د.عبد الله الاشعل*
تعتقد ايران ان دول الخليج تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وان العدوان الامريكى على ايران انطلق من تلك القواعد.
وقد نفت دول الخليج جميعا دعوى ايران ولكن قائد المنطقة المركزية الامريكية أكد امام الكونجرس صحة موقف ايران.
فماذا يقول الخليج وماذا تفعل مصر في هذه المشكلة؟
دول الخليج ترى ان ايران تعتدى عليها خاصة انها لم تكتفى بمهاجمة القواعد الامريكية في دول الخليج وانما شمل الهجوم أهدافا أخرى.
وهناك فرق بين مهاجمة ايران لدول الخليج واعتداء ايران على دول الخليج وهذا اللبس وقع فيه الموقف المصرى , حيث وعدت مصر منذ سنوات دول الخليج بانها ستدفع عنهم ضرر ايران.
على كل حال فان الموقف المصرى ادان الهجمات الايرانية ولم يسمى هذه الهجمات بالعدوان على دول الخليج.
وكان يجب على مصر ان تدين ايران كما تدين العدوان الامريكى الإسرائيلي على ايران.
والحق ان ايران تدافع عن نفسها حين تهاجم القواعد الامريكية في الخليج , وقد حذرت ايران من استهداف أمريكا في هجماتها على الخليج اما مهاجمة ايران لاهداف مدنية وبترولية في دول الخليج وقدسبق لايران ان حذرت امريكا من الاعتداء علي اهداف مدنية وبترولية داخل ايران وهي تعلم ان امريكا لايهمها دول الخليج وانما اسرائيل.
وبالطبع فان ايران لا تستطيع ان تهاجم الاراضى الامريكية ولكن قررت ايران ان تزيح القواعد الامريكية من المنطقة .
وايران حين تهاجم دول الخليج فانها لا تعتدى عليها ولا تتوقف لحظة واحدة عند ان مصر عربية وعليها التزام عربى وتدرك ايران ان العروبة والنخوة العربية ماتت العروبة في عروق العرب منذ ان جلسوا يتفرجون على غزة وهى تباد .
كانت العروبة مصطلحا فارغا يخدم الزعماء جمال عبد الناصر وصدام حسين والقذافى ولكن ليس له مضمون .
وعلى كل حال استمتع هؤلاء الزعماء بهذه الشعارات واستمتعت إسرائيل بجثة العالم العربى فقد هزمت في لحظة واحدة عام 1967 جيوش مصر وسوريا والأردن دفعة واحدة واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية التي كانت تشكل مع امارة شرق الأردن المملكة الأردنية الهاشمية .
ومعنى ذلك ان تم تبديد المملكة الأردنية الهاشمية ولم يعد المصطلح ينطبق عليها منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية .
ومعلوم ان إسرائيل تعتبر الأردن الوطن البديل للدولة الفلسطينية بحسبان ان الأردن اقتطع من فلسطين عام 1921 م وانشأه تشرشل لكى يرضى احفاد الشريف حسين الذي غرر بهم الانجليز عام 1914 وفى هذه المناسبة حرضوا الدول العربية على الإمبراطورية العثمانية بمقولة ا الثورة العربية الكبرى ضد الاتراك .
وهذا المصطلح لم يكن له علاقة بالواقع وانما اصطف العرب وراء بريطانيا لتفكيك الدولة العثمانية .
ولذلك معظم الحكومات العربية يعادي بعض الغرب انتفاضة الأقصى والمقاومة لانها تضر إسرائيل كما تضر أمريكا وهذا محظور في السياسات العربية بصفة عامة.
وخلاقة القول ان المنطق الايرانى منطق سليم ولابد ان تصر ايران على انسحاب القوات الامريكية عن المنطقة .
اما منطق الولايات المتحدة فهى تعتبر القواعد الامريكية جزءا من الاراضى الامريكية وتحمل دول الخليج المستضيفة لهذه القواعد تكاليف هذه القواعد .
والخليج لايمكنه ان يدين العدوان الامريكي علي ايران كما لايمكنه منع هذا العدوان وامريكا هي التي وضعته في هذا الموقف المحرج.
ولذلك اشعر بالضيق والاشفاق علي دول الخليج كلما قرأت بيانات وزارات الدفاع في دول مجلس التعاون انها تصدت للقوات الإيرانية المهاجمة .
وتود أمريكا وإسرائيل ان تحارب ايران من خلال هذه الدول , وهذه الدول اتضح لها ان القواعد الامريكية فيها لا تخدم سوى إسرائيل .
وهذه القاعدة للأسف السائدة في دول الخليج عموما ولذلك فان قرار مجلس التعاون اليوم للتصدى للخطر الايرانى المؤسف .
فتلعب أمريكا نفس اللعبة مع دول الخليج أيام صدام حسين .
والخلاصة ان دول الخليج اما ان تحتمى بالامن القومى العربى حين تعود مصر الى مركز القيادة في العالم العربى أو ان تحميها ايران من إسرائيل وامريكا لان كل المآسى العربية صنعتها إسرائيل وامريكا ولابد ان دول الخليج ترى التطورات الأخيرة بعقلانية وعليها بان تختار امن الخليج اما ايران أو الامن القومى العربى.
لذلك فمن مصلحة الخليج مساندة مصر لا كسرها وعزلها ومعاونة إسرائيل في مخططها لتدمير مصر ومصر هي الركيزة الأساسية في المنطقة والحامى الأهم لدول المنطقة اذا سلمت .
*كاتب ودبلوماسي مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر