د. احمد الاعرجي*
لم تكن ضربة مفاجئة بقدر ما كانت نتيجة متوقعة
مهمة سقطت قبل أن تولد ، ومبعوث غادر المشهد قبل أن يحجز له موطئ قدم
بينما بقيت ملفات الفساد كقنابل موقوتة تلاحق أصحابها .
هكذا يمكن اختصار قصة مارك سافايا ، المبعوث الأمريكي الذي انتهى حضوره السياسي قبل أن يبدأ فعلياً .
سافايا دخل الواجهة مبكراً عبر اللقاءات التلفزيونية ، لكن ما بدا سريعاً هو أن (ملحته انگرطت) قبل أوانها .
تصريحاته اتسمت بالارتباك ، ونبرته حملت تناقضاً واضحاً ، فيما افتقر خطابه إلى الرسائل المتماسكة التي يُفترض أن يحملها مبعوث في مرحلة سياسية حساسة .
لم يكن حضوره مطمئناً ، لا للحلفاء ولا حتى للمتابعين ، وكأن الرجل كشف أوراقه دفعة واحدة .
وبحسب ما أوردته رويترز ، فإن هذا الأداء لم يمر مرور الكرام داخل دوائر القرار .
فبدل أن يكون عامل تهدئة وتنظيم ، تحول سافايا إلى عبء سياسي ، ما عجّل بإنهاء مهمته بهدوء ومن دون ضجيج ، في محاولة لتفادي مزيد من الإحراج الدبلوماسي .
في المقابل ، سارعت واشنطن إلى البحث عن بدائل أكثر تماسُكاً ، حيث جرى تداول أسماء أخرى لإدارة الملف ، من بينها مارك المبعوث في لبنان و سوريا ، في مسعى لإعادة الإمساك بخيوط المشهد وضبط الإيقاع الذي خرج عن السيطرة .
لكن ما لا يمكن تجاهله ، أن خروج سافايا لم يكن حدثاً معزولاً .
ملفات الفساد الثقيلة كانت ولا تزال العامل الأكثر إزعاجًا للفاسدين ، وهي التي تجعل أي مبعوث أو مشروع سياسي يسير فوق أرض رخوة .
هذه الملفات لم تعد مجرد اتهامات، بل تحولت إلى هاجس دائم يفرض حساباته على الداخل والخارج معاً .
الفاسدون يعرفون جيداً أن المرحلة لم تعد تحتمل الوجوه المرتبكة ولا التصريحات المكشوفة.
وكل من يُظهر ضعفه مبكراً، يُستبعد سريعاً وهذا ما حدث تماماً مع سافايا : كشف نفسه قبل أن يُختبر ، فكان الخروج أسرع من الدخول .
في السياسة، لا يكفي أن تحمل لقباً أو منصباً.
إما أن تُمسك باللعبة، أو تخرج منها بصمت… وسافايا اختبر الخيار الثاني.
*كاتب عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر