الثلاثاء , أغسطس 11 2026
الرئيسية / اراء / أهلي صنعاء .. صرخة قبل فوات الأوقات!

أهلي صنعاء .. صرخة قبل فوات الأوقات!

حسن الوريث
مما لا يدع مجالاً للشك أن الوضع الإداري والرياضي داخل أروقة نادي الأهلي بصنعاء، أضحى يعيش واحدة من أسوأ مراحله التاريخية، وضعٌ يتسم بخرق صريح للوائح والقوانين المنظمة للعمل الرياضي وتغييب كامل لمفهوم الإدارة المؤسسية، حيث تحول أعضاء مجلس الإدارة للأسف الشديد إلى مجرد أرقام وتكملة عدد في هيئة صورية إذ أصبحت القرارات المفصلية والجوهرية محتكرة بيد طرف من خارج المنظومة الإدارية والانتخابية، فلا يُقطع أمر ولا يُبرم قرار إداري أو مالي إلا بعد الاستئذان والحصول على ضوء أخضر من خلف الكواليس.

هذا التداخل الإداري لم يعد خافياً على أحد، بل أصبح حديث الشارع الرياضي وتندر الوسط الإعلامي والجماهيري على حد سواء، فعلى الصعيد الميداني والأنشطة الرياضية يبدو المشهد أكثر سوداوية، فقد غابت البطولات والفعاليات التي كانت علامة فارقة باسم الأهلي وعلى رأسها النشاط الرمضاني العريق الذي كان بمثابة مهرجان كروي وثقافي ينتظره الجميع، وفي المقابل نجح الجار المنافس نادي وحدة صنعاء في سحب البساط واستغلال هذا الفراغ عبر تنظيم الملتقيات الرياضية والبطولات المتميزة باستمرارية وإتقان ولم يقتصر التراجع الأهلاوي عند هذا الحد، بل طال قطاع الفئات السنية وتطوير المواهب، حيث أُهملت البراعم والناشئين وانحسر الاهتمام بالفرق الرياضية لصالح أندية أخرى وفرق الأحياء والحواري وذلك رغم امتلاك النادي لخزانة مليئة بالكفاءات والكوادر التدريبية والإدارية المشهود لها والتي تجد نفسها اليوم مطرودة خارج أسوار القرار ومهمشة بشكل ممنهج.

إن ما خفي داخل النادي كان وما زال أعظم، والأمر لم يعد يحتمل التغاضي؛ فهو يقدم برهاناً ساطعاً على حالة من العجز الشامل والضعف الإداري المستشري. لكن الهدف من قرع ناقوس الخطر، ليس جلد الذات، بل وضع القيادة والجمعية العمومية ومحبي النادي أمام مسؤولياتهم التاريخية لمعالجة هذا التدهور من خلال خطوات عملية وجريئة للإنقاذ، يمكن إيجازها في استعادة العمل المؤسسي والسيادة الإدارية وإعادة الاحترام للوائح النادي الداخلية وحصر اتخاذ القرار بمجلس الإدارة المنتخب بعيداً عن التداخلات الخارجية أو الوصاية الاستبدادية وإعداد دراسة تشخيصية شاملة لتقييم وضع النادي الحالي ومرافقه وملعبه الرئيسي واستغلال موقعه الجغرافي المتميز في العاصمة لبناء مشروع استثماري ضخم يليق بقاعدته الجماهيرية العريضة ويؤمن له الاستدامة المالية والأهم هو صياغة استراتيجية للتطوير ووضع رؤية فنية وإدارية ومالية واضحة ومحددة المزمنات، بدلاً من الهرجلة والعشوائية السائدة مع فتح المجال للكوادر المؤهلة والاستفادة الشجاعة من التجارب الناجحة للأندية الأخرى دون حرج، إضافة إلى إعادة الاعتبار للقواعد والفئات السنية وإنشاء أكاديمية رياضية حقيقية، تعيد للأهلي دوره التاريخي كمصنع للنجوم والرفد المستمر للمنتخبات الوطنية.

نتمنى أن تصل هذه الرسالة الصادقة إلى آذان وقلوب وعقول إدارة النادي الأهلي بصنعاء وجماهيره العريضة وكل حريص على تاريخه، فإعادة تصحيح المسار وتلافي الاختلالات القائمة اليوم قبل الغد هي حجر الأساس لمنع الانهيار الكامل ولإعادة القلعة الحمراء إلى موضعها الطبيعي في صدارة الرياضة اليمنية.. وهذه صرخة من محب للنادي قبل فوات الأوقات..
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مجلس سلام علي بابا الصهيوني!

طاهر محمد الجنيد* شُكّلَ مجلس ما سمي بالسلام برئاسة مجرم الحرب ترامب لإدارة غزة بعيدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *