الجمعة , يوليو 3 2026
الرئيسية / اراء / انكشاف الصهيونية وسقوط تسترها باليهودية!

انكشاف الصهيونية وسقوط تسترها باليهودية!

د. عبدالله الاشعل*
كشفت ملحمة غزة الكثير من الاكاذيب الصهيونية وبددت الكثير من الاساطير، خاصة الاسطورة الكبري، وهي ان سكان اسرائيل يهود، والثابت تاريخيا ان سكان اسرائيل من اليهود الخزر الذين تنقطع صلتهم ببني اسرائيل، يضاف الي ذلك ان سلوك الجيش الاسرائيلي والتنشئة داخل الاسر من سكان اسرائيل، وسلوك بعض الجنود وتصريحات المسئولين الاسرائيليين تظهر ان هذا السلوك سلوك عصابة، ولا يتبعون اي شريعة سماوية؛ لان كل الشرائع السماوية تحرص علي النفس البشرية التي تسمو في الشريعية الاسلامية علي مكانة البيت الحرام تطبيقا لقوله تعالى ” من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا”، هذه الاية تحمل معني متكرر عند جميع الانبياء والرسل، كما ان اليهود الحاليين يحرفون التوراة كما دل القران الكريم صراحة، وحتي من الناحية المنطقية اذا ترجمنا الي اللغة العربية نشيد اسرائيل الذي تعزفه فرقتها الموسيقية في كل المناسبات، ويدل هذا النشيد علي قمة العنصرية واحتقار غير اليهود، وهذه من سمات الصهيوينة وليس اليهودية التي يتسترون بها، واتمنى ان يرفع المحامون العرب قضايا امام القضاء الوطني في الدول العربية والاجنبية ضد تشويه صورة اليهودية عن طريق الصهاينة، والادعاء المزعوم بانهم يهود، ولذلك اتضح انه ليس هناك علاقة بين الصهيونية كمشروع سياسي، احلالي، اجرامي، استعماري وبين اليهودية كشريعة الاهية تحتوي علي قيم كل الشرائع السماوية، فليس معقولا ان يقطع الله جزءا من مخلوقاته ارضا، ويحرم الاخرين منها، كما انه ليس معقولا ان يسلط الله بعض خلقه علي التنكيل ببعض خلقه، فهذا يتناقض مع خصائص الالوهية في كل الكتب السماوية المقدسة،
والطريف ان كبير الحاخامات اليهود في اسرائيل يعلمهم ويلتقي بالجنود الصهاينة ويشجعهم علي التقرب الي الله بقتل اكبر عدد من الفلسطينيين، ويزعم عندما سألته سؤالا مباشرا في مؤتمر مدريد في توحيد الاديان السماوية والمعتقدات الارضية، منذ عدة سنوات، عن العلاقة بين الصهيوينة واليهودية فزعم ان اليهودية في خدمة الصهيونية وان دعم اسرائيل من جانب هؤلاء اليهود المزعومين يعتبر واجبا دينيا، كما نصت التوراة المزورة، وعندما قلت له ان العرب يميزون تمييزا قاطعا بين اليهودية كشريعة والصهيوينة كمشروع استعماري سياسي، يهدف الي ابادة اصحاب الارض وافراغ فلسطين من اهلها والانفراد بالارض، وان الحياة لا تتسع لغير الصهاينة، زعم ان العرب مخطئون في التمييز بين اليهودية والصهيونية، وهكذا استدركوا الجهلة والعامة، واصبح سكان اسرائيل الصهاينة ضحية المؤامرة الكبرى، واقنعوهم بان اسرائيل كانت ملكا لليهود ولكن الفلسطينيين هم الذي اغتصبوها ولذلك تطلق اسرائيل علي الاراضي خارج قرار التقسيم في فلسطين، اراضي مستردة restored territories ، اما المجتمع الدولي والامم المتحدة، فيطلقون عليها اراضي محتلة occupied territories، وكان اللورد كارادون مندوب بريطانيا الدائم في مجلس الامن قد قدم مشروع القرار 242، وحتي يضمن صدور القرار دون عوائق، استخدم صيغة غامضة عمدا، وهو ما فصله في مقال نشر تفسيرا لقرار مجلس الامن الشهير،
والغريب ان اسرائيل قدمت تفسيرا للقرار الذي لم ينص علي الانسحاب الاسرائيلي من اراضي محددة، ولكنه نص في دباجته علي مبدأ اساسي في القانون الدولي، وهو انه لا يجوز اكتساب اراضي الغير عن طريق الحرب،
والطريف ايضا ان اسرائيل تفسر اي حرب علي انها تطبيق لحق الدفاع الشرعي عن النفس، كما تفسر احتلال اراضي الغير بانه مكافأة للمنتصر وعقوبة للمهزوم، كذلك لا تعيد الاراضي تطبيقا للقانون باعتباره انتهاكا للقانون الدولي، ولكن تعيدها مقابل الاعتراف بها والحصول علي مزايا تنتزعها من الطرف الاخر.
ومعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية اكبر دليل علي صحة ما نقول، ذلك ان اسرائيل اصرت علي انتزاع حقوق سيادية من مصر وجعلتها التزامات قانونية علي مصر، فالاعتراف واقامة العلاقات الدبلوماسية امور سيادية، ولكن مصر تخلت عنها لصالح اسرائيل، لدرجة ان المراقبين تساءلوا ايهما انتصر في عام 1973 والقاعدة ان المنتصر يملي ارادته علي المهزوم، لذلك تصر اسرائيل علي انها انتصرت عام 1973 وان مصر انتهكت الفقرة الرابعة من المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة، وهي استخدام القوة انتهاكا للقانون الدولي، والغريب ان مصر لم ترد ولم يرد كتابها هذه الفرية.
ويهمنا في هذه المقالة ان نؤكد ان اسرائيل تجسيد للحركة الصهيونية وان انشاءها عام 1948 حسب رأي وعبارات مندوب الوكالة اليهودية في الامم المتحدة عام 1947، وهو المشهور ابا ايبان، اشهر دبلوماسي في تاريخ اسرائيل، هو نزول للحلم من عالم الخيال الي عالم الواقع، وفسر قرار التقسيم بصرف النظر عن النسبة التي اعطاها لليهود الصهاينة، وهي نسبة تفوق عدد اليهود في فلسطين في ذلك الوقت، وقال ان قرار التقسيم ليس شهادة ميلاد اسرائيل، وليس اساس شرعيتها، وانما هو وسيلة مبدئية لاستكمال المشروع الصهيوني .
وبعبارة اخرى، فان الضيف الذي استقبله صاحب البيت بتأفف أصبح يتقاسم البيت مع صاحبه، رغم انه يضمر انه سوف ينفرد بهذا البيت، وبالطبع فان صيغة حل الدولتين تدليس علي العالم وعلي العرب، كما نؤكد علي ان الصهيونية تتناقض تماما مع اليهودية، ولذلك تشوه الصهيونية صورة اليهودية وقيمها، ولهذا السبب يجب اعادة الاعتبار واستخدام العبارات الصحيحة فيما يتعلق بالقضية الفسلطينية، فاسرائيل عصابة وليست دولة، قدمت ضمن مؤامرة دولية لاغتصاب فلسطين من اهلها، وابادة اهلها، ولذلك وجب علي المجمتع الدولي ان يلفظ هذا الاجرام، وان يعتبره مناهضا وعدوا للبشرية.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تُعاد هندسة النفوذ الأمريكي بأموال الخليج؟

د. رلى الفرا * حين أُعلن عن دخول جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *