الأحد , يوليو 5 2026
الرئيسية / اراء / عندما تكتب غزة سر بقائها!

عندما تكتب غزة سر بقائها!

اسيا العتروس*
من أكثر الاخبار بؤسا ونفاقا ورياء و لكن أيضا استهزاء بالعقول تلك التي ارتبطت باعلان اللجنة الوطنية لإدارة غزة “أن اجتماعها في قبرص مع مجلس السلام وجهات دولية بمشاركة نيكولاي ملادسنوف و توني بلير كان مثمرا و ركّز على تمكينها من تسلّم مهامها في القطاع، وتنفيذ خطط إعادة الإعمار.
ولا ندري صراحة ان كان الاعلان الذي يأتي بالتزامن مع انقضاء ألف يوم من الابادة في غزة للتخلص من مشاعر عقدة الذنب أو لتبرير وجود هذه اللجنة وما تحصل عليه من أموال و جرايات ومعها لجنة ترامب للسلام بمشاركة مجرم الحرب توني بلير وما تحصل عليه من أموال و جرايات فيما يموت أهل غزة جوعا و قهرا…ألف يوم من الابادة في غزة تعني ألف جريمة و جريمة وألف حكاية وحكاية مقبورة لضحايا الابادة المستمرة التي تحمل توقيع جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي شاهد المجتمع الدولي وحشيته وغطرسته وهو يمارس ارهاب الدولة الرسمي في حق الشعب الفلسطيني ويوثق اعدام الاطفال المتعمد وانتهاك حرمة الاسرى وابادة العائلات ونسف أسس مقومات الحياة في غزة التي دمر الاحتلال تسعين بالمائة من بنيتها التحتية وأعاد نشر قواته على أكثر من سبعين بالمائة من ترابها حتى بات الحصول على مكان لخيمة بلاستيكية حارقة أقرب للمستحيل فيما يتفاقم الجوع والعطش.
ولاشك أن ما يحدث اليم في غزة يتجاوز حدود القطاع و يؤشر الى أن أهداف و أطماع الكيان بمباركة و تمويل و دعم الحليف الامريكي لا حدود له حتى وان تظاهر سيد البيت الابيض دونالد ترامب , الحالم بنوبل للسلام , بين الحين والاخر بالغضب والاستياء من ممارسات مجرم الحرب ناتنياهو أو لوح كذبا ونفاقا بالتخلي عنه بعد أن أصبح العال كله يكره اسرائيل وينبذ رئيس وزراءها.
كل يوم يمضي في غزة بل كل ساعة تمضي تحمل في طياتها مزيد الضحايا والالام والجروح و الماسي التي تشهد على خذلان العالم وتواطؤه وصمته ازاء محرقة القرن ..ألف يوم من الابادة وجراح غزة التي لا يجف لها دمعا ينزف واستغاثتها لا تنقطع و لكن لا مجيب ..ألف يوم من الابادة والاف المبتورين من الاطفال ينتظرون العلاج والحصول على عضو اصطناعي يمكنهم من استعادة الحركة وموصلة الحياة ..ألف يوم من الابادة وخبز غزة ملطخ بدماء أبناءها ..ألف يوم في غزة وأشلاء الضحايا تحولت الى عظام تحت الركام ..ألف يوم في غزة و رحلة الناجين من الموت المؤجل مستمرة للبحث عن قبور ذويهم ..ألف يوم من الابادة و لا يزال الجلاد يهدد بالمزيد في فضاء الامم المتحدة و تحت أنظار قادة العالم ..ألف يوم من الابادة و لا يزال الجحيم متواصل و القاتل يرتع هازئا ساخرا من ضحاياه ..ألف يوم من الابادة و لا يزال الكابوس يسكن أطفال غزة ..
قبل عام كشف تقرير لليونيسيف أن الاحتلال تسبب في قتل واصابة أكثر من 50 ألف طفل في غزة منذ أكتوبر 2023، واصفا ما يجري بـ”فظائع لا تُحتمل” ضد الطفولة وأن أكثر من 50 ألف طفل قتلوا أو اصيبوا منذ السابع من كتوبر بمعدل طفل كل 20 دقيقة . ..ومع انقضاء ألف يوم من الابادة في غزة و امتدادها للضفة و القدس أصدرت لجنة تحقيق دولية مستقلة تقريرا يؤكد أن “السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمدا، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة وجرائم حرب في الضفة الغربية.”..
يقول رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدارإن “الأدلة تظهر أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمد على يد قوات الأمن الإسرائيلية. وحتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويُصابون بجروح خطيرة، ألف يوم من الابادة ولا يزال انتهاك جسد و حرمة الاسرى مستمرا بالتعذيب و الاغتصاب مع استمرار تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار وللحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي”…ألف يوم من الابادة جعل الاحتلال غزة مخبرا مفتوحا لكل أنواع السلاح بما في ذلك قنابل حارقة وأسلحة محرمة دولية و أخرى يتم استعمالها واختبارها لاول مرة في العالم يمد بها حلفاء الكيان حكومة ناتنياهو لمواصلة الجريمة بدعوى حق الدفاع عن النفس ..ألف يوم من الابادة ولا تزال شهية الاحتلال مفتوحة لقتل و تشويه المزيد .
ألف يوم من الابادة ولا شيء يوقف كيان الارهاب من التضييق على أهل غزة لدفعهم للمفاضلة بين الموت البطيء جوعا وعطشا وألما و بين التهجير القسري ..ألف يوم من الابادة و جامعتنا العربية تحتفي بنهاية عهدة أحمد أبوغيط وتعيين نبيل فهمي .. وبين تغيير المناصب والاسماء والبروتوكولات الرسمية و التهاني بنجاحات لا يراها غير أهل الجامعة المنكوبة يواصل أهل غزة صمودهم وثباتهم و صبرهم على مصابهم كصبر أيوب على ما مسه من ضر …ألف يوم من الابادة و معها ألف حكاية و حكاية من غزة ترفض الذل والمهانة وتصر على الحياة ..أطفال غزة يصنعون من العدم حياة ويقدمون للعالم جدارية الضمير الانساني في صحوته المتأنية ورفضه المتفاقم لظلم و قهر و غطرسة الاحتلال ..ألف يوم من الابادة لم تمنع أطفال غزة من اعادة بعث الرواية الفلسطينية وفضح السردية الاسرائيلية الزائفة الملاحقة في المحاكم الشعبية و الدولية بسبب جرائم الحرب الاسرائيلية ..ألف يوم من الابادة وأطفال غزة كما نساءها ورجالها و شبابها ومدرسيها وفنانينها وشعراءها و رساميها وأطبائها وكل المناضلين في العالم ممن جعلوا أسطول الصمود و قبل ذلك قافلة الصمود حقيقة يجتمعون من أجل الحق المشروع و يدفعون الى كتابة فصل جديد يؤكد أن من استهدفوا في غزة و أبيدوا ليسوا مجرد أرقام و أن من حقهم على العالم ملاحقة و محاكمة الاحتلال ومحاصرته وأنه لاجل حق الاجيال القادمة في البقاء سيتعين رسم أجنحة تبعث الحلم المبتور من تحت الانقاض تماما كطائر الفينيق اذ ينتفض من رماده …
*كاتبة وصحفية تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حصاد النيران.. كيف كسبت إيران الحرب؟

محمد بن علي البادي* في اللحظة التي انطلقت فيها شرارة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *