الخميس , يونيو 4 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / ماذا ينتظر المقاومة.. وما هي جريمة ايران الكبرى!

ماذا ينتظر المقاومة.. وما هي جريمة ايران الكبرى!

د. ادريس هاني*
لم تعد المؤسسات الدولية المعنية بفك النزاع وحماية استقرار النظام الدولي شجاعة بما يكفي لإصدار حكم نهائي ضد العدوان. نحن بالفعل عدنا إلى المربع الأول، أي ما قبل نشأة الأمم المتحدة. لا نتحدث عن وستفاليا ولا عصبة الأمم، لأننا كعالم مصنف في خانة العالم الثالث، لسنا معنيين بذلك الحدث الاوربي_ الاوربي، بل حتى عند قيام الأمم المتحدة، نحن كنا ملحقين بهذه الهيئة ضمن توزيع غير متكافيء. وإذن، كان الرهان على القوة والقوة فقط، هو الحقيقة غير المعلنة في مواثيق مغرية بالسلام والعدالة الدولية، لكنها منزوعة من كل ضمانة ومنطق للتنزيل.
أمام هذا النظام الدولي الأعجوبة، نتساءل: ما هي جريمة طهران كي يصبح المعتدى عليه معتديا؟ ما هي جريمة لبنان، كي يكون هدفا لجرائم حرب؟ في أي خانة وجب تصنيف الضمير الإنساني اليوم؟
عند التحقيق، ثمة ما يؤكد أن الجيل القادم من الجرائم الدولية الموصوفة سيكون هو السيادة نفسها ومناهضة التدخل، فميثاق وستفاليا محكوم بسياقه. لا يحتاج التدخل اليوم إلا إلى سردية سمجة تنبح حولها وسائل إعلام مجندة لهذا الغرض.

أتابع بين الفينة والأخرى ذلك النقاش الأبله الذي تقدمه قناة عربية بر_ مائية حول مجريات الحرب بالمنطقة، نقاش مغلوط هدفه عرقبة الوعي العربي، ليتأكد بأن المحلل السياسي العربي المنتدب لمهمة التشويش على اكتمال المعنى، لا يصلح حتى بهلوانيا في كوميديا سياسية، فهذه الأخيرة تتطلب قدرا من الذكاء غير متوفر في ستوديوهاتنا وصواليننا العربية في زمن الالتباس. هذا النمط من الوقاحة والتذاكي على الرأي العام من قبل حثالة المجتمع العلمي، يرسم مصيرا ضحلا للعقل السياسي العربي. من منح هذه الحثالة الحق في تقويض الوعي العربي؟ من أي الكهوف انحدرت هذه السحليات المسيخة، من أي وجر للذئاب تدلت هذه الألسن الحربائية؟ ففي ذروة الصمود ليس أمام بنات آوى سوى الصمت قبل أن تمسخ قردة سفلى، لأنها لا تملك حتى ذكاء الشامبانزي. عن أي مصير يتحدث هؤلاء الجبناء، وهم جزء من هذه المؤامرة؟ وجب أن يعلم هؤلاء المتذاكين فوق مزبلة الإعلام المضلل هم تحت أقدام من يستوعب كنه اللعبة ومسلسلها الكامل.
في جنوب لبنان من الطبيعي أن تفرز الأزمة مواقف تتراوح بين خيار الصمود وبين خيار الهزيمة. لقد عاشت الأمم المستعمرة من قبل هذا النمط من الخيانة. في ظل الاحتلال غالبا ما يوجد مقاومون وحثالة، كما وصفهم ذات مرة أحد أعلامنا المقاومين: العربي المشرفي في كتابه الموسوم ب”الرسالة في أهل البصبور الحثالة”. إن تحليل وضعية المحميين كما وصفها المشرفي تنعكس على أولئك الذين يصفون المقاومة بأوصاف تتكرر في كل المحميات. هناك شعب يهجر بعنف، بينما هناك طبقة سياسية تعزف على وقع الفصول الأربعة.
إن المقاومة نفسها كفعل إنساني تحرري ليست منزهة عن الأخطاء، فهي معرضة لكثير من الهنات، وتصبح الأخطاء خطيئة عند التمسك بعلل السقوط. وليس السقوط مشكلة حينما يعرف المحارب كيف وأين ومتى يسقط كي يعرف كيف يقوم في وضعية أقوى وأكثر رسوخا. فما لم تدرك المقاومة هذا الأمر، فسيكون الوضع باهض الكلفة، هذا ما تعلمنا إياه: ماي أوكيمي، أوشيرو أوكيمي، زينبو كايتن أوكيمي…فالسقوط الارادي هو تعديل للوضعية قبل حدوث السقوط القاتل. تكرار الخطأ مما يسهل المأمورية على العدو ومما يساعد على إحكام الخداع والتحكم بخوارزميات الخصم. فبيئة الممانعة هشة، مخترقة حتى النخاع الشوكي، موضوعيا لأنها مفتوحة على الإنس والجن، وذاتيا نظرا لقابليتها ورهانها على الوهم. مع التفكير التعقيدي وحده يمكنها أن تتخلص من خطر التبسيط الذي قد يهلك الحرث والنسل. فالعدو قوي بغبائنا، بالتبسيط القاتل، بتكرار الأخطاء، بالرهان على الوهم، فالسيف البتار الذي تمسكه في يدك يجب أن تمسكه بعقلك أيضا. الواقع أكثر تعقيدا؛ إن العدو يسكن بين الضلوع، يشاركك أيضا الهتاف، ولكن…
*كاتب مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

انه ليس بمجنون بل مجرم حرب!

اسيا العتروس* “أنت مجنون … كنت ستذهب إلى السجن لولا دعمي لك… أنا أنقذتك، والجميع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *