الثلاثاء , أغسطس 4 2026
الرئيسية / اراء / السعودية وتحالفات الخيبة والفشل!

السعودية وتحالفات الخيبة والفشل!

عبد الفتاح البنوس*
دخل النظام السعودي في تحالف دولي واسع ضد اليمن ضم ما يقارب 17 دولة، واليوم في العام 2026م، يذهب ذات النظام لتشكيل تحالف آخر ضد اليمن، والفارق بين التحالفين أن الأول شُكِّل من أجل استهداف وضرب اليمن والاعتداء عليه، والثاني شُكِّل من أجل القيام بحماية السعودية من الضربات اليمنية والعمل على التصدي لها وإيقافها إذا تسنّى له ذلك، والغريب العجيب في الموقف السعودي أن تحالفاته دائمًا ما تكون ضد الدول والشعوب العربية والإسلامية، شاهدناها خلال الحرب على سوريا، وخلال حصارها ومقاطعتها لقطر، وضد لبنان والعراق وإيران وغيرها، ولم نسمع عن دعوتها لتشكيل تحالف ضد كيان العدو الإسرائيلي، أو ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وكأنها موجهة لأداء هذه المهمة القذرة، والقيام بهذا الدور المشبوه، خدمةً لأعداء العروبة والإسلام.
والملاحظ في مسألة التحالفات السعودية أنها تتناغم مع التوجهات اليهودية، وتظهر من خلالها حالة التخادم والتنسيق بين الطرفين، وتحركهما في إطار عدائي موحد، وخصوصًا فيما يتعلق بالتحالفات الموجهة ضد اليمن، فالسعودي واليهودي والأمريكي ومن دار في فلكهم تجمعهم نزعة الكراهية والعدائية لليمن واليمنيين، وكذا الرغبة في العودة باليمن واليمنيين إلى ماضي الوصاية والتبعية والحديقة الخلفية، وذكريات هيمنة السفارتين الأمريكية والسعودية على سلطة القرار اليمني، والطاعة العمياء لهما، والعمل بمقتضى توجيهاتهما.
السعودية التي تستبسل وتحاول أن تظهر عضلاتها في تشكيل التحالفات العسكرية ضد اليمن، باتت مثارًا للسخرية والاستهزاء، وخصوصًا عقب فشل تحالفها العدواني الأول الذي جاء تحت مسمّى عاصفة الحزم، حيث أثبت اليمنيون مدى هشاشته وأظهروه أعجز وأوهن مما كانوا يتخيلونه، وسرعان ما انقلب السحر على الساحر، وحوّل اليمنيون العاصفة السعودية المزعومة إلى تسونامي يمني، عصف بها وعاصفتها من خلال العمليات النوعية للقوات المسلحة اليمنية، التي نجحت في إسقاط المواقع العسكرية السعودية في الجبهات الحدودية الواحد تلو الآخر، وتمريغ أنف السعودية في الوحل، بالصوت والصورة من خلال الملاحم البطولية التي سطّرها الأبطال الميامين ووثقتها عدسات أبطال الإعلام الحربي.
فشل وخيبة عاصفة الحزم السعودية، أعقبهما فشل مماثل لتحالف ما سمّي بحارس الازدهار عقب عمليات الدعم والإسناد اليمني لأبناء قطاع غزة في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية التي يتعرضون لها والتي أوشكت على انقضاء عامها الثالث، وكالعادة كانت الخيبة والفشل مصير التحالف الجديد، وظل اليمن يسير بتوكل على الله في معركة النفس الطويل والجهاد المقدس دعمًا لغزة وفلسطين ضاربًا بتحالف الفشل عرض الحائط، ليؤكّد اليمن الميمون أنه عصي على الانكسار، وأن تحالفات آل سعود لن تزيده إلا ثباتًا وصمودًا، وشجاعةً وإقدامًا، حتى يعود السعودي إلى جادة الحق والصواب، أو يكتب الله النصر والغلبة والتمكين على الشيطان الرجيم وقرنه اللعين وكل من دار في فلكهم.
واللافت هنا أن النظام السعودي بقيادة المهفوف محمد بن سلمان، لا يستفيد من الإخفاقات والانتكاسات التي تعرّض لها في سياق تحالفاته السابقة في مواجهة اليمن، ويصر على الدخول في تحالفات وحماقات جديدة يدرك سلفًا فشلها وخيبتها واستحالة أن تؤثر في الموقف اليمني، والمعركة اليمنية التي يخوضها اليمن قيادةً وجيشًا وشعبًا، وأن ذهابه نحو تشكيل تحالفات جديدة هو بمثابة من يعوّل على السراب للحصول على الماء.
التحالف السعودي الجديد جاء تحت يافطة حماية وتأمين طريق الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب، عقب دخول قرار حظر الملاحة على السفن السعودية عبره، حيث وجّهت السعودية الدعوة لما يقارب 51 دولة لحضور الاجتماع التأسيسي، وكانت المحصلة حضور 43 دولة فقط، وقّعت منها 14دولة فقط على الموافقة على المشاركة فيه، وحتى هذه الدول لم يصدر منها أي تحركات تشير إلى انخراطها العملي في هذا التحالف الجديد، بما يحقق أهداف وتطلعات السعودية من وراء الدعوة لتشكيل هذا التحالف، وهو ما يعني أن هذا التحالف ولد ميتًا، ولا يمكن التعويل عليه في تحقيق الأهداف السعودية تجاه اليمن، ولن يكون أمام السعودية من خيار سوى العودة إلى جادة الحق والصواب، وتنفيذ خارطة الطريق بشأن اليمن، والوفاء بتعهداتها والتزاماتها ذات الصلة، التي تلبّي سقف مطالب وحقوق أبناء الشعب اليمني العادلة والمشروعة.
خلاصة الخلاصة: المؤامرات والمخططات الشيطانية، وتحالفات الخيبة والفشل السعودية لن تنقذ الأخيرة من عمليات القوات المسلحة اليمنية، ولن تحميهم من بأس اليمانيين وخياراتهم التصعيدية لانتزاع حقوقهم المشروعة، ووحده التنفيذ العملي لتلكم المطالب من سيجنبها العواقب الوخيمة والخسائر الكارثية التي تنتظرها في حال تماديها في غيّها وإجرامها وتعنّتها وإصرارها على المضي في التصعيد وعدم الاستجابة لصوت العقل، فالمرحلة لم تعد تحتمل المداهنة والمراوغة والتسويف، صبرنا ما فيه الكفاية، ولا صبر بعد اليوم، ونصيحة للدول التي وافقت على المشاركة في التحالف السعودي الجديد نقول لهم (لا تربطوا حميركم إلى جانب حمار المُدبِر السعودي، يدبركم من دَبوره)

والعاقبة للمتقين.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاثة مفاتيح لفهم أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة!

عبد الحميد أبوزرة* أعادت مشاهد اندفاع آلاف الشباب المغاربة، ومعهم نساء وأطفال، نحو سبتة، طرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *