د.حسناء نصر الحسين*
في ظل الانفتاح الدولي والاقليمي على السلطة الجديدة وتقديم كل الدعم لها وفقا لمصالح هذه الدول ، مازال الملف الداخلي السوري يترك الباب مفتوحاً لتراجع أهم داعم للسلطة الحالية عن دعمها خاصة بعد الاحداث الاخيرة التي حصلت بين حكومة دمشق وقوات سورية الديمقراطية ، التي حاول كل من ترامب ومبعوثه توم براك التخلص من تاريخ التعاون بين واشنطن وقوات سورية الديمقراطية خلال السنوات الماضية في محاربة داعش ، الا ان ومع تصاعد وتيرة الحرب علت اصوات من داخل الكونغرس الامريكي يقودها السيناتور ليندسي غراهام الذي تبنى مواقف شديدة اللهجة اتجاه حكومة دمشق وقاد حراكاً داخل الكونغرس لاستصدار قانون انقاذ الكرد ، ولم يكتف السيناتور بهذا بل وسع دائرة الانتقاد اللاذع لكل من تركيا والمملكة السعودية مهددا بمحاسبة هذه الدول في حال ساءت الاوضاع بين الحكومة والكرد الذي يرى ان التخلي عنهم يؤثر على سمعة الولايات المتحدة .
وهنا لنا ان نتساءل هل كان من الصعب على حكومة دمشق ان تحل الازمات والنزاعات الداخلية دون المغامرة بعودة التدخلات الخارجية والتلويح الامريكي بعصا عقوبات قانون قيصر الذي اكد غراهام بانه سيكون اشد قسوة ، هذا من ناحية الملف الكردي بينما تترك الملفات الاخرى لبقية المكونات قيد البحث والتباحث .
لاشك ان الدعم الدولي الحالي لوحدة الاراضي السورية يعتبر من ابرز النقاط التوافقية لدى الشعب السوري الا ان هناك مطالب محقة وليس تنفيذها بالامر الذي يمس بهذه الوحدة خاصة تلك التي تحمي الحقوق الأساسية لعموم المكونات بعيدا عن الفرز الطائفي والقومي الذي افرزته احداث الساحل والسويداء وشمال شرق سورية
وهنا لابد من اتخاذ خطوات فعالة من قبل دمشق والمبادرة الفعالة في ايجاد حلول لهذه الملفات سهلة التدويل كون هناك شروط وضعت على الحكام الجدد بهذا الشأن وهذا ما اكده وزير الخارجية التركي حقان فيدان خلال مقابلته مع قناة سكاي نيوز الانكليزية ناهيك عن باقي التحديات المتعلقة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والامني وتعرض الحرية الشخصية للانتهاك من قبل البعض.
وفي الخلاصة :
لاشك ان الدعم الدولي لوحدة الاراضي السورية هو مطلب كل ابناء سورية ، الا انه مازالت ابواب التدخلات مفتوحة وطريقة اغلاقها والمضي قدما يحتاج الى قرار من السلطة من خلال انفتاحها على مطالب المكونات والوقوف عند احتياجات الشعب السوري ككل وعدم زيادة معاناته فالواقع الداخلي مازال هشاً وقابل للانزلاق فالحلول التي تفرض بإرادة خارجية تضعف الدولة لا تقويها .
*كاتبة وباحثة في العلاقات الدولية – بيروت
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر