الإثنين , أغسطس 3 2026
الرئيسية / أخبار / هل لعبت القيادات الخليجية دورا رئيسيا في إقناع ترامب بالتراجع عن هجومه “الموعود” على ايران.. ولماذا؟

هل لعبت القيادات الخليجية دورا رئيسيا في إقناع ترامب بالتراجع عن هجومه “الموعود” على ايران.. ولماذا؟

عبد الباري عطوان
السؤال الكبير الذي يتردد حاليا على ألسنة جميع المتابعين للحرب في منطقة الخليج العربي هو عن التطورات المتوقعة حربا او سلما بعد التراجع المهين للرئيس دونالد ترامب عن خططه لتوجيه ضربات كبرى لإيران ستكون “اكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”.

الإجابة اليتيمة الوحيدة جاءت على لسان ترامب عندما قال ان مفاوضات ستبدأ اليوم الاثنين بين وفد أمريكا ونظيره الإيراني حول اتفاق يتبلور بسرعة حول فتح وشيك لمضيق هرمز للملاحة الدولية، لكن إسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية نفى جود أي خطة للمفاوضات مع الولايات المتحدة، واكد ان جميع أعضاء الوفد الإيراني المفاوض يتواجدون حاليا في ايران، ولا توجد أي خطة لديها لاستقبال او ارسال أي وفد الى أي جهة في الوقت الراهن.
*
الرئيس ترامب الذي لم يتوقف عن الثرثرة، واطلاق التصريحات المتناقضة منذ بداية هذه الحرب قبل خمسة اشهر، يحاول ان يبحث عن اعذار لتبرير تراجعاته، وبالتالي هزائمه الميدانية، وفشله في تحقيق أي من أهدافه من هذه الحرب العدوانية، وأبرزها استسلام ايران، واسقاط نظامها، وتجريدها من برامجها النووية، واكثر من 460 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، والتخلي عن صناعتها العسكرية، وخاصة انتاج الصواريخ الباليستية والمسيّرات المتطورة.
الذريعة الكبرى التي ساقها الرئيس الأمريكي لتبرير تراجعه الأخير جاءت في حديثه للصحافيين الذين رافقوه على ظهر طائرته اثناء عودته من قصره في فلوريدا حيث قضى عطلة نهاية الأسبوع، تمثلت في قوله “انه قرر الامتناع عن اصدار أوامر للقوات الامريكية بتنفيذ ضربات جديدة ضد ايران بعد طلب حثيث من القادة الحلفاء في الخليج العربي، على رأسهم الامير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي”.
هناك مثل عربي يقول ” من أراد أن يضرب.. لا يكبّر حجارته”، وهذا ما فعله ترامب طوال الأشهر الخمسة الماضية المزدحمة بالتهديدات، وأبرزها إزالة ايران من الخريطة ومحوها من الوجود، وفتح أبواب جهنم عليها، وآخرها الهجوم الأكبر الذي لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، فترامب كان يعتقد ان هذه التهديدات سترهب ايران وتدفعها الى الاستسلام فورا رعبا من حاملات الطائرات، وحشد المدمرات، والتلويح بالقنابل النووية، وما حدث هو العكس تماما حتى الآن على الأقل.
من الطبيعي ان تسارع قيادات الدول الخليجية الى مطالبة الرئيس الأمريكي بالتراجع عن تهديداته “الصوتية”، والتوقف عن أي هجمات ضد ايران، صغيرة كانت ام كبيرة، لان الرد الإيراني المؤكد على هذه الضربات لن يقتصر على القواعد الامريكية مثلما حدث طوال الأشهر الماضية، وستمتد الى بنى تحتية استراتيجية مدنية، مثل محطات الكهرباء، خاصة ان الرئيس ترامب هدد بقصف نظيراتها في ايران.
علينا ان نتصور كيف سيكون حال الدول الخليجية بدون ماء او كهرباء، في هذا التوقيت الصيفي، حيث تصل درجات الحرارة الى أكثر من 50 درجة مئوية.
والأخطر من كل ذلك ان إدارة ترامب تدرس حاليا تخفيض اعداد قواتها في قواعدها في دولتين هما الكويت والبحرين، أي الهروب تقليصا، او وقفا للخسائر المتصاعدة ماديا وبشريا التي يتم التكتم عليها.
اذا صحت الأنباء التي تقول بأن السعودية والكويت هددتا بإغلاق اجوائهما في وجه الطائرات والصواريخ الامريكية في حال شن الهجوم الامريكي غير المسبوق، فإن هذا التهديد مشروع، لان هذه القواعد الامريكية فيها باتت عبئا استراتيجيا ومصدر خطر وجودي، لأنها لم تحم هذه الدول، علاوة على كونها لم تحم نفسها من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
*
هروب القوات الامريكية من قواعدها والتخلي بالتالي عن دول الخليج “الحليفة” في ظل تصاعد الخسائر والتراجعات، امر متوقع، بل ومؤكد، وهناك أدلة عديدة، ألم تتخل أمريكا عن حلفائها في سايغون الفيتنامية، ألم تهرب القوات الامريكية بطريقة مهينة من حلفائها أفغانستان الذين تعلقوا بعجلات طائراتها في مطار كابول، وتركت عشرات الآلاف يواجهون مصيرهم الأسود في بلدهم التي خانوها وقاتلوا ضد مجاهديها الطالبان؟
في ظل هذه التراجعات “الترامبية” المتزايدة، والنتائج الكارثية المترتبة عليها، والتضاعف السريع في التمرد في صفوف قادة الجيش الأمريكي على قيادته السياسية، لا نستبعد كل الاحتمالات.
قائد القوات الامريكية في أوروبا بعث برسالة الى قيادته تقول ان “قواته مستعدة للدفاع عن الأرض الامريكية وليس عن الإسرائيلية”، فهل يدرك حلفاء أمريكا العرب هذه الحقيقة، ويستمرون في السير على النهج نفسه، ويدافعون بالتالي تحت الراية الامريكية عن الاحتلال، وحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة ولبنان وايران واليمن والعراق، أليست هذه الحرب ضد ايران اسرائيلية الهدف والتخطيط والتنفيذ؟

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مؤامرات “إسرائيل” ضد مصر!

د. عبد الله الاشعل* ذكرنا في مقال سابق ان مصر وإسرائيل لابد ان تتنافسا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *