اليمن الحر الاخباري/متابعات
بعد انهزام جحافل الاحتلال السعودي في الساحل الغربي، سارع إلى إعلان منطقة جغرافية واسعة تمتد من مدينة المخا إلى مدينة تعز تحت مسمى “صندوق القتل”، زاعما أن الهدف هو قوات صنعاء. لكن الحقيقة المرة التي تكشفت سريعا هي أن الطائرات السعودية لم تستهدف المقاتلين بل وجهت نيرانها نحو قوافل النازحين من الأسر والعائلات الفارة من جحيم المواجهات بحثا عن مكان أكثر أمانًا. فسقط النساء والأطفال ومواشيهم ضحايا لنيران الحقد السعودي الباحث عن استعادة هيبته على حساب دماء الأبرياء.
ويحكي العديد من المواطنين قصصًا مروعة عن آثار ونتائج الاستهداف العشوائي لطائرات النظام السعودي الذي فتك بالأسر والعائلات وممتلكاتهم من الأغراض والمواشي بلا رحمة بينما لم تُسجل أي خسائر في صفوف المقاتلين الذين يتنقلون بطرق غير مألوفة بعيدا عن الطرق التي يسلكها المدنيون.
النازحون الذين حملوا ما تبقى من حياتهم على ظهورهم، وجدوا أنفسهم في مواجهة الموت بدلًا من الأمان. فالقصف لم يميز بين امرأة تحمل طفلها أو شيخ يجر خطواته المثقلة أو قافلة ماشية تمثل مصدر رزق لعائلة فقيرة. كل شيء كان هدفا مشروعا في نظر الطائرات السعودية، التي حولت الطرقات إلى مسرح دموي يختلط فيه صراخ الأطفال مع أنين الأمهات.
من قلب المأساة
يروي أحد الناجين أن القصف باغتهم وهم في منتصف الطريق، حيث تحولت العربة التي تقل أسرته إلى كومة من الحديد المحترق، ولم ينجُ سوى هو وابنته الصغيرة. ويقول آخر إن المواشي التي كانت تمثل قوت يومه سقطت جميعها تحت وابل الصواريخ ليجد نفسه بلا مأوى ولا مصدر رزق، سوى ذكريات دامية عن لحظة فقد فيها كل شيء.
وكالعادة التي دأب عليها العدوان السعودي طيلة العقد الماضي كان النساء والأطفال الأكثر عرضة لهذه المأساة إذ إنهم يشكلون النسبة الأكبر من النازحين. فكثير من الأمهات فقدن أطفالهن أمام أعينهن وكثير من الأطفال وجدوا أنفسهم يتامى بلا سند.
هذه الفئة الضعيفة التي يفترض أن تكون محمية وفق القانون الدولي الإنساني أصبحت هدفًا مباشرا لصواريخ العدوان السعودي في انتهاك صارخ لكل المواثيق والمعاهدات الدولية والاعراف البشرية والشرائع السماوية.
الأثر النفسي والاجتماعي
لم يتوقف العدوان السعودي عند حدود القتل الجسدي بل امتد ليترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة. فالأطفال الذين شهدوا مشاهد الدماء والدمار يعانون من صدمات نفسية قد ترافقهم مدى الحياة. النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأطفالهن يواجهن وحدهن قسوة النزوح والفقدان. أما المجتمع المحلي، فقد غرق في دوامة من الحزن واليأس، حيث تحولت القرى والمدن إلى أماكن يسكنها الخوف بدلًا من الأمان.
ما يحدث في الساحل الغربي يندرج بوضوح تحت جرائم الحرب، كما يعرفها القانون الدولي. استهداف النازحين، قصف الطرقات، قتل النساء والأطفال، كلها أفعال محرمة دوليًا. ومع ذلك، يظل مرتكبوها بمنأى عن المحاسبة، وكأن دماء اليمنيين لا تستحق أن تُدرج في سجلات العدالة الدولية.
المأساة لا تقتصر على فعل العدوان السعودي وحده، بل تتضاعف بفعل صمت العالم. بيانات الإدانة الباردة لا توقف نزيف الأرواح، ولا تعيد الحياة إلى الأطفال الذين قُتلوا، ولا تمنح النساء اللواتي فقدن أسرهن أي عزاء. هذا الصمت، في جوهره، مشاركة ضمنية في استمرار الجرائم، إذ يمنح المعتدي رخصة جديدة لمواصلة القتل بلا رادع.
وفي الاخير
“صندوق القتل” السعودي في الساحل الغربي ليس فقط تسمية عابرة او تكتيك حربي بل هو عنوان لمأساة إنسانية متواصلة، يدفع ثمنها الأبرياء من النساء والأطفال والنازحين. هذه الجرائم ليست أرقامًا في تقارير حقوقية، بل هي وجوه وأسماء وأحلام قُطعت قبل أن تكتمل.
إن حماية المدنيين ليست خيارا، بل واجب قانوني وأخلاقي، وما يحدث اليوم في اليمن والساحل الغربي تحديدا يجب أن يكون جرس إنذار للعالم بأسره. فكل يوم يمر دون محاسبة هو يوم جديد يُزهق فيه المزيد من الأرواح، ويُضاف فصل جديد إلى سجل طويل من الألم والمعاناة.
ويبقى السؤال معلقًا في ضمير الإنسانية إلى متى سيظل العالم يتفرج على مشاهد الموت الجماعي وكأنها أخبار عابرة؟ وإلى متى سيظل القانون الدولي مجرد كلمات على ورق، بينما تُزهق الأرواح في اليمن وبلا حساب؟
*نقلا عن صحيفة الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر