الخميس , يوليو 23 2026
الرئيسية / اراء / السعودية.. جار السوء

السعودية.. جار السوء

السعودية.. جار السوء

عبدالمؤمن محمد جحاف

لم تكن علاقة السعودية بالنسبة لليمن يوماً علاقة جوار طبيعي، بل إن السعودية سعت بكل ما لديها للهيمنة على القرار اليمني والسعي إلى إبقاء اليمن في دائرة نفوذها.

 

إن قادة المهلكة – جار السوء – طوال العقود الطويلة، اعتبرت اليمن “حديقة خلفية” يجب أن تبقى خاضعة لمعادلاتها، لا دولةً مستقلة تمتلك قرارها وسيادتها.

 

وبالتالي لم يكن العدوان الذي شنته على اليمن مجرد حدث عادي، بل هو نتاج مشروع متكامل هدف ويهدف إلى إخضاع اليمن، هذا البلد الذي رفض في ٢١سبتمبر ٢٠١٤م أن يكون تابعًا أو ساحةً لإملاءات المشاريع الاستعمارية.

 

فمنذ عقود اتجهت السياسات السعودية ومشغليها أمريكا وبريطانيا إلى فرض واقع سياسي وأمني يضع القرار اليمني تحت مظلة النفوذ الأمريكي والبريطاني، وبما يخدم أيضًا المصالح الإسرائيلية في المنطقة.

 

فلم يكن العدوان والحصار سوى امتداد لهذه الرؤية؛ فحين قرر اليمن أن يرسم مساره السياسي المستقل بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، اتجهت سياسة ثلاثي الشر “أمريكا-إسرائيل-السعودية” للضغوط بأشكال مختلفة، من العدوان العسكري الظالم إلى العزل السياسي والاقتصادي إلى القيود المفروضة على الموانئ والمطارات، إلى نقل البنك، والى نهب ثروات اليمن والاستحواذ عليها، وقطع المرتبات، وما ترتب على هذه الإجراءات من آثار اقتصادية وإنسانية واسعة.

 

تحركت السياسة السعودية تجاه اليمن مدفوعة بهلوسة سياسية طاغوتية، لعل أبرز هذه الهلوسات الوصية المشهورة لمؤسس المهلكة، والتي اختصرت سياسة واستراتيجية السعودية تجاه اليمن: (عزكم في فقر اليمن، وفقركم في عز اليمن). هذه النظرة الشيطانية لـ “جار السوء” لم تكن مجرد حبر على ورق، بل تحولت إلى منهاج عمل يومي سعت السعودية من خلاله، طوال العقود الماضية، إلى تكبيل اليمن اقتصاديًا وسياسيًا، ومنع نهوضه كقوة إقليمية مستقلة تملك قرارها السيادي.

 

لقد تجلى هذا الحقد التاريخي بأبشع صوره في الحصار الاقتصادي والإنساني الخانق الذي فُرض على الشعب اليمني طوال عشرة أعوام.

 

فلم يكن إغلاق الموانئ، وشل حركة المطارات، وقطع شريان الحياة عن ملايين المدنيين مجرد أدوات حرب تقليدية، بل كان إمعاناً في محاولة تركيع الإرادة اليمنية. كان الهدف واضحاً، إخضاع القرار اليمني المستقل ورهنه كلياً للمشاريع الاستعمارية، ومحاولة سوق اليمنيين عنوة إلى بيت الطاعة الأمريكي والبريطاني.

 

إن سياسات السعودية عملت على إضعاف اليمن ومنع أي مشروع وطني مستقل من النهوض. ولذلك إن إمعان السعودية في حصار اليمن يعتبر جزءاً من سياستها العدوانية التي تهدف إلى تقييد القرار اليمني وربطه بحسابات المشاريع الاستعمارية.

 

وأمام كل هذا الكيد والمكر والحصار، أثبتت صنعاء بقيادة سيد أحرار العالم السيد القائد المفدى عبدالملك بدر الدين الحوثي “رعاه الله” أن يمن اليوم ليس كيمن الأمس. لقد تحطمت أوهام “الهيمنة والحديقة الخلفية” تحت أقدام الصمود اليماني، وتحول اليمن من بلدٍ يراد له الفقر والتبعية، إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، وقوة إقليمية تفرض شروطها وتدافع عن سيادتها وكرامتها. إن محاولات الإخضاع قد فشلت، وما كان يعتقده الطغاة “حديقة خلفية”، بات اليوم مقبرةً لمشاريعهم، ومنطلقاً لسيادة يمنية كاملة لا تقبل الوصاية.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

كيف يُعيد العدو الإسرائيلي رسم الشرق الأوسط من جنوب لبنان؟

العميد. محمد الحسيني* قد يبدو الربط بين جنوب لبنان وإعادة رسم الشرق الأوسط مبالغاً فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *