السبت , أغسطس 15 2026
الرئيسية / أخبار / تحليل ..ما هي الخطة “السرية” التي “طبختها” ايران وجعلت ترامب يهدد بـ”أمركة” مضيق هرمز؟

تحليل ..ما هي الخطة “السرية” التي “طبختها” ايران وجعلت ترامب يهدد بـ”أمركة” مضيق هرمز؟

 

عبد الباري عطوان*
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى حالة التخبط والارتباك التي اتسمت به خططه الاستراتيجية في التعاطي مع الازمة الإيرانية وتطوراتها السياسية والعسكرية، بإعلانه يوم امس ان مضيق هرمز “ارض أمريكية” وسيصدر قرارا بضمها الى “الوطن الام” في الأيام القليلة المقبلة، في اطار تصعيد عسكري جديد قد يبدأ اول جولاته يوم الاثنين المقبل.
مضيق هرمز سيدخل التاريخ العسكري والسياسي والاقتصادي، بكونه المصيدة والعنوان الأبرز لبداية الانهيار الوشيك للإمبراطورية الامريكية، والسير على درب الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية (حرب السويس عام 1956) والسوفيتية في افغانستان على ايدي “المجاهدين” الأفغان
الدهاء الإيراني الذي غير جميع المعادلات تجسد في النفس والصبر الاستراتيجي الطويلين، واستخدام المضيق كمصيدة للإيقاع بالفريسة الامريكية، وجرها الى حرب استنزاف طويلة، وكان ترامب وجهله بالتاريخ والجغرافيا والسياسة والفكر الاستراتيجي عونا كبيرا.
نحن لا نتحدث هنا عن الصمود في الميدان العسكري في ثلاث حروب، الأولى الإسرائيلية والاثنتين الأخريين إسرائيلية أمريكية مزدوجة (الحالية وحرب الاثني عشر يوما التي سبقتها) ومفاجآتهما بقدرات صاروخية ومسيّراتية متطورة جدا، وانما نتحدث عن الاستراتيجية الإيرانية الحالية التي تتزامن وتتوازى مع حرب الستة أشهر الحالية، وتتخلص في إطالة امد الحرب لاستمرارها حتى الانتخابات النصفية الامريكية بعد ثلاثة اشهر واسقاط ترامب، وحزبه الجمهوري، واخراجهما من السلطة بطريقة مهينة ومذلة في الوقت نفسه.
القيادة الإيرانية الجديدة كانت تدرك جيدا نقطة ضعف ترامب القاتلة هذه مثلما تدرك حالة الغضب المتصاعدة التي تسود الرأي العام الأمريكي حاليا بسبب الحرب التي تخوضها بلاده لمصلحة إسرائيلية صرفة، ولهذا لم توفر ايران للرئيس ترامب المخرج الذي كان يسعى ويتطلع اليه، ويريد استخدامه لإعلان الانتصار “المغشوش” في الحرب بإعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة التجارية الدولية، وعدم تقديم ايران التنازلات التي يريدها ترامب، وتمسكها بشروطها “التعجيزية” والمشروعة الستة، مثل رفع الحصار الكامل، ورفع العقوبات الاقتصادية، والافراج عن جميع الأرصدة المجمدة، ودفع اكثر من 400 مليار دولار كتعويضات عن حالة الدمار التي نجمت عن العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
هناك حالة اجماع في أوساط الغالبية الساحقة من الخبراء الاستراتيجيين الامريكان على هزيمة أمريكا المؤكدة في حرب “هرمز”، وحتمية الانسحاب من الشرق الاوسط لتقليص الخسائر، خاصة في الانتخابات التصفية التشريعية القادمة، وبات واضحا ان هذه الرسالة وصلت الى الرئيس ترامب واركان حكمه، وأبرزهم نائبه جيه دي فانس، الذي خرج علينا اليوم بتصريح يقول فيه “ان الأولوية في الحرب على ايران باتت تتجسد في العمل على خفض أسعار النفط، وليس برنامجها النووي ولا صواريخها الباليستية، ولا اسقاط نظامها”.
حاملات الطائرات والمدمرات والاساطيل البحرية الامريكية، انهزمت، امام القدرات والارادة الإيرانية العالية، وغير المتوقعة على الصمود، لمواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي في جميع مراحله وتفرعاته، فايران بسبب هذه “الإدارة” ونجاحها، باتت تتحكم بالاقتصاد العالمي من خلال فرض سيادتها على مضيق هرمز، وبناء ودعم اذرع مقاومة قوية في لبنان والعراق واليمن وقطاع غزة، الامر الذي يمكنها ليس بإطالة أمد الحرب فقط، وانما توسيع دائرتها أيضا.
فمثلما تحكم القادة العرب الوطنيين الشرفاء بأسعار النفط في حرب 1973 (الملك فيصل بن عبد العزيز والشيخ زايد بن سلطان) وقالوا كلمتهم الشهيرة بأن النفط ليس اغلى من دماء الشهداء، والاهم من ذلك رفعها الى مستوى مقبول في حينها، باتت ايران تكرر المشهد نفسه حاليا، وتتحكم بأسعار النفط والغاز صعودا وهبوطا، بوضع يدها على مداخل مضيق هرمز ومخارجه، وجيب دافع الضرائب الأمريكي الذي بات يتذمر من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في بلاده لتمويل الحروب الإسرائيلية.
*
“المجاهدة” الامريكية الهان عمر التي باتت مصدر ازعاج مقلق وارق مزمن بالنسبة الى الرئيس ترامب لوجودها في الكونغرس، ضاعفت هذا الارق بفوزها بترشيح حزبها الديمقراطي لخوض الانتخابات النصفية القادمة بنسبة نجاح وصلت الى 80 بالمئة، وستعجل هي وزميلتها رشيدة طليب وزميليها زهران ممداني (الهندي) وعبد الرحمن السيد (المصري) برحيل ترامب وحزبه بدعم صناديق الاقتراع والناخب الأمريكي، واهداء هذا الرحيل الى كل الشهداء في ايران ولبنان وفلسطين واليمن والعراق، يرونها بعيدة، ونراها قريبة جدا.
ختاما نقول ان رد نائب وزير الخارجية الإيراني على ترامب وهذيانه بـ”امركة” مضيق هرمز بقوله “ان المضائق لا تضم بتغريدة ولا بتهديد، وان مضيق هرمز كان وسيظل تحت السيادة الإيرانية العربية والإسلامية، (بحكم الشراكة العُمانية فيه).
ترامب سيتراجع عن هذا الهذيان رغما عنه، مثلما تراجع عن كل تهديداته السابقة بشكل مخز ومهين..
*رئيس تحرير رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

رواد إب بطلًا لكأس المولد النبوي بعد مباراة مثيرة مع رواد صنعاء

اليمن الحرالاخباري/ تُوِّج منتخب رواد إب بكأس المولد النبوي الشريف، في الفعالية التي رعتها شركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *