرل سترازبورغ بعدم ضم دول الاتحاد السوفياتي السابقة الى الحلف ..
-ترامب المقاول و صناعة السلام
اللغة الوحيدة التي يبدو أن ترامب يريد الاستماع لها هي لغة الارقام و الصفقات الرابحة و لا شيء غير ذلك , قد نقلت صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة أنفقت 65.9 مليار دولار حتى الآن على المساعدات العسكرية منذ الغزو الروسي، حسب أرقام وزارة الخارجية، وأشار تقرير للكونغرس في جانفي إلى أن واشنطن خصصت نحو 174.2 مليار دولار لحرب روسيا ضد أوكرانيا من عام 2022 إلى عام 2024، وهو رقم يشمل المساعدة من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والبنك الدولي ووكالات أخرى.وقد استخدمت الولايات المتحدة 55 مرة ما يعرف بــسلطة السحب الرئاسي الطارئ منذ أوت 2021 لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 27.6 مليار دولار تقريبًا من مخزونات وزارة الدفاع.كما وافق الحلفاء الغربيون على تكثيف إمداد أوكرانيا بالأسلحة، بما في ذلك دبابات أبرامز الأميركية ودبابات ليوبارد الألمانية، إضافة إلى 12 من أنظمة الصواريخ الأرض جوية المتقدمة، مع الذخائر و3 بطاريات من طراز باتريوت، وأكثر من 40 مدفعا ذاتي الحركة، وأكثر من 400 ناقلة جنود مدرعة، وأكثر من 300 مركبة قتالية من طراز برادلي.وسيتعين على دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب المملكة المتحدة والنرويج حشد 300 ألف جندي للدفاع عن أوروبا دون دعم الولايات المتحدة، وفقا لمعهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي.وذكرت الصحيفة بأن إجمالي مبلغ المساعدات التي تلقتها أوكرانيا من الحكومات المانحة على مدار الحرب، بلغ 279 مليار دولار، تشمل المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية، حسب أرقام معهد كيل.
ولكن ماذا عن علاقة الناتو مع دول الجنوب ؟
تبقى علاقات الناتو مع شركاءها في دول الجنوب مسألة مهمة في حسابات الناتو الذي بدأ بفتح مكتب له في الاردن و سجل مشاركة ملك الاردن و لاول مرة في اجتماعات الحلف .و و لا يزال دورخافيير كولومينا مساعد الامين العام للحلف الاطلسي و مبعوثه الى دول الجنوب يثير الجدل حول أهداف هذه الشراكة و ما اذا يمكن أن يكون للحلف دور في الشرق الاوسط و تحديدا في قطاع غزة بعد اعلان ترانب رغبته في شراءه و تحويله الى منتجع سياحي ..الناتو يسعى لتعزيز موقعه في الشرق الاوسط بعد التحولات المتسارعة في سوريا و سقوط نظام الاسد و صعود جبهة تحرير الشام بقيادة الجولاني في سوريا ,,ولا شك أن فرض موطئ قدم للحلف في الشرق الاوسط سعني أيضا تطويق وجود الصين و تمددها .و تبقى نهاية الحرب الروسية الاوكرانية على طريقة ترامب مؤشر اخر من شأنها ان يمنح بوتين السيناريو المطلوب للخروج بموقف البطل المنتصر في هذه الحرب و بالتالي تلاشي كل ما سبق بشأن القانون الدولي و الشرعية الدولية ..و في كل الحالات فان اوروبا ستدفع سياسة المكيالين و النقاق السياسي و هي التي تمسكت بالقانون الدولي لمنع استقبال بوتين و لكنها توخت الصمت ازاء ملاحقة ناتنياهو و ها هو المستشار الالماني الجديد يعلن استعداده لاستقبال ناتنياهو في اقرب فرصة ..
لا خلاف أن الحلف الاطلسي الذي تأسس لضمان الامن الأوروبي الأطلسي و اعتماد ميثاقه في بنده الخامس أن “أي هجوم مسلح على عضو واحد أو أكثر سيعدّ هجومًا يستهدف جميع الأعضاء وسيتخذ كل عضو الإجراء الذي يراه ضروريًا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، من أجل إعادة إرساء الأمن وضمانه في منطقة شمال الأطلسي” يقف اليوم في منعرج حاسم بين تعدد الحروب التي قادها من افغانستان الى العراق و ليبيا و سوريا بكل تداعياتها الكارثية على كل هذه المناطق و بين هواجس أعضاءه من احتمال رفع واشنطن الممول الاكبر للحلف اليد على ضمان أمنها و توجه واشنطن في ظل ادارة ترامب الى مطالبة الدول الاوروبية الى رفع مساهماتها في تمويلات الحلف ..
اخير و ليس اخرا يمكن القول أن فرنسا التي احتضنت أوّل مقر دائم للناتو في باريس في الخمسينيات والستينيات قبل انتقال الحلف الى بروكسيل كانت اختارت الانسحاب من قيادة الحلف العسكرية المتكاملة في عام 1966 لتعود رسميا لمنظمة حلف شمال الأطلسي إبّان مؤتمر قمة المنظمة الذي عقد في ستراسبورغ -كهل في افريل 2009 برئاسة ميركل ـ ساركوزي.
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …