عبد المنان السنبلي*
من حقك ـ أخي ـ أن تقبل من تشاء وترفض من تشاء..
من حقك أن تقبل أو ترفض الأنصار ـ مثلاً ـ أو المؤتمر أو الإصلاح أو الإشتراكي أو الإنتقالي أو أي طرفٍ سياسيٍ كان في إطار الثوابت الوطنية والاطُر القانونية والدستورية التي تسمح بذلك، إلا أنه ليس من حقي أو حقك أو حق أيٍّ كان أن يدعم أو يؤيد أي شكل من أشكال العدوان على الوطن مهما كانت المبررات والأسباب..
كُن ما شئت أنصارياً أو مؤتمرياً أو إصلاحياً أو اشتراكياً أو انتقالياً أو ما شئت أن تكون، إلا أنه لا ينبغي أن يكون ولاؤك وانتماؤك السياسي أو الفئوي أو الحزبي أكبر من ولائك وانتمائك الوطني؛ فالوطن أكبر وأوسع وأشمل من ذلك..
مشكلتنا ـ يا أخواني ـ اليوم ليست في الوطن أو وحدة الوطن أو شكل الحكم فيه، جمهورياً كان أو ملكياً، مشكلتنا الأساسية، ببساطة، تكمن في طريقة تعاطي البعض مع القضايا الوطنية، حيث أن الكثيرين منا اليوم قد باتوا ينظرون إلى الوطن وكأنه أحد أندية كرة القدم، والذي، في هذه الحالة، يكون من حق أي واحد أن يختار تشجيع أو مؤازرة من يشاء من الفرق والأندية..
وهنا يكمن السـر في ما نشاهده اليوم ونلمسه على أرض الواقع من حالة تعدد وتنوع في الأمزجة والأهواء؛ لدرجة أننا أصبحنا نرى الكثير من الناس اليوم لا يتحرجون في المجاهرة بشعورهم المؤيد للغزاة والمحتلين، بل ويتلهفون شوقاً لرؤية الأجنبي وقد وطأت قدماه أرض صنعاء ـ مثلاً ـ أو أي مدينة أخرى، بل أن البعض قد ذهب، ومنذ وقت مبكر جداً، إلى أبعد من ذلك، حيث وقد بدأ بتصفيف وتشذيب الورود والرياحين كي يلقيها على رؤوس الغازين والمحتلين فرحاً واستبشاراً بمقدمهم كما لو أنه بذلك يعد ويجهز لاستقبال فريقه أو ناديه المفضل بعد عودته، منتصراً من إحراز بطولة ما أو الفوز بلقب ما.!
ما هكذا ـ يا قوم ـ تُورد الأبل..!
يجب علينا أن نتعاطى مع القضايا الوطنية بإحساس عالٍ ومسؤولية تامة، وأن نعي جيداً أن الولاء الوطني لا يمكن أن يقبل القسمة على أكثر من واحد هو الوطن، فأما أن يكون ولاؤك وانتماؤك كله للوطن، وإما فأنت مشكوكٌ في وطنيتك ومطعون في صدق انتمائك وولائك الوطني..
حينها، بصراحة، لا عـزاء للوطن فيك إن هوت بك العمالة والخيانة والإرتزاق إلى قعرٍ سحيقٍ في مزابل التاريخ مع أبي رغال وحيدر الإفشين وبابك الخرمي وغيرهم من رموز العمالة والخيانة..
فهذا وطن وليس (البارشا) أو (الريال) يا (محترمون).
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر