السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / تسارع الوعي بانهيار النظام الدولي – هل من تحرك جاد؟

تسارع الوعي بانهيار النظام الدولي – هل من تحرك جاد؟

د. طلال أبوغزاله*
لطالما دعوت لإصلاح النظام الدولي في العديد من المقالات والمقابلات المتلفزة من منطلق اعتقادي بأن منظمة الأمم المتحدة، التي انطلقت عام 1945، والتي كان من المفروض أن تعالج في تشكيلها، وفي ميثاقها، بعض عناصر الخلل التي عانت منها عصبة الأمم قبلها، وأن تحافظ على أمن وسلام العالم.
وأخيرا، واستمرارا لهذا النداء صدر كتابي: “من الأمم المتحدة إلى الشعوب المتحدة” باللغتين العربية والإنجليزية، كما تمت ترجمته إلى اللغة التركية، وتم توزيعه على نطاق واسع، وحظي على قدر كبير من التفاعل والاهتمام من جهات مؤثرة ومعنية عديدة.
بطبيعة الحال لم أكن أتوقع نتائج سريعة لمثل هذا الجهد المتواضع، خاصة وأن الطلب كبير والعقبات في طريق تحقيقه أكبر. ومع ذلك لم أتردد في طرح هذه المسالة البالغة الأهمية كونها تتعلق بأمن وسلام عالمنا بأسره.
بدأت ظاهرة تآكل النظام الدولي بمحاباة الكيان الصهيوني وعدم محاسبته على انتهاكاته المتكررة لأحكام القانون الدولي، وعدم التزام الكيان بتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بعدوانه المتواصل على حقوق الشعب الفلسطيني، ذلك العدوان الذي توسع ليشمل دولا عربية وغيرها في منطقتنا. ولم نشهد تحركا فاعلا لا من قبل الدول الرئيسية الأعضاء في المنظمة، ولا من قبل الأمم المتحدة ذاتها، لتصويب الخلل، ولوضع حد للتطبيق الانتقائي للقانون الدولي أو للمعايير المزدوجة.
نتيجة لذلك أخذت الظاهرة بالتفاقم وتوسعت دائرة ضحايا انهيار هيبة وفاعلية القانون الدولي. ونتيجة لذلك لم يعد المستهدف هو الشعب الفلسطيني فقط، ولا الشعوب التي وقفت مع ذلك الشعب في نضاله من أجل الدفاع عن حقه في الحياة الآمنة المستقرة على أرضه، بعد تحريرها من الاحتلال الجاثم عليها منذ ثمانية عقود؛ بل توسع الاستهداف لدائرة أوسع: توسعت دائرة ضحايا المساومة على كرامة القانون الدولي لتشمل هيئة الأمم المتحدة ذاتها، ولتشمل كذلك الدول الغربية التي صمتت عندما كان انتهاك القانون الدولي لصالح الكيان الصهيوني، الذي تبنت كل انتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني خاصة، وبحق كل من دعم هذا الحق افرادا وشعوبا ودولا.
فالأمم المتحدة لم تحرك ساكنا عندما اعتلى مندوب الكيان الصهيوني منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيار 2024 وحمل ميثاق الأمم المتحدة في يد وفرامة ورق في اليد الأخرى، وفرم الميثاق فيها خلال اجتماع رسمي للجمعية العامة ذلك اليوم أمام الجميع. ولم يُتّخذ بحقه ولا بحق الكيان الذي تصرف باسمه ذلك اليوم، أي إجراء. وتواصل تمادي الكيان الصهيوني بإلغاء وكاله الغوث (الأونروا)، وتدمير مقرها في القدس العربية ومن ثم حرقه قبل أيام، ومنع نشاطاتها وخدماتها وشن حملة تشهير بحقها دون أي رد فعل من المنظمة الدولية التي أنشأت (الأونروا) قبل 75 عاما.
كما لم يتردد الكيان الصهيوني بفرض عقوبات على شخصيات دولية معروفة، وبمنع العديد من الوفود الدولية بدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، في غزة، أو الضفة الغربية، حتى وإن كانت تلك الوفود تتحرك بتكليف دولي رسمي.
وكذلك نشهد الآن أن الدول الغربية ذاتها التي صمتت طويلا على انهيار النظام الدولي عندما كان ذلك الانهيار يلبي مصالح الكيان ويخفي جرائمه، نشهد الآن أن تلك الدول تكتوي بنار محاباتها وصمتها بل وتشجيعها على انتهاكات القانون الذي وصل إلى عقر دارها.
آن الأوان إذن لتحرّك دول شامل وفاعل لإنقاذ النظام الدولي ومنظمة الأمم المتحدة من عواقب الانهيار الكامل.
كثيرون الآن يتحدثون عن انهيار، وحتى عن موت الأمم المتحدة، ولكن الذين يعملون على كبح الانهيار ما زالوا قليلون.
*كاتب وخبير اقتصادي اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *