الإثنين , أغسطس 3 2026
الرئيسية / اراء / القواعد الأمريكية تنزف وإيران تعيد رسم معادلات الردع!

القواعد الأمريكية تنزف وإيران تعيد رسم معادلات الردع!

د. بسام روبين*
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولا إستراتيجيا يتجاوز حدود الأزمات التقليدية، ويعكس إعادة تشكيل لموازين القوى الإقليمية والدولية. فالنظام الأمني الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة يواجه اليوم تحديات متزايدة، في ظل تغير طبيعة الصراعات وصعود أدوات ردع جديدة تعتمد على الطائرات المسيرة، والصواريخ الدقيقة، والحرب الإلكترونية، بما يفرض معادلات تختلف جذريا عن تلك التي حكمت المنطقة لعقود .
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن القواعد العسكرية الأمريكية لم تعد تمثل فقط رمزا للتفوق العسكري، بل أصبحت تواجه ضغوطا أمنية متكررة، الأمر الذي وسع النقاش داخل الولايات المتحدة حول كلفة الإنتشار العسكري وجدواه، خاصة بعد سنوات طويلة من الصراعات التي إستنزفت الموارد ولم تحقق جميع أهدافها السياسية.
كما تشير التطورات إلى أن واشنطن أصبحت أكثر ميلا إلى إحتواء الأزمات وتجنب المواجهات الواسعة، إدراكا منها أن أي صدام إقليمي كبير قد يمتد إلى أكثر من ساحة، ويترك آثارا مباشرة على الإقتصاد العالمي وأمن الطاقة. ومن هنا، تبدو الدعوات المتكررة إلى التهدئة أقرب إلى قراءة جديدة لموازين القوى، منها إلى تحول في المبادئ السياسية.
في المقابل، عزز التقارب الروسي الصيني موقع إيران، من خلال تعاون سياسي وإقتصادي وتقني وعسكري وفر لها هامشا أوسع في مواجهة الضغوط الغربية. فموسكو تنظر إلى هذا التعاون بوصفه وسيلة لتشتيت الضغوط الأمريكية، بينما تراهن بكين على الشراكات الإقتصادية طويلة الأمد وتعزيز الإستقرار الذي يخدم مصالحها الإستراتيجية.
وتشير هذه التحولات إلى أن مفهوم الردع لم يعد قائما على التفوق العسكري التقليدي وحده، بل على القدرة على إستنزاف الخصم، ورفع كلفة المواجهة، وإدارة الصراع طويل الأمد ، وهي معادلات فرضت نفسها على حسابات القوى الكبرى.
وأمام هذا الواقع، تبدو الدول العربية مطالبة بإعادة تقييم سياساتها وتحالفاتها وفق معيار المصلحة الوطنية والقومية، بعيدا عن الإصطفافات التقليدية . كما أن توسيع قنوات الحوار الإقليمي، بما في ذلك مع إيران، على أساس الإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، قد يشكل أحد الخيارات المطروحة لبناء منظومة أمن إقليمي أكثر إستقرارا .
فقد أثبتت التجارب أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يستورد من الخارج، وأن القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها الإستراتيجية أولا، وهو ما يفرض على دول المنطقة تعزيز قدرتها على صياغة مستقبلها بنفسها.
فالشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق تاريخي ، فالمعادلات التي حكمت المنطقة لعقود تتغير بوتيرة متسارعة، والنفوذ لم يعد حكرا على طرف واحد ، وفي عالم يعاد تشكيله سياسيا وعسكريا، لن يكون الرابح هو الأقوى عسكريا فحسب، بل الأكثر قدرة على قراءة التحولات، وبناء التحالفات، وصناعة التوازنات قبل أن تفرض عليه من الآخرين.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل لعبت القيادات الخليجية دورا رئيسيا في إقناع ترامب بالتراجع عن هجومه “الموعود” على ايران.. ولماذا؟

عبد الباري عطوان السؤال الكبير الذي يتردد حاليا على ألسنة جميع المتابعين للحرب في منطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *